تراجع الثقة وتدهور حاد في مستوى المعيشة يطال 78% من الأسر المغربية

أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن مؤشر ثقة الأسر سجل تراجعا ملحوظا خلال الفصل الثاني من سنة 2026، حيث استقر في حدود 60.1 نقطة مقابل 64.4 نقطة في الفصل السابق.
ورغم أن هذا المستوى يعكس تحسنا نسبيا مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي التي سجلت 54.6 نقطة، إلا أن الفجوة المسجلة تكشف عن استمرار حالة من التشاؤم تهيمن على الوعي الجمعي للمغاربة.
وتعزى هذه الدينامية السلبية بشكل أساسي إلى استمرار التقييم المتشائم للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث لم ينجح التحسن السنوي الطفيف في تبديد المخاوف العميقة المرتبطة بانهيار القدرة الشرائية وتزايد الأعباء المعيشية التي تضغط على ميزانيات العائلات.
ويشكل التدهور الحاد في مستوى المعيشة الركيزة الأساسية لهذا الشعور العام، إذ صرحت 78.3% من الأسر بأن مستوى معيشتها ساء خلال الاثني عشر شهرا الماضية، في حين تتوقع 51% منها استمرار هذا المنحى التراجعي خلال السنة المقبلة، مما رفع رصيد مؤشر التوقعات المستقبلية إلى مستويات سلبية بلغت ناقص 41.7 نقطة.
ويتزامن هذا التشاؤم مع إحساس مرير بغلاء أسعار المواد الغذائية، حيث ظل رصيد آراء الأسر بخصوص تطور الأثمان سلبيا للغاية عند ناقص 97 نقطة للفترة الماضية وناقص 75.2 نقطة للمستقبل، مما يؤكد أن التضخم الغذائي لا يزال المحرك الرئيسي للقلق المجتمعي والضغوط التضخمية على النفقات الأساسية .
وفي ما يخص سوق الشغل، لا تزال نظرة الأسر المغربية يطبعها القلق، حيث تتوقع 57.2% منها ارتفاع معدلات البطالة خلال الشهور المقبلة، مقابل نسبة ضئيلة لا تتجاوز 18.4% تتوقع انخفاضها.
وقد أدى هذا المزيج من ضعف آفاق التشغيل وغلاء المعيشة إلى انكفاء الأسر عن الاستهلاك غير الضروري، حيث اعتبرت 65.3% من العائلات أن الظرفية الراهنة غير ملائمة بتاتا لاقتناء السلع المستديمة، وهو ما يعكس رغبة في ترشيد النفقات وتجنب الالتزامات المالية طويلة الأمد في ظل غياب الرؤية الواضحة للمستقبل الاقتصادي والشعور بعدم استقرار الوضعية المالية.
وتكشف الأرقام الواردة في تقرير المندوبية عن ضغوط مالية خانقة تعيشها الأسر في تدبيرها اليومي، حيث بالكاد تستطيع 58.7% من العائلات تغطية مصاريفها بمداخيلها، بينما تضطر نسبة كبيرة تصل إلى 38.7% إلى استنزاف مدخراتها السابقة أو اللجوء إلى الاقتراض لمواجهة متطلبات الحياة، في مقابل عجز شبه تام عن الادخار حيث لم تتجاوز نسبة الأسر القادرة عليه 2.6% .
ورغم أن مؤشر الآفاق المالية الشخصية أظهر نوعا من التوازن الطفيف باقترابه من الصفر (0.1 نقطة)، إلا أن واقع الحال يثبت أن الغالبية الساحقة من الأسر المغربية تعيش ظرفية اقتصادية متردية تحول دون تحقيق أي استقرار مالي مستدام أو قدرة على الادخار للمستقبل .




