دراسات علمية تحذر من موجات حر وجفاف غير مسبوقة بشمال المغرب

كشفت دراسات علمية حديثة عن تحولات مناخية مقلقة ستواجهها جهة طنجة تطوان الحسيمة خلال السنوات المقبلة وحتى نهاية القرن الحالي، حيث تشير التوقعات إلى اتجاه المنطقة نحو تسجيل فترات جفاف أطول وموجات حر أكثر امتدادا واستدامة.
وتؤكد الدراسة المنشورة في مجلة “فرونتيرز إن كلايمت” أن هذه التغيرات تهدد بتضييق الهامش المائي والفلاحي في منطقة ظلت تاريخيا تُعد “خزانا مطريا” للمملكة، مبرزة أن التوقعات المناخية في أفق سنة 2099 تكشف عن تزايد واضح في عدد الأيام الجافة المتتالية وارتفاع حاد في مدة الفترات الحارة، خاصة خلال فصل الصيف وفي المناطق الداخلية والساحلية المتوسطية.
وتشير البيانات الصادرة عن نموذج المناخ الإقليمي (RegCM4.6) إلى أن متوسط درجات الحرارة في شمال المغرب مرشح للارتفاع بما يتراوح بين درجتين مئويتين في السيناريو المتفائل و4.62 درجات في السيناريو المتشائم بحلول نهاية القرن.
وتسجل التقارير العلمية أن المغرب شهد بالفعل ارتفاعا في درجات الحرارة يقارب 1.4 درجة مئوية منذ عام 1990، وهو ما يتجاوز المتوسط العالمي البالغ 0.8 درجة، مما يعزز فرضية تصنيف المنطقة كـ “نقطة ساخنة” للتغير المناخي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وبحسب تقرير “سكيبتيكال ساينس”، فإن الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية بات مسؤولا عن تفاقم مستويات ارتفاع سطح البحر وتضاعف وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة بمعدل ثلاث مرات مقارنة بسبعينيات القرن الماضي.
وعلى مستوى المؤشرات الميدانية، تتوقع الدراسات ارتفاع عدد الأيام الجافة المتتالية بما يصل إلى 25 يوما إضافيا في السيناريوهات الأعلى انبعاثا، مما يرفع الضغط على التربة والفرشات المائية والسدود، ويزيد من هشاشة الزراعات البورية التي تعتمد على انتظام التساقطات.
وبالتزامن مع ذلك، يرتقب أن يرتفع مؤشر مدة موجات الحر (WSDI) في جميع فصول السنة، مع زيادات صيفية تتراوح بين 50 و80 يوما إضافيا من الحرارة المتواصلة، مما يؤدي إلى تزايد مخاطر الحرائق وتدهور الغطاء النباتي وتراجع القدرة الطبيعية للتربة على الاحتفاظ بالماء.
وتوضح الأبحاث أن المناطق الساحلية ستكون أكثر عرضة لتمدد الفترات الحارة، بينما تظهر المناطق الداخلية والجنوبية للجهة تأثرا أكبر بطول الفترات الجافة.
وفي سياق مواجهة هذه التحديات، بدأت المملكة في تنزيل مشاريع هيكلية لتعزيز القدرة على التكيف، ومن أبرزها مشروع “تعزيز مرونة الأحياء السكنية الحضرية تجاه تغير المناخ” بتمويل من “صندوق التكيف” يتجاوز 9 ملايين دولار.
ويهدف هذا المشروع، الذي تنفذه منظمة “موئل الأمم المتحدة” بالتعاون مع وزارة إعداد التراب الوطني، إلى حماية السكان والبنيات التحتية في مدن تطوان والشاون والحسيمة من مخاطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية والغمر البحري.
وتشدد الدراسات المرجعية للمشروع على أن الخسائر الاقتصادية السنوية الناجمة عن الفيضانات وحدها في هذه الأقاليم الثلاثة تُقدر بنحو 333 مليون درهم، مما يفرض ضرورة الانتقال من التخطيط النظري إلى قرارات استباقية تعتمد الحلول القائمة على الطبيعة وتحديث أنظمة الإنذار المبكر.




