أخبار عامةالرئيسية-قضايا الأمة

الحكومة الفرنسية تتحفظ على تغريم مرتديات الحجاب في الأماكن العامة

أبدت الحكومة الفرنسية أمس الإثنين 31 غشت 2026 تحفظات بشأن دستورية وإمكان تطبيق مقترح حزب التجمع الوطني القاضي بفرض غرامة على النساء اللواتي يرتدين الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، عقب اجتماع مجلس الوزراء في قصر الإليزيه، إن هناك “تحفظات واضحة تتعلق بدستورية مثل هذا الإجراء وقابليته للتطبيق”، في إشارة إلى التعقيدات القانونية والعملية التي يمكن أن ترافق أي محاولة لمنع ارتداء الحجاب في مجمل الفضاء العام وفرض عقوبات مالية على المخالفات.

وأضافت بريجون أن إعادة طرح مسألة الرموز الدينية الظاهرة في الأماكن العامة لا ينبغي، في حال فتح النقاش بشأنها، أن تقتصر على الحجاب الإسلامي وحده، موضحة أن القضية يفترض أن تشمل “جميع العلامات الدينية المرئية في الفضاء العام”، وهو موقف يوسع النقاش من الحجاب إلى مختلف الرموز الدينية التي يمكن أن يحملها المواطنون أثناء وجودهم في الشوارع والأماكن المفتوحة للعموم.

ويأتي موقف الحكومة بعد تصريحات أدلى بها جان فيليب تانغي، النائب عن حزب التجمع الوطني وأحد أبرز قيادييه، أكد فيها أن الحزب حسم النقاش الداخلي بشأن القضية لمصلحة منع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة مع فرض غرامة مالية على النساء اللواتي يواصلن ارتداءه رغم الحظر المقترح.

ويعيد موقف التجمع الوطني إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش السياسي الفرنسي بشأن العلمانية ومكانة الرموز الدينية في المجتمع، إذ سبق أن ورد منع الحجاب في الفضاء العام ضمن البرامج الانتخابية لمارين لوبان خلال حملاتها الثلاث السابقة للوصول إلى قصر الإليزيه، ما يجعل الاقتراح الحالي امتدادا لموقف سياسي قديم داخل الحزب أكثر من كونه توجها ظهر حديثا.

وأثار المقترح ردا حادا من جان لوك ميلانشون مرشح حزب فرنسا الأبية للانتخابات الرئاسية، الذي كتب على منصة “إكس” أن التجمع الوطني “يثبت مرة أخرى أنه لم يتغير”، متهما الحزب بإعادة إنتاج ما وصفه بـ”هواجسه الجنسية والمعادية للإسلام”، ومعتبرا أن استهداف الحجاب بهذه الصورة يتعارض مع المفهوم الذي يدافع عنه حزب فرنسا الأبية للعلمانية.

وقال ميلانشون إن “العلمانية قانون للحرية ووحدة الشعب”، مضيفا أن الحجاب والقلنسوة اليهودية والصلبان تندرج ضمن “الخيارات الحرة في الفضاء العام”، في تعبير واضح عن رفضه إخضاع الرموز الدينية الشخصية لمنع عام يشمل الشارع والأماكن المفتوحة.

وأصدر الفريق البرلماني لحزب فرنسا الأبية في الجمعية الوطنية بدوره بيانا ندد فيه بمقترح التجمع الوطني، معتبرا أنه “ثمرة تطبيع الخطابات المعادية للإسلام”، وهو توصيف يعكس اتساع الخلاف بين التيارين حول قراءة مفهوم العلمانية وحدود تدخل الدولة في الممارسات والخيارات الدينية الفردية.

ويحافظ التجمع الوطني من جهته على موقع الحجاب ضمن القضايا المرتبطة بتصوره للهوية والعلمانية، إذ سبق لمارين لوبان أن جعلت حظره في الأماكن العامة جزءا من عروضها السياسية خلال سباقات رئاسية سابقة، فيما تعيد تصريحات تانغي تأكيد استمرار هذا التوجه داخل الحزب رغم التحولات التي شهدها خطابه وقيادته خلال السنوات الأخيرة.

وكالات

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى