ما بعد المؤتمر السابع للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب: تحديات وآفاق – عبد الرحيم مفكير

تقديم:

المؤتمر السابع والعرس الديمقراطي:

أسدل الستار على أشغال المؤتمر السابع للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بما له وما عليه، بانتخاب عبد الإله الحلوطي لولاية ثانية، وقد كان المؤتمر فرصة لتجديد هياكل المنظمة وغرس الثقة في مناضلات ومناضلي الاتحاد. وقد جاء المؤتمر في سياقات متعددة (سنبسط بعضها). كما  تميزت الجلسة الافتتاحية بحضور وازن لوفود ممثلة لنقابات من الداخل والخارج،  أكدت امتداد النقابة وقدرتها على التواصل والانفتاح على مؤسسات نقابية دولية وعربية. كما كانت قضايا الشغيلة حاضرة بثقلها وصدحت حناجر المؤتمرين بترديد شعارات بحضور رئيس الحكومة لتبليغ من يعنيه الأمر المطالب العادلة والمشروعة، وتنفيذ اتفاق أبريل وتحسين الوضعية المادية والاجتماعية، وتنزيل الاتفاقيات الدولية، والكف عن طرد العمال وتشريدهم، والحرص على اتفاقية الشغل. وقد تعاقب على المنصة ممثلو النقابات الضيوف  من تركيا وفلسطين ولبنان والبحرين والسودان والسنغال واليونان …وغيرها، وأغلبهم أكد على التطور الذي عرفه الاتحاد وحسن التنظيم وضرورة تعميم تجربة هذه المنظمة لما تميزت به من ديمقراطية داخلية وقوة اقتراحية، وقدرة على نهج سياسة القرب والتواصل، ودفاع عن هوية الأمة الحضارية. وقد كان لقضيتنا الوطنية الأولى مكانتها من خلال دعم الوفود لمشروعية وشرعية الانتماء الموحد، والوقوف أمام محاولات تفكيك وتجزيء المغرب بالدفاع عن حقه في أراضيه من طنجة إلى لكويرة، إلى جانب قضية لها مكانتها عند المغاربة قضية فلسطين السليبة، وإدانة الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية وشجب الانتهاكات الجسيمة، بقتل الأطفال والأبرياء، و تدمير العمران وقتل الإنسان أمام صمت وتواطئ المجتمع الدولي.

1 ـــ سياق المؤتمر:

أولا : انعقاد المؤتمر السابع للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في وقته المحدد مما يدل على احترام الآلية الديمقراطية والالتزام بما تم التعاقد عليه من احترام المؤسسات والانتصار لها، والانضباط للمبادئ.

ثانيا :  كون المرحلة الحالية تعتبر  التجربة الثانية لشريك المنظمة في تسيير الشأن العام، وعرفت توسع وهيكلة وتطور منظمتنا، وتعزز تواجدها بالمؤسسات التشريعية، وهي فترة كافية لتقييم أداء المنظمة سواء على مستوى البناء التنظيمي الداخلي، أو العلاقة بينها وبين الحكومة أو الفرقاء وقياس الأثر، ومستوى الوحدة النقابية ( استراتيجي أو تكتيكي)، والمحافظة على التراكم والمكتسبات، وتحديد المعيقات وبناء الاستراتيجيات، وفتح أوراش لمناقشة أوراق المنظمة ورصيدها الفكري والنضالي، من أجل استشراف المستقبل.

ثالثا : بالنظر إلى النقاش الداخلي حول العديد من القضايا والإشكالات والتحديات من قبيل: قانون الإضراب وملف التقاعد،وقانون الشغل، ومستوى أداء أعضاء المنظمة بمجلس المستشارين والنواب وغيرها من القضايا.

رابعا : في سياق التراجع والنكوص عن الخيار الديمقراطي ومكتسبات المرحلة السابقة، حيث أقدم النظام السياسي المغربي على ” سلة” من الإصلاحات مست أساسا الجوانب الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ولكنها لم تطل عمق الجانب السياسي، مما جعل المسار  تحديثيا وليس ديمقراطيا، أي أنه يعطي الأولوية للاقتصادي والاجتماعي والقانوني والانتخابي،وبروز الموجة الارتدادية على المخرجات الايجابية للربيع الديمقراطي بدوافع سياسيةــ إيديولوجية وبمطامع اقتصادية، وتدخلات قوى الاستكبار  التي أجهضت هذا الخيار، وفرضت سياسة التبعية والتمكين للاستبداد، والوقوف في وجه تجربة صعود الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية لتصدر المشهد السياسي، وإفشالها، مما فرض إعادة طرح سؤال الانتقال الديمقراطي الذي لا ينفك عن الأسئلة الاقتصادية المتمثلة بتحقق مستويات معينة من الانفتاح الاقتصادي، وفصل السلطة على الثروة، وفتح الباب لنشوء قطاع خاص غير تابع للسلطة، وتحسن الدخل المتوسط، وتزايد معدل التمدن، ونشوء طبقة وسطى واسعة من شأنها أن تحمل مطلب الحقوق والحريات وتناضل من أجله، وهو  وعي ثقافي بمكانة المواطن/ الإنسان وكرامته.

خامسا : استحضار التحول الذي أحدثه تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات والقنوات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي على جميع المستويات، ولاسيما بتغير قواعد اللعبة التي لم يعد بإمكان الأنظمة السلطوية ” التحكم” فيها. فهذه الوسائل لم تعد وسلة للتواصل فحسب، وإنما أداة حقيقية للتغلب على ” تجاهل الأغلبية”  وتحقيق الوعي وتحفيز التغيرات الاجتماعية الأساسية.

يعد المؤتمر محطة تكوينية ونضالية وآلية من آليات البناء الديمقراطي والتربية على الواجب والمطالبة بالحقوق وتمثين روابط الإخوة بين المناضلين والمناضلات وترسيخ قيم العدل والمساواة والفاعلية والإيجابية، والإيثار  وغيرها، خدمة للمشروع الكبير للحركة النقابية المغربية. وهو مدرسة لتخريج جيل مناضل منافح ومكافح من أجل غد أفضل.

فكل مؤتمر هو انتصار للديمقراطية وتأسيس لمرحلة قادمة تتحقق فيها المطالب العادلة والمشروعة ويحافظ فيها على المكتسبات، ولعل الشعار الذي تم اختياره  ينم عن رؤية ثاقبة تستجيب للمطالب وتبني قيم المواطنة وتنتصر لها .

2 ــ استعدادات أولية للمؤتمر: مقدمات التمرين الديموقراطي.

لقد نهج الاتحاد خطة عملية لها فاعليتها في إشراك أغلب مناضليه في النقاش حول رؤية المنظمة ومخططاتها وتحولاتها وتموقعها في المشهد النقابي والسياسي وآلياتها التفاوضية وتقويم الأداء والتعرف على ماليتها. وذلك بتنظيم مؤتمرات جهوية اعتمدت العمل بالأوراش مكنت من ترتيب الأولويات وتشخيص الوضع وتحديد الاختلالات التي صاحبت الإنجاز ، ودفعت إلى إنضاج الرؤى والتصورات، وتحديد المواقف، من العديد من القضايا المطروحة في الساحة من قبيل : قانون الإضراب والمقررات التنظيمية، والمشاريع المرتبطة به، وملف التقاعد، والتعاضدية، ومؤسسة الأعمال الاجتماعية، وصندوق المقاصة، وملف العنف، والامتحانات المهنية، وقضايا القطاع الخاص، وملف المرأة النقابية، والعلاقة مع الشريك، وحدود التمايز  والتماهي، وطرح قضية الوصل والفصل، والموقف من مدونة الشغل،والاتفاقيات الدولية، وتحديات العولمة   … وغيرها من المواضيع بعضها مرتبط بالقوانين وقانون الوظيفة العمومية والأنظمة الأساسية والمطالب المادية لتحسين وضعية العاملين بالقطاعين العام والخاص أو القطاع غير المهيكل. والبعض الآخر يرتبط بخيارات الدولة وتوجهاتها وبرامج الحكومات المتعاقبة، ويخضع للصراع الدولي والمصالح. كما تفرض المرحلة الحسم، استجابة للنقاش الداخلي ، من خلال المخطط الاستراتيجي  في حدود المسافة الفاصلة بين الاتحاد وبين الحزب الشريك وباقي الفرقاء في الساحة، وبالتالي الحسم في الخيارات الاستراتيجية الكبرى والرؤية الاستشرافية والخط النضالي.

إن الساحة الدولية والإقليمية( يقصد بها المحيط الإقليمي) والوطنية تشهد مجموعة من المتغيرات والمستجدات المرتبطة أساسا بالسياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي وطبيعة تفاعلاته سواء على مستوى العلاقة مع الدولة أو الحكومة، والفرقاء وتطورات المشهد النقابي والاستقطابات الحاصلة،وهي الوضعية التي تقتضي من الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إعادة التفكير في التصور والاستراتيجية الناظمة لمواقفها وسلوكها النقابي، وكذا العلاقة مع الدولة والحكومة سواء على مستوى الحوار أو منهجية الاشراك والتشارك . مما يفرض إعادة النظر كذلك في الملف المطلبي للشغيلة وفق آخر مستجدات المرحلة الحالية , كما يفرض معالجة الكثير من الأسئلة المرتبطة ب : الدينامية النضالية المطلوبة للتجاوب مع أولويات هذا الملف ؟ أي تموقع الاتحاد ضمن التواجد القوي والفعال ضمن خريطة الإصلاح السياسي والاجتماعي ويطرح علينا التساؤلات التالية: ما هي مواصفات  المقاربة النضالية القمينة بالاستجابة لتحديات المرحلة؟  هل المنظمة تتفاعل بشكل جيد مع المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة؟  هل نملك رؤية استباقية لمعالجة المتغيرات الطارئة على مستوى الساحة النقابية والحزبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ..؟ أي خطوة لإعادة لنظر في الحوار القطاعي  وأجندته المطلبية، وما هي المواقف النضالية التي يجب أن تؤطره ..؟  وختاما كيف يمكن للاتحاد بناء استراتيجية جماعية للخروج من حالة الترقب التي طبعت المرحلة السابقة الى دائرة المبادرة النضالية مجاليا ووطنيا ؟ وما هي أولويات المرحلة؟

هذه الأسئلة وغيرها كانت حاضرة عبر التراب الوطني قبل المؤتمر وأثناء انعقاد المؤتمرات الجهوية وبعد المؤتمر السابع من أجل إنجاز تفكير جماعي إزاءها وبناء تصورات منسجمة تؤطر المرحلة القادمة، وتحديد طبيعة الممارسة النقابية المرجوة ورسم الأفق النضالي الذي تستوجبه .

وسنحاول في هذه العجالة طرح قضايا للتنبيه إلى ضرورة معالجة الاختلالات المرصودة، والتي تصيب أي تنظيم يعرف دينامية وحركية .

3 ـــ  التوجهات الكبرى لمركزيتنا النقابية:

يمكن تحديد خيارات منظمتنا وتوجهاتها من خلال ست توجهات واختيارات كبرى نلخصها  في:

  • التمسك بالهوية الحضارية للأمة المحافظة على المرجعية الجامعة المعتمدة في الرؤية النقابية والنضالية.
  • تبني خيار الإصلاح والاصطفاف إلى تيار الممانعة لمواجهة ومحاربة الفساد .
  • تبني الخيار الديموقراطي والنضالي.
  • اعتماد التدبير التشاركي والشراكة المسؤولة من أجل العدالة الاجتماعية.
  • ترسيخ مبادئ الوسطية النقابية والنقابة المواطنة.
  • خيار الوحدة النقابية المؤسسة والمؤسسة، والانفتاح على الفاعلين.

4 ـــ تحديات واختلالات:

4 ــ1  ـــ تحدي الخوف من التقاطب:

قد تبدو كلمة التقاطب أمرا سلبيا وغريبا عن الفعل النضالي، لكنها باعتبارها فعلا تفاعليا هي طبيعية في كل تنظيم حي، يمارس الفعل الديمقراطي ويؤمن بآلياته. والفكر البشري يختلف باختلاف منطلقاته وتصوراته وقناعاته. وإذا كان المنتمون للاتحاد تجمعهم مبادئ ومرتكزات رؤية جامعة وموحدة وقوانين يتحاكمون إليها ويرجعون إلى اعتمادها في حال الاختلاف، فإن التقاطب أمر عاد سواء على مستوى رؤية الأفراد المنتسبين لقطاع واحد أو عدة قطاعات. والمعروف أن الاتحاد يتكون من أكثر من قطاع وهذا التعدد يجعل الانسجام الوحدوي داخل نفس القطاع هو الأصل لتوحد مكوناته ومعرفتهم بقضاياهم ومشاكلهم ومطالبهم وتحدياتهم التي قد لا يشترك معهم فيها غيرهم، وقد يتفهم البعض دون الآخرين. كما أن وجود قطبين أو ثلاث  داخل نفس التنظيم هو الظاهرة الصحية  والطبيعية في تنظيم يؤمن بالاختلاف وينتصر له، ولا داعي للتهويل من الأمر ولا شيطنته. فالذي يجب الدفاع عنه هو احترام المخالف وحسن الاستماع إليه وبسط الرؤى والتوجهات وتقديم الأدلة للدفاع عن أي أطروحة فكرية بكل حرية، وعدم التضييق على الأفكار لأنها هي مرتكز استمرار وحيوية أي تنظيم، والمكاشفة والشفافية والاحساس بالحق في التعبير الحر والمسؤول دون أن  يفسد الخلاف للود قضية. وبهذا تحفظ المنظمة وتحافظ وتستوعب كل مكوناتها وتسعهم باختلافهم.

4 ــ 2 ــ تحدي الالتزام والمسؤولية:

إن من أهم مبادئ الرؤية النقابية والنضالية الإخلاص والتجرد والاستقلالية وتحمل المسؤولية والالتزام، ولعل من السلبيات التي بدأ يعرفها تنظيمنا والتي تستوجب التنبيه إليه ضعف الجندية وتحمل المسؤولية والانضباط. فقد لوحظ غياب غير مبرر للعديد من المؤتمرين الذين كان المفروض فيهم تمثيل من انتخبوهم وصوتوا عليهم كي يحرصوا على متابعة جميع أشغال المؤتمر وتقديم خلاصات مؤتمراتهم الجهوية وحسن الاستماع إلى أغلب المداخلات والملاحظات والانتقادات، ليكون سفراء حقيقيين وينقلوا أطوار وأعمال المؤتمر بكل أمانة، أما أن يتغيبوا عن جلسات اختيار مسؤولين لولاية كاملة وبعد ذلك يشرعون في توجيه الانتقادات واللوم للقيادة المنتخبة والحديث عن التقصير في متابعة الملفات وعدم التواصل فأمر غير منطقي ولا مستساغ عقلا ولا شرعا.

4 ــ3  ــ تحدي العمل المؤسساتي ومركزية الزعيم:

 لقد قطع الاتحاد ومنذ تأسيسه مع مركزية الزعيم التي يتولد عنها بالضرورة مجتمع القطيع، وانحاز إلى المؤسساتي وهيكلته ودمقرطة جميع هياكله. ومن أهم الآليات للرفع من منسوب العمل الجماعي المنظم تبني قرار  ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن لا أحد فوق النقد، وأن المسؤولية لا تتجاوز ولايتين في أي موقع من مواقع الاتحاد، وأن الرأي حر والقرار ملزم بالتصويت ، واختيار المسؤولين بالانتخاب بعد التداول.

4 ــ 4  تحدي القطع مع الكولسة الناعمة:

لعل المثير في زمن يتسابق فيه الناس إلى الكراسي و الوهم بتحمل ” المسؤولية ” واتخاذ كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق هدفهم وتنصيب أنفسهم زعماء وقادة ، ومع مرور الزمن يستأنسون بالكرسي وجاذبيته وينسون متطلباته وتبعاته سواء الدنيوية أو الأخروية. ولا بد من التنبيه إلى أن هذا السلوك الذي بدأت بعض معالمه تطفو إلى السطح، وإن كان الانحياز القطاعي مستساغا ومقبولا بأن ينتصر المنسبون لقطاع من قطاعات الاتحاد إلى أحد زعمائهم وممثليهم والذي جمعت فيه صفات القيادي، ويرونه أهلا ليقود الاتحاد،أو يكون ضمن تشكيلة مكتبه الوطني، فإن التواطئ والتعبئة المسبقة لاسم من الأسماء ومحاولة قطع الطريق عن آخرين فعل مشين وغريب عن الاتحاد ومخالف لمبادئه، بل إنه انحراف عن المنهج والطريق الذي رسمه الفاعل النقابي. وكل ممارسة تتم في الخفاء وبالتواصل مع الأفراد وتعبئتهم، واعتبر الأمر طبيعيا وعاديا، يلزم دق ناقوس الخطر، ولا يجب التطبيع معه لا تدريجيا ولا بالتوافق الصامت والاستنكار الصامت أيضا في الغالب.

إننا على يقين من صعوبة قناعة البعض مما سيتم طرحه الآن بالرغم من أن بوادره ومعالمه أصبحت جلية ولا يمكن الاستخفاف بها، ولا إخفاؤها لأنها بداية تحطيم الجسر والبناء المتماسك لأي تنظيم يتبنى الديمقراطية ويؤسس لها. نحن اليوم أمام انتكاسة ونكوص وردة عن اختيار ناضل من أجله الشرفاء وقدموا في سبيله الغالي والنفيس، لكنهم بدؤوا يشاهدون سقوطه كما تتساقط أوراق الخريف. والأخطر منه ” المؤامرة” والتي تعني في مفهوم منطلقاتها الانتقام، وهي لا تأخذ بعين الاعتبار المنظومة الأخلاقية في التعامل ولا تراعي الاعتبارات الإنسانية و الأنماط الاجتماعية السائدة في مجتمعاتنا . ومهما تكن مبررات مستخدمي هذه الوسيلة في إحداث التغيير ، فإنها ستبقى متماهية مع المؤامرة لأنها تتم خارج المؤسسات، وتضرب في أسس الديمقراطية التي من مرتكزاتها التداول على المسؤولية بالانتخاب والترجيح بناء على البرامج والأداء النضالي، والفعل الميداني ، والقدرة على التدبير والقوة الإقتراحية وغيرها,

إن أهم معلم من معالم ” الكولسة ” التآمر والترجيح خارج البناء المؤسساتي التنظيمي، ومحاولة قطع الطريق على مناضلين فاعلين  نقابيين، مخلصين لإطارهم الجامع والمحترمين للمبادئ والأسس التي تم التوافق عليها ، ملتزمين ببرنامج التعاقد.

إن ” الكولسة ” اصطفاف من أجل المغانم الدنيوية وفرض اختيارات لفئة قليلة على الجموع العامة وهو ما لا يستساغ ولا يقبل عقلا ولا شرعا مهما كانت مبرراته.

فعل يقوم به الضعفاء  لترضية البعض خارج مبادئ الديمقراطية، وفي مخالفة صريحة للقوانين والمبادئ والأسس الديمقراطية المعتمدة والمتعارف عليها.

 إنها ديمقراطية  مغشوشة ومزيفة وعلى المقاس ، ديكتاتورية بلبوس ديمقراطي  تحمل البؤس وتقتل الاختلاف وإبراز الطاقات وقدراتهم .

ومن أهم أهدافها إقبار العمل الجاد والتمكين لفئات من المجتمع في سياق التسلط الطبقي باحتلال مواقع قيادية ليسوا أهلا لها ، ولا يمتلكون من مواصفات القيادة إلا الاسم . وهكذا ينشأ جيل من القيادات الكارتونية التي لا تسمن ولا تغني من تدبير ولا تسيير ولا  تستطيع تنزيل البرامج ولا أن تحقق الأهداف ولا التغيير المنشود .

إننا أمام ظاهرة مرضية تتضخم فيها الذات وتكون الولاءات على المقاس بناء على المغانم والتمكين لأفراد لم يتمرسوا على الممارسة الديمقراطية، ولم يتدرجوا في المسؤوليات ، ولكن بقدرة قادر وجدوا أنفسهم في مركز المسؤولية ” من الحمارة للطيارة” فكم من شخص  لم يقد كتابة محلية أصبح بين عشية وضحاها قياديا في مكتب إقليمي أو جهوي أو وطني مسيرا ومدبرا وآمرا ناهيا متحكما.

إن مرض ” الكولسة” خطير وتتجلى خطورته في قدرته على نسف البناء التنظيمي وترميز قيادات ” كارطونية ” ويقضي على الفاعل المجالي الذي يعمل في الميدان حقبة من الزمن دون كلل ولا ملل. ومن هذا المنطلق لا بد من وضع قوانين صارمة تقف سدا منيعا أمام الانتهازيين والمتسلقين والمتزلفين . ولا يحق لأي كان أن يحرض أو يقوم بالنيابة للدعاية لأحد من الفاعلين مهما كانت مكانته. ويبقى للتداول وما سمي عند البعض ب “الجرح والتعديل”، وتقديم نقاط القوة والضعف للمؤهلين للمسؤولية ، الفعل والأثر للترجيح بين القيادات. ولابد من أن يقدم الزعماء المفترضون برامج عمل للترجيح بينهم.

إن التحذير من هذا المرض الخطير دعوة للتنظيم المتماسك والبناء القوي من أجل ترميم الثقوب وتصحيح المسار والتمكين للديمقراطية الحقة .

ويمكن أن يطور الاتحاد آليته الاختيارية بعد إفراز الثلاثة الأوائل بتقديم برنامجهم وتصورهم للمرحلة وعليه يبنى الاختيار  والترجيح.

4 ــ 5  ــــ تحدي الحكامة النقابية:

إن النقابة في حاجة إلى حكامة لتدبير المرحلة سواء على مستوى البناء الداخلي أو التعامل مع التحولات، وكذا مع الفرقاء لتجديد آليات اشتغالها، والانتقال إلى مرحلة تعتمد فيها على المخطط الاستراتيجي والرؤية السديدة والبرنامج القابل للتطبيق بمؤشرات واضحة تقيس الأثر وتعيد للعمل النقابي بريقه، وتبني العمل النقابي المؤسساتي بعيدا عن ردود الأفعال والمناسباتية. فلا بد من التفكير في استراتيجية تمكن من تنويع المقاربات التدبيرية، وتقوية القدرات التنافسية في تنزيل البرامج، والإبداع في الخط النضالي وتنويعه، وتحيين الملف المطلبي واستيعاب جميع الفئات، واحتضانها، وتجويد الخدمات.إن القاسم المشترك بين طرفي التدبير، هو منهجية التدبير التشاركي،والتدبير بالنتائج، التعاقد و التدبير بالمشاريع.

ولم يعد ممكنا السماح للفاعل النقابي أن يدبر المرحلة بالطرق التقليداني التي عفا عنها الزمن. إن المرحلة تقتضي تدبير المجال بالمهنية والاحترافية، وذلك عبر توظيف مفاهيم التخطيط البرمجة، التقويم، الاستراتيجية، القيادة و الكفاية و أصبح أكثر اعتمادا على مستجدات التكنولوجيا الحديثة وتقنيات التواصل والاتصال.

إن من مقتضيات الحكامة في العمل النقابي تدبير التسيير وعقلنته، وتعبئة  كل الطاقات والموارد وترشيد استثمارها لتأمين شروط تدبير جيد.وإعادة صياغة مفهوم الرقابة والمحاسبة، بعد أن كانت من الأعلى إلى الأسفل، تصبح ثنائية الاتجاه.

إن المشروع الذي يتبناه اليوم الاتحاد  يتجه نحو التخطيط واعتماد برنامج التعاقد ومؤشرات واضحة تسمح بقياس الأثر والانجاز،والتوقع، وتحديد الأولويات في مقابل اليومي، الظرفي والارتجالي

4 ــ6  ــ تحدي القطع مع العقلية الذكورية  والتمكين للمرأة:

إن تحقيق المناصفة والانخراط السلس للمرأة بالعمل النقابي ما زالت أمامه عقبات،وهو متأثر طبيعيا بمحيطه الاجتماعي الذي يغلب عليه الطابع الذكوري. وبالرغم من الإمكانات والقدرات التي أبانت عنها المرأة فإن  إتاحة الفرص أمام النساء ما زال يحتاج إلى مزيد من الإيمان بقدراتها وقوتها وفاعليتها الجلية، والتي برزت في العديد من المحطات. ويحاول الاتحاد بكل شجاعة تخطي هذه العقبة، وإن كان في بداياتها. إنه في حاجة إلى ثورة قانونية تلزم مبدأ المناصفة في هياكله بدءا بفسح المجال لانتخاب مسؤولات مجاليات، والتنصيص على نيابة ضرورية لكل مسؤول إن كان من الذكور، واقتراح أسماء نسائية كفأة لتحمل المسؤولية بالمكاتب. ولعل انتخاب مسؤولة لتسيير وتدبير المجلس الوطني للاتحاد ( فاطمة بلحسن) وتواجد عضوتين (حليمة شويكة، وأمينة ماء العينين)، بالمكتب الوطني وهو رقم غير كاف، يعد نقلة نوعية في هذا الاتجاه. 

4 ــ7 تحدي انتخابات المأجورين.

يحتاج انتخاب المأجورين وضع خطة دقيقة ونضالا تشريعيا لتجاوز اختلالات المنظومة القانونية لتنظيم  انتخابات المأجورين، وتعبة جميع الطاقات والفاعلين للتواصل مع الشغيلة ودعوتها للانخراط في الدينامية الحركية، وتعريفها بأهمية هذه المحطة وإيجابياتها من اجل فرز طاقات بمجلس المستشارين قادرة على الدفاع عن حقوق الأجراء، وضمان حق المقاولات المواطنة للتمكين من مناصب للشغل قارة ودائمة، وتحمل المأجورين مسؤولياتهم في الدفاع عن حقوقهم وتمكينهم من العيش الكريم عبر بوابة تشريعية تحقق العدالة الاجتماعية وتقف أمام هيمنة الرأسمالية المتوحشة.

إن آلية  النضال التشريعي والقانوني تتعزز الحضور النضالي من خلال تحيين الملف المطلبي،والارتقاء بالقوة الاقتراحية، وإعداد المذكرات في الإصلاحات الهيكلية الدستورية، وتطوير القوة الاقتراحية في القطاع العام، ومدارسة ملف التقاعد وإعادته إلى طاولة النقاش، وتهيئ مقترحات مطلبية ومتابعة الملفات القطاعية، وحسن تدبير الحوار الاجتماعين التتبع الجيد للفاعلين بالمؤسسات الدستورية ( المستشارين)والاستشارية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ، وتطوير العمل التشريعي والرقابي.والمطالبة بتعديل مدونة الشغل، وإصلاح منظومة  الوظيفة العمومية وإقرار  عدالة أجرية.

4 ــ8  ــ تحدي التوريث النضالي والتشبيب:

لقد برز من خلال تتبع المؤتمرات الجهوية للاتحاد وفود مناضلات ومناضلين جدد العديد منهم لم يقض أكثر من سنتين أو أقل بالمنظمة، ولم يتمكن من الاطلاع اللازم على الرؤية النقابية والنضالية ، ولا التعرف على فلسفتها الجامعة وآلياتها في التفاوض ولا مشروعها الحضاري، الشيء الذي يفرض مستقبلا العمل على توريث العمل النقابي والنضالي ، وذلك بالتفكير في الخلف وتأهيله بإعداد واعتماد استراتيجية ورؤية فعالة للتكوين، وتسطير مخطط لإعداد المكونين، والرقي بالمستوى المعرفي والمهاراتي والمهني للمنخرطين والمتعاطفين، وتطوير المهنية والجاهزية النقابية لمواجهة المستجدات النقابية والاجتماعية والتكيف مع التحولات والمتغيرات،والتأهيل المتواصل للأعضاء والالتزام بالقيم النضالية والمبادئ والرسالية والهوية الفكرية والمنهجية الأخلاقية للمنظمة. وكل هذا سيساهم في صيانة توجهات المنظمة وتجديد مشروعها على مستوى الخطاب والممارسة النقابيين. وإذا ما قام الاتحاد بفسح المجال لشاباته وشبابه بالقطاعات سيخلق دينامية قوية ويضمن استمراريته وتواجده.

4 ــ9  ــ تحدي إعادة الاعتبار  والثقة للعمل النقابي، والحسم في العلاقة مع الشريك:

أخذت هذه النقطة اهتماما كبيرا من طرف المؤتمرين من أجل تحديد طبيعة العلاقة مع الشريك. وإن المتتبع لتاريخ العمل النقابي بالمغرب يخرج بخلاصة مفادها أن تأسيس النقابات بالمغرب كان دائما استجابة لرغبة حزبية أكثر من استجابة لحاجيات الشغيلة، مما أسقط العمل النقابي في التوظيف الحزبي الانتخابي الضيق بعيدا عن انشغالات وهموم العمال؛ فمثلا الاتحاد العام للشغالين بالمغرب جاء نتيجة انقسام حزب الاستقلال، وعمد الخيار الآخر المهادن لتأسيس نقابته، وبعد ذلك جاء تأسيس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كرد على ما يسمى بالنقابة الخبزية، وفصل النقابي عن الحزبي، وبعد ذلك تناسلت النقابات الحزبية إلى أن تجاوزت 30 نقابة.

إن هذا الارتباط سيؤثر لاحقا على مواقف النقابات فعندما تكون الحكومة مكونة من أحزاب اليسار أو من اليمين أو الوسط أو التكنوقراط نجد النقابات المحسوبة عليها تميل إلى المهادنة وتجميد مجموعة من الملفات بدعوى الواقعية والأزمة العالمية والتدرج وتتبنى شعار السلم الاجتماعي، وعندما تكون الحكومة مشكلة من غير الشريك يبدأ التصعيد وتكثف المحطات النضالية والإضرابات والوقفات الاحتجاجية، إن مثل هذا الوضع يحول النقابة إلى ملحقة إدارية للحزب تحقق برنامجه الانتخابي فقط. وتفقدها مصداقيتها وقوتها وقدرتها على استقطاب العمال وتأطيرهم، ودفعهم للانخراط في المشروع الحضاري والتغييري للنقابة,

  إن مفهوم الاستقلالية يأتي بمعنى اتخاذ للقرارات وتحديد للمواقف في قضايا العمال لا يراعى في ذلك إلا مصالح وأهداف المنظمة. وليس معنى الاستقلالية عدم انتماء المنتسبين للنقابة إلى المنظمات السياسية الفاعلة وطنيا، ولا تجاوز لجدلية النقابي والسياسي. فالاستقلالية  هي بالأساس ضد الهيمنة الحزبية كيفما كان شكلها. إن العلاقة التي تجمع بين النقابة والحزب ليست علاقة وصاية، بقدر ما هي شراكة واضحة المعالم تتأسس على حرية القرار وعدم التبعية، أو التماهي دون أن تنقص من وحدة المشروع والتقاطع، والعمل المشترك بالاصطفاف إلى تيار الممانعة والصلاح في مواجهة الفساد، وتقديم النصح اللازم. وإن من أهم واجبات الحزب نحو النقابة أن يعمل على تقويتها، وتنمية دورها ورفع سمعتها في المجتمع على أساس أن الوحدة النقابية مقدسة وكل من يسعى لنسف هذه الوحدة وتشتيت صفوف العمال في ميدان التنظيم المهني يحارب بشكل لا هوادة فيه.  وإن الاستقلال النقابي مبدأ أساسي في العلائق بين النقابة والحزب، فلا يمكن لهذا الأخير أن يتدخل بأي شكل من الأشكال ولا تحت أي شرط من الشروط في النشاط المهني للعمال أو في الشؤون الداخلية لكيانهم النقابي. فالاستقلالية بهذا المعنى هي الشرط الوحيد والضمانة الأساسية لشورية العمل النقابي وتغييب الشورى الداخلية إقبار للوحدة العمالية ووحدة العمل النقابي، وانفتاحه على الفاعلين السياسيين وباقي فئات المجتمع المدني.

4 ــ10 ــ  الاتحاد الوطني والهوية :

لكل تيار نقابي رؤية تتحكم في مساره وتضبط اختياراته وتوجهاته ، وهي بمثابة  صمام أمان . والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يملك رؤية نقابية حدد فيها تصوره للعمل النقابي ، والهدف من تواجده والقيم الضابطة لعمله النضالي في الساحة المغربية . فهو منظمة نقابية مستقلة تمتح مشروعها من الرؤية الإسلامية المبنية على مركزية التدافع القيمي، وإقامة العدل ورفض الظلم ، وتنطلق من مجموعة من مبادئ منها : الأصالة ، وتقصد بالأصالة الانطلاق في عملها النقابي من مبادئ ديننا وعقيدتنا وأحكام شريعتنا وقيمنا الحضارية. والالتزام ، التزام في القصد ، والوسائل ، وفي سلوك المناضل، وبخط المنظمة والانضباط لتوجهاتها، وهذا الالتزام  هو ضمانة أخرى من ضمانات تخليق العمل النقابي، فالمناضل النقابي في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ليس رجل شغب وغوغاء وإنما هو أولا صاحب مبدأ ورسالة، هدفه الأول إحقاق الحق لا الإحراج بالباطل ، لذلك كانت الاستقامة من مواصفات المناضل النقابي. وتسعى المنظمة إلى إقرار الحقوق والحريات النقابية، والعمل على تعميق الوعي النقابي،  وإقرار سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة، و تحقيق المطالب المادية والمعنوية للشغيلة، والعمل على رفع المستوى الثقافي والتكويني للشغيلة..

والاتحاد يعتمد ويؤسس لفكر التدبير التشاركي الذي يعد أصيلا في مرجعيتنا وثقافتنا، ويتبين ذلك من خلال ما يلي: تحديد معالم فكرة الشراكة في كونها تقوم على علاقة تعاقدية بين نقابة مواطنة وبين مقاولة مواطنة،أو بصورة أخرى على علاقة تعاقدية عادلة ومتكافئة بين قوة العمل وأرباب العمل إن هذه العلاقة تقوم في التصور الإسلامي على الأسس التالية :

   1 ـ علاقة قائمة على أساس العدل واستبعاد أي نوع من أنواع التظالم.

   2 ـ علاقة قائمة على أساس التعاقد والتراضي.

   3 ـ علاقة قائمة على أساس الأريحية.

4 ــ11 ــ  الاتحاد والاصطفاف مع قوى الإصلاح:

منذ التصويت على دستور 2011 م وقبله عرف المغرب وجود تقاطبات، وظهور لوبيات تقف في وجه التغيير ، وفرض  السياق العام  السياسي مزيدا من التقاطب بين قوى الإصلاح التي رفعت شعار محاربة الفساد والاستبداد في ظل الاستقرار والقوى الريعية التي تعمل جاهدة للحفاظ على وضع ما قبل الربيع المغربي في استغلال سافر لقوى سياسية واقتصادية وإعلامية، وللأسف أحيانا حتى نقابية للرجوع بعقرب الزمن المغربي إلى الوراء. كما أن  انعقاد المؤتمر جاء  في ظل تدافع واع ليقوم بدوره النقابي الرقابي على الأداء الحكومي في جل المجالات، ومدى التزامه بالحفاظ على مكتسبات الشغيلة، وتنفيذ الاتفاقات والاستجابة لمختلف الملفات المطلبية بما يحفظ كرامة العمال من جهة ويحقق الإقلاع التنموي المنشود من جهة ثانية. وقد بقي  الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وفيا لنهجه وخطه ووفيا لتموقعه، خط الإصلاح في مقاومة الفساد ، خط الوضوح في مقابل الخلط والتشويش، صف التقدم والتطور نحو الدمقرطة والعدالة الاجتماعية لا خط التحكم والجذب إلى الوراء، خط النزاهة الفكرية والاستقامة الفكرية لا خط الوصولية والاستفادة من الريع النقابي، واختار أن يبقى في جانب الشعب.

4 ــ12 ــــ تحديات أخرى تحتاج إلى تفصيل مستقبلا:

تحدي التكوين والتأهيل، اعتماد الرؤية والتوجه الاستراتيجي، تطوير المشروعية النضالية، تطوير حضور المنظمة في القطاع الخاص، ………………

5 ـــ  أولويات المرحلة:

بناء على رصد بعض التحديات والوقوف على الاختلالات لا بد من بسط بعض الأولويات لاستشراف المستقبل:

  • العمل على وضع استراتيجية نقابية تعتمد الرؤية النقابية والنضالية وترتكز على المبادئ وصياغة تصور مطلبي حقوقي وفق رؤية منسجمة، وتجاوز الاختلالات بعد رصدها.
  • بناء تنظيم يجسد ويقوي هياكل المنظمة واللجان الوظيفية تشتغل بمنهجية جماعية ( التحول إلى القوة والنجاعة)، وتعزيز الدينامية النضالية ( التأثير والتوجيه) ( القوة والفاعلية) ( المبادرة النوعية ، والاجتماعية)،قوة الرصد. وتطوير  الموارد المالية.
  • اعتماد الحكامة النقابية الجيدة(العمل على التدبير بالنتائج وليس بالأهداف، وبالمشاريع لضمان المهنية والاحترافية).
  • العمل على إعادة الاعتبار والثقة للعمل النقابي.
  • تطوير منظومة التكوين والارتقاء بها.
  • إعداد رؤية واضحة للإصلاح.
  • وضوح المواقف والتصورات لتعزيز الحضور النقابي والتفاوضي للاتحاد.
  • تطوير العمل الإعلامي وتبني الرقمنة، والانفتاح ومأسسة التواصل الداخلي والخارجي. وتقوية العلاقة مع المحيط
  • تقوية الحضور النضالي والنقابي.
  • التمكين للمرأة، و تعزيز دورها في المشهد النقابي.
  • النهوض بالبعد الخدماتي والاجتماعي. وتعزيز النضال التضامني.
  • الإعداد الجيد والتخطيط لانتخابات اللجان الثنائية.
  • العمل على إنشاء مرصد للدراسات والأبحاث ، وإحداث أكاديمية المرأة.
  • العمل على إعداد الخلف ( التوريث النقابي)
  • استشراف المستقبل.

خلاصة:

إن من مقتضيات الحكامة النقابية اعتماد مقاربة تشاركية في فتح الأوراش الاجتماعية الكبرى ومنها: النظر في إصلاح نظام التقاعد، وعدم اعتبار هذا الملف قد طوي أو أنه غير خاضع للمساءلة والتصويب والتعديل بما يضمن حقوق الشغيلة، ويرفع الحيف الذي طاله جراء الإصلاح الأخير ،إصلاح نظام التعاضد،والأعمال الاجتماعية،الإصلاح الضريبي ،إصلاح نظام المقاصة،قانون الإضراب ،قانون النقابات،النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية،إصلاح منظومة الجور.…..

وعلى النقابات التحلي بروح المواطنة وتغليب المصلحة العامة ، وعدم السقوط في المزايدات السياسيوية وخدمة أجندات خارجية حزبية، فالتداول على الشأن العام وتدبيره ، ظرفي وآني والأحزاب قد تستمر في الحكم وقد تصبح في المعارضة، والتموقع الحقيقي للعاملين في الحق النقابي هو تدبير شان الشغيلة والتشبث بمطالبها العادلة والمشروعة، والمساهمة في تطوير المقاولة الوطنية وتشجيعها على التنافسية والجودة ، فطريق النقابة طويل وشاق وهم يومي غير مرتبط بآية حكومة، بل مستمر في الزمان، والتقدير الحكيم الوحيد المنقذ من التيه الاصطفاف في صف الإصلاح ضد الفساد، ومع الحق ضد الباطل، وترسيخ ثقافة العدل والمساواة والقيام بالواجب مع المطالبة بالحقوق.

إن على الاتحاد على المستوى الداخلي تطوير ورش تدبير عمله باعتماد الحكامة الجيدة، وتطوير آليات اشتغاله، وتفعيل البناء المؤسساتي، وحسن استثمار موارده البشرية، والبحث عن سبل انخراطهم في المشروع الإصلاحي، واللامركزية، واعتماد التفويض، وتنزيل برنامج التعاقد، وتقويم وتقييم العمل، والتدريب على التفاوض وجلب المصالح للشغيلة، والمساهمة في إعادة الكرامة  للشغيلة والثقة في العمل النقابي باعتباره أحد مداخل الإصلاح.

   إن المصداقية يكتسبها التنظيم من الفعل الجاد، والصدق في النية والقول والفعل والتنظيم، وتحقيق المصلحة العامة، ورفض الكائنات الانتهازية، والوصولية، ومحاربة كل أشكال الفساد والغش، والتحايل، والعمل بشفافية ووضوح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد النقد الذاتي (لا جلد الذات) والموضوعي،  وحسن التواصل، واعتماد الحكامة الجيدة، والعمل بالبرامج، واستثمار الثورة الرقمية، والجاهزية، والجندية، والتفاني في العمل والانتصار للمبادئ ، وعدم الإتكالية، والانتظارية، وغيرها من السلبيات، وإشاعة النفس الإيجابي، وتحديد المسؤوليات بدقة، وعقد لقاءات للتتبع والتقويم والتجويد والتحسين والتطوير.

وانطلاقا مما سبق يمكن التأكيد على ما يلي:

  • استقرار المنظمة في أداء مهامها الوظيفية والدفاع عن مشروعها الحضاري، والتزامها بتعهداتها والانضباط للقيم الجامعة التي تضمنتها رؤيتها النقابية منذ الـتأسيس، والمحافظة على علاقاتها مع الشركاء والفاعلين والفرقاء.
  • انحيازها لتيار الإصلاح والممانعة في مواجهة الفساد والاستبداد.
  • استيعابها للتحولات التي يعرفها العالم وتأثيراتها على الفاعل السياسي والنقابي والمدني، وضرورة إعداد مخطط لمواجهتها بإشراك جميع مكونات الاتحاد وفق تصور واضح المعالم مؤسس على دراسات علمية دقيقة.
  • إدراكها للثورة الرقمية وتأثيراتها وكذا طبيعة الاحتجاجات المجالية غير المؤطرة نقابيا أ سياسيا، والبحث عن سبل التعامل معها بحكمة وجاهزية والانخراط في استيعابها وتأطيرها ميدانيا.
  • الوقوف على تداعيات التنسيق مع الشريك السياسي وتدبيره للمرحلة، وآلة التبخيس والهجوم المنظم لتحييد المنظمة، وتقليص مجال تأثيرها وتفاعلها مع الشغيلة، مما يفرض العمل على وضع مخطط للتواصل والانفتاح مع كل الشرائح المجتمعية.
  • ضرورة مد جسور التعاون والتفاعل والتشارك والانفتاح مع مختلف المؤسسات والهيئات والفاعلين من أجل الإسهام في بلورة مشروع مجتمعي يحقق العدالة الاجتماعية ويقضي على الهشاشة والفقر ويضمن الحقوق.

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى