سنغافورة تدفع لسكانها مقابل ترك هواتفهم وقراءة كتاب

أطلقت سنغافورة برنامج “ريد إس جي” (ReadSG) يحول القراءة اليومية إلى عادة قابلة للقياس والمكافأة في محاولة لمواجهة التصفح القهري للمحتوى السريع واستعادة القدرة على التركيز والقراءة.
وتقوم الفكرة على مبدأ بسيط وهو “خصص 15 دقيقة للقراءة كل يوم، وسجّل الجلسة عبر التطبيق المخصص لتحصل على مكافأة”. وبذلك لا تكتفي المبادرة بالدعوة إلى القراءة وإنما تستخدم عناصر “التحفيز” والجوائز لتحويلها إلى ممارسة منتظمة يمكن إدخالها بسهولة في تفاصيل اليوم، سواء أثناء ركوب الحافلة، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.
ولتحويل هذه الفكرة إلى عادة يومية، منح برنامج “ريد إس جي” المشاركين 20 عملة افتراضية عند تسجيل جلسة قراءة مدتها 15 دقيقة. وبعد جمع 1000 عملة، يحصل المستخدم على دولار سنغافوري واحد، وبهذه المعادلة، سيحصل الشخص الذي يلتزم بالقراءة لمدة 15 دقيقة يوميا طوال عام كامل على نحو 7.30 دولار سنغافوري، وهي مبالغ متواضعة بوضوح، لكن الهدف الأساسي للمبادرة لا يبدو تحقيق عائد مالي للمشاركين، بقدر ما يتمثل في استخدام المكافأة كحافز سلوكي يساعد على تثبيت العادة.
وتأتي المبادرة في وقت تحتل فيه سنغافورة صدارة قائمة الدول في أداء القراءة لدى الطلاب البالغين 15 عاما، وفق تقييم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رغم تسجيل تراجع تدريجي في الأداء عاما بعد آخر، وهو اتجاه تشهده أيضا دول أخرى أعضاء في المنظمة.
ولا تنسب المنظمة هذا التراجع حصرا إلى استخدام الأجهزة الرقمية، إلا أن 28% من الطلاب في هذه الفئة العمرية قالوا إن زملاءهم ينشغلون بالأجهزة الرقمية أثناء معظم حصص العلوم أو جميعها بما يعكس حجم التحدي الذي تفرضه المنافسة على انتباه الطلاب.
وفي السياق نفسه، كشف استطلاع أجرته المكتبة الوطنية أن 89% من البالغين في سنغافورة يمارسون القراءة أكثر من مرة أسبوعيا، لكن 28% فقط يقرؤون الكتب. وبذلك، لا تبدو المشكلة في غياب القراءة تماما وإنما في طبيعتها ومدى تركيزها واستمراريتها.
وكالات




