توقعات بقرب توقيع اتفاق بين إيران والولايات المتحدة مع استمرار المفاوضات

تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو توقيع تفاهم أولي لوقف الحرب واحتواء التصعيد. وأفاد موقع “أكسيوس” الإخباري بأن طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي اتجهت إلى أوروبا أمس الخميس، استعدادا لإبرام اتفاق محتمل مع إيران.
وأوضحت المصادر أن 4 طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز C-17 غادرت إلى أوروبا أمس الخميس في إطار الاستعدادات لزيارة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس إلى جنيف لتوقيع اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
و تكشف مسودة اتفاق -اطلعت عليها مصادر دبلوماسية وأمريكية- عن صفقة تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز فورا ودون رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجي ومشروط للعقوبات المفروضة على طهران.
وحسب دبلوماسي من دولة وسيطة ومسؤول أمريكي، ينص التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما يشمل الجبهة اللبنانية، لإتاحة المجال أمام مفاوضات معمّقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع تأجيل أي خطوات تنفيذية جوهرية إلى حين التوصل لاتفاق ثانٍ أكثر تفصيلا.
وتفيد المعلومات بأن الاختراق تحقق بعد مباحثات مكثفة ليل الأربعاء الماضي، قادها الوسيط القطري علي الذوادي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتوازي مع اتصالات مباشرة مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وحسب مسؤولين أمريكيين ودبلوماسي مطلع على فحوى الاتصالات، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير اتصالات مباشرة ومكثفة مع الرئيس ترمب، لإقناعه بالعدول عن خيار التصعيد العسكري، مؤكدين أن تفاهما أوليا أصبح قاب قوسين أو أدنى.
وأكد أحد مسؤولي الإدارة الأمريكية أن ترمب أقرّ بأن الدول المتدخلة تمتلك قنوات تأثير على طهران وعلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن رسائلها حول قرب التوصل إلى اتفاق كانت عاملا حاسما في تراجعه عن خيار الضربة العسكرية.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق الجاري تداوله يركّز في مرحلته الأولى على إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القيود الأمريكية على الملاحة فيه، كخطوة تمهيدية تعقبها مفاوضات أكثر تعقيدا بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أبلغ الكونغرس بأن المسار النووي سيستغرق وقتا أطول، مشيرا إلى أن ملف المضيق يمثل المدخل العملي لبدء التهدئة.
ويتضمن الاتفاق التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع طرح خيار خفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل البلاد تحت رقابة أممية. غير أن تنفيذ أي إجراءات عملية يبقى مرهونا باتفاق لاحق.
كما يقضي التفاهم المطروح بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوما، مقابل رفع تدريجي للقيود والعقوبات الأمريكية، بما يشمل إعفاءات مؤقتة لبيع النفط لمدة 60 يوما، تمنح طهران متنفسا اقتصاديا حيويا، لكن لا يوجد تاريخ محدد مسبقا لرفع العقوبات، وربط الأمر مباشرة بمدى تنفيذ الاتفاق.
وبينما أبدى ترمب تفاؤلا لافتا، وأعلن أن توقيع الاتفاق قد يتم خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدا أن تسوية كبرى باتت شبه مكتملة بانتظار الصياغة النهائية، جاءت الإشارات من طهران أكثر تحفظا. و شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي على أن بلاده لم تصل بعد إلى صيغة نهائية، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مؤكدا تمسك طهران بخطوطها الحمراء وعدم تقديم تنازلات أساسية.
وأضاف بقائي: “حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم، لم نتوصل إلى صياغة نهائية في هذا الشأن. إنها قضية بالغة الأهمية، وتخضع حاليا للدراسة والتقييم من قِبل الجهات المعنية بصنع القرار، وبمجرد التوصل إلى نتيجة نهائية، سنقوم بالإعلان عنها حتما”.
ومن جهة أخرى، بات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معزولا في الأيام الأخيرة عن مسار المفاوضات خلال الأيام الأخيرة، مما دفعه إلى التواصل مع قنوات قريبة من إدارة ترمب لاستطلاع آخر التطورات.
ويشدد نتنياهو على تضمن أي اتفاق نهائي إخراج المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ، ووقف الدعم الإيراني لوكلائها في المنطقة.




