محو الأمية بالمغرب.. مسيرة طموحة لمحاربة الجهل وتنمية المجتمع

يعبر مصطلح الأمية عن الأشخاص الذين لم يلتحقوا بالتعليم ولا يستطيعون القراء والكتابة، وقد يشمل الذين لم يكملوا دراستهم. وبذل المغرب جهودا كبيرة لخفض نسبة الأمية في السنوات الأخيرة، بلغت 32% من جميع الفئات وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2014.

ومن المتفق عليه بين المشتغلين بمكافحة الأمية، أن تعليم الأميين القراءة والكتابة ليس غاية في ذاته، بقدر ما هو وسيلة لترقية حياة الفرد والمجتمع، فبالقراءة يستطيع المستفيد أن يعرف ما يقع في مجتمعه، وما يجري في العالم، ويستطيع أن يكتسب المعلومات التي تساعده على الرفع من مستوى معيشته، وتحسين حالته الاقتصادية، وأداء واجباته المدنية، والاشتراك في أنشطة مجتمعه، وإشباع رغباته الروحية، والمعنوية، حيث تؤدي معرفة القراءة والكتابة إلى مساعدة المستفيد على حل مشكلاته وتحسين حياته، والمساهمة في تقدم وتنمية المجتمع.

و برزت جهود المغرب في محاربة الأمية من خلال برنامج “محو الأمية في المساجد” الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي أشارت في حصيلة الإصلاحات والتدابير المتخذة في برنامج محو الأمية بالمساجد خلال سنة 2021 وتلك المبرمجة لسنة 2022، إلى أن عدد المستفيدين من برنامج محو الأمية بالمساجد من سنة 2000 إلى سنة 2021 بلغ ما مجموعه 3 ملايين و911 ألفا و384 مستفيدا ومستفيدة.

وأعدت حكومات مختلفة  برامج عمل خاصة، هي عبارة عن دروس لمحو الأمية مرتبطة بالتدريب المهني، وذلك في مجالات وظيفية متعددة، تتلائم مع حاجيات ومواصفات الفئات المستهدفة، وأيضا مع طبيعة وخصوصية كل منطقة على حدة.

وتهدف هذه البرامج المندمجة أو محو الأمية الوظيفي، إلى إكساب النساء والشباب الكفايات والقدرات المهنية، بالإضافة إلى الكفايات الأساسية في مجال القراءة والكتابة والحساب، وذلك بغية إعدادهم للإندماج الاجتماعي والاقتصادي، بعد أن تم إكسابهم مهارات حرفية ومهنية، تساعدهم على الاندماج في سوق الشغل، أو إحداث مقاولات صغيرة مدرة للدخل في إطار تعزيز التشغيل الذاتي والاستفادة من آليات القروض الصغرى، وحتى لا يرتدّوا إلى الأمية وبالتالي توظيف وتطبيق نتائج التعلم في مجالات الحياة الشخصية والاجتماعية والاقتصادية.

وتراهن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية على تكثيف التعاون المشترك مع القطاعات الحكومية والمؤسسات وجمعيات المجتمع المدني، من أجل تجويد الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية التي تم إطلاقها سنة 2004.

وللسنة الرابعة، تجاوز عدد المستفيدين من برامج محو الأمية، في 2021، مليون مستفيد من الذكور والإناث سنويا، بعدما كان العدد في السنوات السابقة يتراوح ما بين 700 و800 ألف مستفيدة ومستفيد.

و ينكب المغرب على إحداث معهد التكوين في مهن محاربة الأمية؛ وهو مشروع سيتم إنجازه بإشراف من مكتب “يونسكو” بالمنطقة المغاربية والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية، بتمويل من مفوضية الاتحاد الأوروبي.

ويستهدف المعهد المذكور تكوين 17 ألف مكوّن في مجال محاربة الأمية على الصعيد الوطني، وستتم عملية التكوين في مركزين سيتم إحداثهما في كل من جهة بني ملال- خنيفرة وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، كما سيتم التكوين أيضا عن بعد.

موقع الإصلاح

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى