فتيل الأزمة الأوكرانية.. طبول الحرب الباردة بين روسيا والغرب (تقرير)

تصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة بين أوكرانيا وروسيا الإتحادية بعدما لوحت الأخيرة بشن حرب على جارتها من الجهة الغربية، الشيء الذي بعث عددا من المخاوف بتهديد الاستقرار الأمني والسياسي في العالم.

تصاعد الأزمة

وبعد تولي الرئيس الحالي فولوديمير زيلينسكي وحزبه “خادم الشعب” في 2019 قيادة أوكرانيا واجه عددا من التحديات بعد توليه زمام السلطة بالبلاد بدءا من التوتر القائم بين بلده وروسيا الاتحادية التي يتهمها زيلينسكي بدعم التمرد من الجهة الشرقية للبلاد، كما تتهم موسكو أوكرانيا بتهديد الأمن بالمنطقة بتواجد قاعدة أمريكية بالبلاد وتوجه أوكرانيا نحو الانضمام إلى حلف الناتو.

ومع ظهور وانتشار وباء “كورونا” بدأت بوادر تصاعد التوتر بين البلدين تتضح أكثر وذلك مع إرسال روسيا الإتحادية 15 سفينة حربية للبحر الأسود في منتصف شهر أبريل 2021، الشي الذي ندد به الاتحاد الأوربي على لسان الممثل السامي للاتحاد الأوربي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية “جوزيب بوريل” الذي اعتبر أن الوضع خطير بالمنقطة.

كما أجرى الرئيس الأميركي “جو بايدن”، في نفس الفترة محادثات مع نظيريه الروسي والأوكراني، في محاولة لتخفيف التوتر بين بلديهما، في ظل اتهام روسيا بحشد قوات على حدود أوكرانيا.

حرب دبلوماسية

وفي المقابل، حذر وزير الخارجية الأمريكي “أنطونيو بلينكن” في اجتماع بستوكهولم في مستهل شهر دجنبر 2021 موسكو مما وصفه بتكاليف باهضة ستتحملها روسيا إذا غزت جارتها أوكرانيا وحث وزير الخارجية الروسي لافروف للسعي لحل دبلوماسي للأزمة.

وبعد أيام من هذا التحذير، عقد الرئيس الأمريكي “جو بايدن” مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” اجتماعا عبر الفيديو في خضم تنامي التوتر مع أوكرانيا. فيما أعلن البيت الأبيض في بيان له إثر انعقاد القمة عن دعم الرئيس الأمريكي وقادة الحلفاء الأوربيين لوحدة أراضي أوكرانيا. وأكد “جو بايدن” لوسائل إعلام دولية أن بلاده لا تفكر في إرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا والأمر غير مطروح حاليا.

وحذرت مجموعة السبع الصناعية الكبرى روسيا الإتحادية خلال اجتماع وزراء خارجيتها من بريطانيا في منتصف شهر دجنبر 2021  من عواقب وخيمة حال غزوها أوكرانيا.

كما استبعد وزير الخارجية الأمريكي “بلنكين”؛ خلال الأسبوع الأخير من شهر دجنبر 2021 بعد تصاعد التوتر الدبلوماسي مع روسيا الإتحادية، عقد اجتماع مباشر بين “بايدن” و”بوتين” بشأن أوكرانيا. فيما رد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” أنه لا مجال للتراجع في مواجهة مع الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا وأن روسيا سترد بحزم.

ولم يتأخر الرد الأمريكي في هذه الحرب الدبلوماسية، فقد أنذر البيت الأبيض بعد تصريحات “بوتين” برد حازم أيضا من أمريكا وحلفائها إذا غزت روسيا أوكرانيا بعد مكالمة هاتفية بين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس أوكرانيا تمت في بداية السنة الجديدة يناير 2022.

فيما تعهد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي “جوزيف بوريل” بدعم التكتل الكامل لأوكرانيا أثناء زيارته لكييف في نهاية الأسبوع الأول من شهر يناير 2022 قبيل محادثات روسية أمريكية مرتقبة بشأن الأزمة.

محادثات أمريكية روسية موسومة بالتوتر

فيما بدأت في الأسبوع الثاني من شهر يناير 2022 المحادثات الأمريكية الروسية في جنيف جمعت بين نائب وزير الخارجية الروسي “سيرجي ريابكوف” ونظيرته الأمريكية “ويندي تشريمان” لسلك الخيار الدبلوماسي لنزع فتيل الأزمة. واستمرت رغم ذلك الخلافات بين أمريكا وروسيا بشأن أوكرانيا بعد محادثات جنيف بعد رفض أمريكا المطالب الروسية واختلاف وجهات النظر والمقترحات الأمنية. فيما وصفت روسيا محادثات أوكرانيا بغير المجدية كما حذرت في صعيد آخر الجارة بولندا من خطر الحرب.

وتعهدت ألمانيا خلال منتصف شهر يناير 2022 بالقيام “بكل ما يلزم” لضمان أمن أوكرانيا وذلك على لسان وزيرة خارجيتها “ألالينا بايربوك” آملة في تجاوز الأزمة الحالية مع روسيا حول أوكرانيا عبر القنوات الدبلوماسية، محذرة من الآن ذاته موسكو من مغبة الهجوم على الأراضي الأوكرانية. 

واستمرارا في المحادثات الأمريكية الروسية، عبرت موسكو على لسان وزير خارجيتها “سيرجي لابروف” عن أنها لا زالت تنتظر أجوبة من الولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة المحادثات بشأن أوكرانيا وذلك خلال لقاء جمعه بوزيرة الخارجية الألمانية “ألالينا بايربوك” التي قامت بزيارة رسمية لموسكو. وأبدى رفضه لطلب سحب قوات جنوده المتربصة على الحدود الأوكرانية.

توقعات بنشوب الحرب: الكرة في ملعب موسكو

 في المقابل، توقع الرئيس الأمريكي “جو بايدن”؛ في تصريح له لوسائل إعلام دولية خلال نهاية الأسبوع الثالث من شهر يناير 2022، إقدام روسيا على توغل في أوكرانيا محذرا من أن موسكو ستدفع ثمنا غاليا في هذه الحالة. فيما أبدى الاتحاد الأوربي استعداده لفرض عقوبات غير مسبوقة إذا هاجمت روسيا أوكرانيا حسب وزير خارجية الدانمارك.

أما باريس فقد أعلن وزير خارجيتها الفرنسية “جون إيف أودريان” أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من يحدد إن كان يريد المواجهة أو الحوار بشأن الأزمة الأوكرانية بعد اتصال بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الفرنسي ماكرون حول الموضوع.

في حين قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الهجوم الروسي على أوكرانيا هو حماقة وأن تركيا ستقوم بما يلزم باعتبارها عضوا في حلف الناتو، داعيا إلى حوار شامل يعبر عن مخاوف روسيا الأمنية ومشيرا إلى أن بعض مطالبها غير مقبولة.

تطورات متسارعة

كما أعلن المتحدث باسم البنتاغون قبل أيام أن الولايات المتحدة قررت سحب جنودها المتبقين في أوكرانيا بصورة شبه كاملة في ظل تصاعد التوتر بالمنطقة.

وفي تطور متسارع بسبب تعزيز القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، أعلن وزير الخارجية الأمريكية “أنطونيو بلينكن” إغلاق سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في كييف.

فيما أعلن رئيس الوزراء الكندي “جاستن ترودو” أن بلاده وافقت على إرسال أسلحة فتاكة إلى أوكرانيا، ومنح كييف قروضا بقيمة 500 مليون دولار كندي لمساعدتها في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان روسي.

وأجرت روسيا خلال اليومين السابقين مناورات عسكرية بالقرب من أوكرانيا بالتزامن مع تزايد التصعيد مع الغرب، وحشدت أكثر من 100 ألف جندي بالقرب من أوكرانيا ونفت مرارا في الآن ذاته وجود أي نية للغزو.

إجلاء المواطنين المغاربة في أوكرانيا

ومع تنامي التصعيد بشأن هذه الأزمة ودق طبول الحرب، أوصت عدد  من الدول عبر العالم مواطنيها بمغادرة الأراضي الأوكرانية، وهو نفس الشيء الذي قامت به سفارة المملكة المغربية بكييف في 12 فبراير 2022.

 وأوصت السفارة في ظل الوضع الحالي، المواطنين المغاربة المتواجدين في أوكرانيا بمغادرتها حرصا على سلامتهم، وذلك عبر الرحلات الجوية التجارية المتوفرة.

كما دعت السفارة المواطنين المغاربة الراغبين في السفر إلى أوكرانيا إلى تأجيل سفرهم في الوقت الراهن، مشيرة إلى أنها وضعت رهن إشارة كل المغاربة المتواجدين في أوكرانيا أرقاما هاتفية مخصصة لتلقي مكالماتهم.

وفي بلاغ آخر، أعلنت سفارة المملكة المغربية بكييف أنها وضعت رقمين هاتفيين رهن إشارة المواطنين المغاربة المتواجدين بأوكرانيا للإجابة على كل تساؤلاتهم، وذلك تبعا للبلاغ الذي أصدرته أول أمس السبت.

وأوضحت السفارة في بلاغ لها أنه يمكن للمواطنين المعنيين التواصل من أوكرانيا عبر الرقم الأخضر المجاني: 0800502683، والتواصل من المغرب عبر الرقم الهاتفي 0537663300.

وأعلنت الخطوط الملكية المغربية يوم الإثنين 14 يناير، عن برمجة رحلات جوية، ابتداء من 15 فبراير الجاري، انطلاقا من كييف لإجلاء المغاربة المقيمين بأوكرانيا، وذلك على خلفية الأزمة الروسية الأوكرانية.

وأوضحت شركة النقل الجوي الوطنية في حسابها بموقع تويتر، أنها ستنظم يوم 15 فبراير رحلة من كييف في اتجاه الدار البيضاء، استجابة لطلب المغاربة المقيمين بأوكرانيا.

من جهتها، أعلنت شركة العربية للطيران في حسابها على موقع تويتر عن تأمين رحلة إجلاء للمغاربة المقيمين في أوكرانيا تربط بين كييف وطنجة غدا الثلاثاء، انطلاقا من الساعة الخامسة و10 دقائق صباحا، مشيرة إلا أنها ستبرمج رحلات أخرى في الأيام المقبلة.

ووصلت أمس الثلاثاء 15 يناير 2022 إلى مطار ابن بطوطة الدولي طائرة تقل 99 طالبا مغربيا يتابعون دراساتهم بأوكرانيا.

وكان سفير جمهورية أوكرانيا في المغرب، ياروسلاف كوفال، قد كشف في وقت سابق أن أزيد من 5 آلاف طالب مغربي يواصلون دراساتهم العليا بأوكرانيا.

وأمنت طائرة تابعة لشركة “العربية للطيران” رحلة مباشرة بين عاصمة أوكرانيا كييف و مدينة طنجة، حيث أقلعت على الساعة 5:10 صباحا بالتوقيت المحلي لأوكرانيا من مطار كييف بوريسبيل، وحطت بمطار طنجة ابن بطوطة على الساعة 9:15 بتوقيت المغرب.

سيناريوهات محتملة: الحرب أم التسوية

ومازالت إلى حدود الساعة تتسع فجوة الأزمة الروسية الأوكرانية ودق طبول الحرب من قبل موسكو وتصعيد اللهجة بينها وبين الغرب، في الوقت الذي توجد تخوفات كبيرة من نشوب حرب مدمرة تنتج عنها كارثة إنسانية.

ويرسم الخبراء سيناريوهات متباينة لمآلات صراع القوة المفتوح بين الغرب وروسيا، وهي تترواح بين سيناريو حرب واسعة أو محدودة، وسيناريو استمرار التوتر الحاد، وسيناريو اتجاه الأزمة نحو الانفراج بناء على تسوية مؤقتة أو بعيدة المدى.

ي.ف./الإصلاح

 

 

 

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى