كافي يكتب : إغلاق المساجد للعذر

يعز على المسلم أم يرى المساجد مغلقة بسبب الأمراض الجائحة. ومع ذلك فإن ما عز عليه رؤيته والعيش فيه، مما يجب على المسلم أن يعرف نعم الله عليه. فكم هي النعم التي نحياها ولا نشعر بقيمتها، ومنها نعمة المساجد المفتوحة. ونجأر إلى العلي القدير أن يعرفنا نعمه بدوامها،  أن لا يعرفنا إياها بزوالها.

ومع الحنين العظيم لبيوت الله، وشهود الجمعة والجماعات، وحضور دعوة المسلمين، ولكن إن قال أهل العلم: الصلاة لها أعذار، وحضور المساجد له أعذار، والمساجد بدورها لها أعذار، فلا يليق أن يعصي الناس أئمتهم، ولا يشرفهم أن يتعالموا على فقهائهم.

الاستطاعة المفقودة:

وهذه الرسالة(أنظر الغلاف) لطيفة في موضوعها، وهو إفتاء علمائنا بمنع المغاربة من الحرمين الشريفين بسبب ما وقع من الانتهاك لأموال المغاربة ودمائهم وأعراضهم، فجعلوا كل ما يهدد النفس البشرية مانعة من شهود أعظم عبادة.

ماذا حصل؟

والذي حصل في ذلك الوقت أمران:

  • استباحة أعراض الحجاج وأنفسهم وأموالهم بسبب ظاهرة السيبة المعروفة في التاريخ.
  • ظهور المرض الخبيث المسمى بالطاعون والذي انتشر في الهند، فلم يبال أبناء هذه المناطق من الرحلة للحج، مع ما في رحلتهم هذه من نقل هذا المرض إلى الحجاز.

فمنع علماؤنا رحمة الله عليهم على الأمة المغربية كلها حضور الحج الأعظم الذي تهفو إليه أفئدة المسلمين بالبكاء وشدة الوجد.

المهم:

والذي يهمنا من هذا كله، الإفتاء بعدم فرضية الحج على المغاربة كلهم من غير استثناء، وذهبت الأقوال إلى حد اعتبار المغامر آثما من حيث أراد الخير، وملق بنفسه ونفوس الآخرين إلى الهلكة.

الإمام:

وتجدون في آخر هذه الرسالة، الحديث عن إمام المسلمين، وأنه إن تحقق من وجود هذه المفاسد، أن ينهض  بإمامته العظمى، ويتحمل مسؤوليته الكبرى من منع الناس من الذهاب  للبيت الحرام؛ المكي أو المدني. وعدوا عمله هذا من النصيحة الواجب عليه تجاه الرعية. وكتبوا بذلك الكتب والرسائل، وحرروا الفتاوى والنوازل.

قد تحسنوا الوعظ:

ولكن الجهل وادعاء امتلاك الحقيقة تعصف بكثير من العقول، وإن لقوة العلم والمعرفة من السلطنة ما لا يعلم أسرارها إلا الله، ولذلك كان العالم أشد في القوة والتمنع من أحابيل الشيطان على الجمهرة من العابدين، كما ورد به حديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وأرجو أن لا يكون العوام أعقل من بعض الوعاظ، وأن لا ينسيهم وعظهم مرتبتهم في العلم، وأن يسمعوا لأهله، ويتواضعوا بإعطاء القوس باريها. فقد تحسنوا الوعظ، ولكن لا يعني ذلك أن تحسنوا العلم بإحسانكم الوعظ، هذا إن أحسنتموه.

إقرأ أيضا :

الروكي: إيقاف صلاة الجماعة حفظ للنفس التي تعد من الكليات الأساسية للشريعة

أوس: لم يجرأ أحد على إغلاق المساجد حتى صدرت فتوى العلماء الذين نظروا إلى الضرر الناجم عن الوباء

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى