فقه التهيء لشهر الصيام

روي عن  رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استهل شهر رمضان استقبلَ القبلة بوجهه ثم قال:”اللهم أهِلـَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامةِ والإسلام، والعافيةِ المُجَلـِّلة والرزق الحَسَنِ ودِفاع الأسْقام، والعونِ على الصلاةِ والصيامِ وتلاوةِ القرآن، اللهم سَلِّمْنا لِرمضانَ وسَلـِّمْهُ مِنا حتى ينقضيَ وقد غفرتَ لنا ورحمتنا وعفوتَ عنا”. أورده ابن الجوزي في التبصرة  بسنده عن علي بن أبي طالب. فصلى الله عليه وسلم من نبي أمين، ناصح حليم وعلى آله وصحابته وعلى من حافظ على دينه وشريعته واستمسك بهديه وسنته إلى يوم الدين.

قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” [البقرة:183] ، والصوم: في اللغة هو مطلق الإمساك أما في الشرع فهو: الامتناع عن شهوتي البطن والفرج أي المُفـَطِّرات أكلا وشربا و جماعا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية .

وهو فرض ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، ومنكره كافر، قال الإمام الذهبي رحمه الله:”الذي يفطر في رمضان من غير عذر شرٌّ من الزاني ومدمنِ الخمر، بل ويُشك في إسلامه “.

وأما فضائل رمضان أيها الإخوة المؤمنون فكثيرة يكفي منها:

 1ـ أن فيه ليلة القدر: وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن وهي ليلة خير من ألف شهر

2ـ مضاعفة الحسنات: فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) ابن خزيمة والبيهقي وابن حبان.

3ـ الأجر العظيم الذي لا يعلم قدره إلا الله للحديث القدسي: يقول الله عز وجل (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) رواه مسلم وغيره.

ففي  قوله (وأنا أجزي به) بيان عظم فضله وكثرة ثوابه. الترغيب والترهيب ج2 ص 79.

4ـ الدعاء المستجاب: قال صلى الله عليه و سلم: (ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) رواه الترمذي، وللحديث:(إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد) البيهقي.

إقرأ أيضا: خطوات عملية للاستعداد لشهر رمضان

5ـ وعد بالفرح في الآخرة: قال عليه الصلاة والسلام (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة ٌعند لقاء ربه) مسلم .

6ـ باب في الجنة خاص بالصائمين: قال صلى الله عليه وسلم : (إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) البخاري و مسلم، والريان نقيض العطشان مشتق من الري مناسب لحال الصائمين لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من دخل شرب، ومن شرب لا يظمأ أبدا) النسائي و ابن خزيمة.

7ـ تنشط فيه بواعث الخير: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) البخاري ومسلم  ( وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر)(الترمذي).

8ـ مكفر للخطايا والذنوب:للحديث:(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)مسلم

ولا يخفى عليكم أن مما يهدف إليه الصوم من الأهداف نبيلة سامية:

تربية الإنسان على الخلق الكريم بضبط النفس والتحكم في رغباتها و حبسها عن الحلال حياء من الله تعالى، واستشعارا لرقابته سبحانــه فضلا عن عدم الجرأة على الحرام، قال صلى الله عليه و سلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) (البخاري و مسلم). فدل على أن العبد عند ارتكابه لهذه المعاصي إنما كان في حال حيواني فقد فيه الحياء والتعظيم لنظر الحق جل وعلا.

التربية على التكافل: أراد الله تعالى أن نشعر في هذه الأيام المعدودة ما يلقاه إخوة لنا طوال السنة بل السنين من الجوع والخصاص والمرض فيكون باعث غيرة وإحساس لما للأخوة الإسلامية من حق وواجب لقوله صلى الله عليه وسلم:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر الحمى) متفق عليه.

ذ. سعيد منقار بنيس

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى