أخبار عامةالرئيسية-الوحدة الترابية

البرلمان الإسباني يتجه نحو تمكين عائلات سبتة المحتلة من استعادة ألقابها المسلمة

صادقت لجنة العدل في البرلمان الإسباني على مقترح قانون يدعو إلى تسهيل استرجاع الألقاب ذات الأصول المسلمة لفائدة آلاف العائلات في مدينة سبتة المحتلة، وهو ما أعاد فتح نقاش واسع حول الهوية والذاكرة التاريخية داخل المدينة.

ويقضي هذا المقترح، الذي تقدم به حزب “بوديموس” بدعم من حزب “سيوتا يا!”، بإحداث مسطرة إدارية استثنائية داخل السجل المدني تتميز بكونها مبسطة ومجانية وجماعية، تتيح للمتضررين تصحيح ألقابهم التي تعرضت للتعديل أو التغيير القسري في فترات سابقة.

وقد حظيت هذه المبادرة بدعم أغلبية التشكيلات السياسية داخل اللجنة البرلمانية، باستثناء حزب “فوكس” الذي عارض المقترح، بينما سجلت بعض الأحزاب تحفظات طفيفة تتعلق بالصياغات التاريخية للملف.

ورغم الطابع القانوني والإداري لهذا الإجراء، إلا أنه اكتسب أبعادا رمزية قوية كونه يمس صلب الهوية الثقافية لقرابة نصف سكان المدينة، حيث تتراوح نسبة المسلمين ذوي الأصول المغربية في سبتة المحتلة ما بين 40% و48% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 83 ألف نسمة.

وتعود جذور هذه القضية إلى ثمانينيات القرن الماضي، إبان مرحلة تسوية الوضعية ومنح الجنسية الإسبانية لسكان المدينة المغربية المحتلة، حيث خضعت العديد من الألقاب العربية لعمليات “تكييف” إداري لتحويلها إلى صيغ إسبانية، وأحيانا تم استبدالها بالكامل دون منح العائلات حق الاختيار الحقيقي.

ويرى المدافعون عن المطلب أن هذا التغيير شكل مساسا بالانتماء الثقافي والديني، خاصة وأن التجربة الإسبانية سبق وأن سمحت باسترجاع الأسماء الأصلية في أقاليم أخرى مثل كاتالونيا وإقليم الباسك، مما شجع عائلات سبتة المحتلة على المطالبة بالحق نفسه.

ورغم هذا التقدم التشريعي، لا يزال تنفيذ القرار يواجه تحديات تقنية تتعلق بكيفية إثبات الأصل الحقيقي للأسماء وضمان عدم حدوث تزوير أو التباس في السجلات الرسمية.

وبينما تصر بعض الأطراف السياسية على توصيف ما حدث في الماضي بـ “الخطأ التاريخي” الذي يجب تصحيحه، تفضل أطراف أخرى إبقاء الملف في إطاره الإداري الصرف بعيدا عن التجاذبات السياسية.

وتعتبر هذه المصادقة خطوة قانونية جوهرية في انتظار الموقف التنفيذي النهائي للحكومة الإسبانية لترجمة هذا التوجه إلى واقع ملموس داخل سجلات الحالة المدنية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى