أزمة خصاص “الكنانيش” تدفع الداخلية لتسريع رقمنة الحالة المدنية

يشهد المغرب حاليا تحولا جذريا في نظامه الإداري من خلال الاستغناء التدريجي عن دفتر الحالة المدنية الورقي، وتعويضه بنظام رقمي متطور. وفرض هذا التوجه أزمة خصاص حادة في الدفاتر الورقية بمختلف جماعات المملكة وفق ما أوردته صحيفة “ليكونوميست” (L’Economiste).
وأكدت تقارير إعلامية أن المخزون من هذه الدفاتر استُنفد منذ أشهر في عدة مناطق مثل حد السوالم وبرشيد وأبي القنادل، مما تسبب في تراكم طلبات المواطنين وتعطيل مصالح المواليد الجدد والمنخرطين في إجراءات إدارية ملحة، وهو ما دفع مفتشي الحالة المدنية بالعمالات إلى رفع تقارير استعجالية لوزارة الداخلية للتدخل الفوري.
ووصلت أصداء هذه الأزمة إلى قبة البرلمان، حيث وجه نواب أسئلة كتابية لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تستنكر هذا النقص وتداعياته، ونبهت النائبة نادية تهامي إلى أن هذا الوضع يعرقل إتمام الإجراءات القانونية للأسر ويعرض الآباء لمخاطر المتابعات القانونية نتيجة تجاوز الآجال المحددة للتصريح بالمواليد.
وفي ردها على هذا الوضع، شرعت وزارة الداخلية في تسريع تنزيل مقتضيات القانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، وأوضحت أن الهدف الاستراتيجي هو إرساء منظومة رقمية مركزية وسجل وطني موحد ينهي الاعتماد على الكنانيش التقليدية ويعوضها بـ “الدفتر العائلي الإلكتروني”.
وتتضمن المنظومة الجديدة مستجدات تقنية هامة، حيث سيتم منح “معرف رقمي مدني اجتماعي” (IDCS) لكل مولود جديد بشكل آلي، مع اعتماد التوقيع الإلكتروني والتبادل الرقمي للمعطيات بين الإدارات.
ووفقاً لنفس المصدر، فقد قطعت جهتا “الدار البيضاء-سطات” و”الرباط-سلا-القنيطرة” أشواطا كبيرة في استكمال عملية الرقمنة، مما يسمح للمواطنين بالحصول على عقود الازدياد والوثائق الرسمية دون الحاجة إلى الدفتر الورقي، وذلك عبر بوابة إلكترونية مخصصة تضمن ضبط وتوحيد المساطر.
ولمواجهة تداعيات نقص الدفاتر الورقية خلال فترات الذروة مثل الدخول المدرسي، اتخذت بعض المجالس الجماعية تدابير انتقالية ملموسة، حيث جرى تنسيق في جماعات مثل أيت ملول وإنزكان لاعتماد نسخ ورقية (فوطوكوبي) من صفحات الدفتر العائلي بدلا من الوثائق الأصلية أو عقود الازدياد لتسجيل التلاميذ.
ويأتي هذا الإجراء تفعيلا لقانون تبسيط المساطر الإدارية 55.19، مما يخفف العبء عن الأسر ويمنع الاكتظاظ بمكاتب الحالة المدنية، في انتظار التعميم الشامل للنظام الرقمي الذي يهدف إلى تحديث نظام تسجيل وقائع الحالة المدنية وتقديم خدمات فورية وآمنة للمواطنين.




