مباراة المحاماة في قلب العاصفة ومطالب بتحقيق عاجل

أثارت نتائج امتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة برسم سنة 2022 موجة من الانتقادات، امتدت من وسائل التواصل الاجتماعي إلى البرلمان مرورا بهيئات المجتمع المدني.

وفي الوقت الذي تنفي فيه الحكومة في شخص وزيرها للعدل عبد اللطيف وهبي عدم رسوب أي متبار حصل على المعدل، وأن ليس من حقها التدخل في نتائج مباراة المحاماة، يطالب برلمانيون ونشطاء بفتح تحقيق في ما شاب الاختبار من اختلالات.

فتح تحقيق
طالب المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بفتح تحقيق حول نتائج الاختبارين الكتابيين لامتحان الحصول على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، معللا طلبه بـ”بروز شبهات بشأن تضارب المصالح من خلال ظهور أسماء بعض الناجحين من أعضاء لجنة الامتحان المشار إليهم في المادة الخامسة من قرار السيد وزير العدل، أو الناجحين الذين تربطهم بهم صلات قرابة”.

ودعت العصبة في رسالة مفتوحة إلى رئيس النيابة العامة، يتوفر عليها موقع “الإصلاح”، بإصدار تعليمات للجهات المعنية قصد التحقيق في الضغوط التي تعرض لها وزير العدل، وفي النتائج وكيفية تنظيم هذا الامتحان، منبهة إلى ما خلفه الامتحان من ردود أفعال بعد نشر لائحة الناجحين في الاختبارين الكتابيين، وما تلاه من تصريحات صادرة عن وزير العدل باعتباره المسؤول الأول عن جميع مراحل هذا الامتحان.

تبرير حكومي
وقال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ليس من حقي التدخل في نتائج مباراة المحاماة، موضحا خلال حلوله ضيفا على برنامج نقطة إلى السطر على القناة الأولى، يوم الثلاثاء المنصرم، إنه كان له نقاش عنيف مع اللجنة المشرفة على الامتحان، من أجل رفع عدد الناجحين من 800 إلى أزيد من 2000 شخص، وطلب منهم النزول عن المعدل المطلوب بنقطة أو نقطتين، حتى يمنح الفرصة لعدد أكبر من المتبارين لكي ينجحوا في مباراة المحاماة.

وجاء تصريح وزير العدل لتلطيف الأجواء بعد تصريح جر عليه الكثير من الانتقادات، حين قال عن ابنه الناجح في المباراة “ولدي عندو جوج إجازات، عندو فموريال، باه لاباس عليه، وخلص عليه، وقراه فالخارج”. 

مطالب برلماني
وواكب البرلمان الجدل المرافق للمباراة من خلال تقديم مجموعة من النواب البرلمانيين بمجلس النواب بأسئلة إلى وزير العدل في شأن الاختلالات، التي طالت نتائج الاختبار الكتابي لامتحان الحصول على الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، مطالبين بضرورة التحقيق في ما أثير من اختلالات من أجل تكريس مبادئ الشفافية والمساواة والنزاهة، مشددين على ضرورة تنوير الرأي العام الوطني في مباراة الأصل فيها أنها لقطاع حساس يسهر على الحقوق والحريات.

وطالب النائب البرلماني عن الفريق الحركي بمجلس النواب نبيل الدخش وزير العدل عبد اللطيف وهبي بضرورة تنوير الراي العام الوطني حول حيثيات وظروف وملابسات إجراء هذه المباراة واللغط الذي خلفه إعلان نتائجها.

كما طالب النائب بالضمانات القانونية والإدارية التي ستتخذها الوزارة للوقوف على مدى صدقية هذه النتائج المعلنة توخيا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، منبها في سؤال كتابي حول “نتائج امتحانات الاختبارات الكتابية لولج مهنة المحاماة الأخيرة” إلى ما أثارته المبارة من نقاشات انصبت حول مدى نزاهتها وشفافيتها.

وساءلت البرلمانية عن المجموعة النيابة للعدالة والتنمية بمجلس النواب ثورية عفيف عن الإجراءات العاجلة التي ستقومون بها لفتح تحقيق في الشائبة المذكورة، وذلك من أجل ضمان تكافؤ الفرص ونزاهة النتائج بسيادة الاستحقاق بالكفاءة، قائلة في سؤال كتابي حول “ما أثير حول نتائج مباراة المحاماة لسنة 2022″، “أثارت نتائج مباراة المحاماة المعلن عنها مؤخرا العديد من التساؤلات حول مدى شفافية ونزاهة تلك النتائج، حيث ظهرت فيها شائبة تكرار بعض الأسماء وتضمينها لعدة أسماء من عائلة واحدة”.

دعوة للشفافية
وحثت البرلمانية المستقلة بمجلس النواب فاطمة التامني وزير العدل، ببيان الإجراءات التي تعتزم الوزارة القيام بها لتصحيح هذا الوضع، وإنصاف أبناء الشعب الذين تم حرمانهم من حقهم في اجتياز امتحان بفرص متكافئة عادلة يمكنهم من تجاوز معيقات الفقر والتهميش والبطالة ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة، قائلة “تفاجأنا بنتائج الاختبار الكتابي المعلن عنه حيث بلغ عدد الناجحين في هذا الامتحان 2.5 بالمائة من بين مجموع المترشحين ما يؤكد نهج وزارة العدل إلى تسقيف عدد الناجحين نزولا عند رغبة هيئات المحامين”.

وطالب كل من الباتول ابلاضي، وربيعة بوجة، هند بناني من المجموعة النيابة للعدالة والتنمية بمجلس النواب وزير العدل في سؤال شفوي، ببيان الإجراءات الاستعجالية لفتح تحقيق في النتائج المعلنة في هذه المباراة، والتدابير المتخذة لضمان نزاهة وشفافية مباراة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة سنة 2022، وقالت البرلمانيات “إنه ليؤسفنا أن نعيش واقعة بهذه الصفاقة وبهذا النكوص الديمقراطي البين الذي تضيع فيه حقوق أبناء الشعب”.

ونظم عشرات من الغاضبين والرافضين للنتائج، يوم الثلاثاء 3 دجنبر 2023 وقفة احتجاجية أمام البرلمان، في تزامن مع النقاش الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي، رفعين شعار “وهبي ارحل”.

وندد المحتجون بما أسموه النتائج المريبة والمثيرة للشك التي أسفر عنها الامتحان، منتقدين ما تضمنته اللائحة النهائية للناجحين من أسماء أبناء وبنات كبار السياسيين والمحامين والقضاة والأعيان، مطالبين رئاسة النيابة العامة بتحمل مسؤولياتها وفتح تحقيق في النتائج.

لجنة مستقلة
وتدخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط الانتقادات، وطالب في بيان له بإلغاء نتائجه وإعادة تنظيم امتحان آخر، مقترحا إشراف لجنة مستقلة عليه، داعيا إلى التفاعل مع موجة الاستياء التي عمت مواقع التواصل الاجتماعي من طرف بعض المترشحين والمترشحات، والمنتشرة في العديد من المنابر الإعلامية الوطنية والدولية، منبها في بلاغ له أن “مباراة أهلية المحاماة شابتها خروقات قبيل بدء الامتحان بعد ورود معلومات تفيد بتسريب أسئلة الامتحان في مواقع التواصل الاجتماعي”.

واقترح المركز تشكيل لجنة محايدة للتحقيق في الخروقات التي شابت امتحان الأهلية لولوج مهنة المحاماة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المتورطين في الخروقات المقترفة في حالة التأكد من وقوعها، على ضوء نتائج التحقيقات، وإعادة الاعتبار لنزاهة ومصداقية الامتحانات، منبها إلى خطورة المعلومات المنتشرة بمواقع التواصل الاجتماعي حول نجاح بعض المترشحين حتى قبل اجتياز الامتحان الشفوي، وظهور أسماء للناجحين لهم صلة قرابة عائلية بشكل واضح ومتكرر، ومنهم أبناء محامين وقضاة.

موقع الإصلاح

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى