عليلو يكتب: الاستحقاقات التنظيمية للحركة واستمرار الرسالة الإصلاحية

انطلقت الاستحقاقات التنظيمية الداخلية لحركة التوحيد والإصلاح بانعقاد الجمع العام الوطني السابع بمجمع مولاي رشيد بمدينة بوزنيقة، أيام 17 و18 و19 ربيع الأول 1444هـ (موافق 14 و15 و16 أكتوبر 2022م)؛ تحت شعار “بالاستقامة والتجديد تستمر رسالة الإصلاح”، وقد حقق الجمع العام الوطني نجاحا كبيرا، شهد به الجميع من ضيوف الحركة وأعضائها ومتعاطفيها ومتتبعيها في الداخل والخارج، كما عرف تغطية إعلامية واسعة وحقق إشعاعا محمودا.

وسيلي هذه المحطة انعقاد الجموع العامة الجهوية للجهات الأربع للحركة، وبعدها الجموع العامة للأقاليم على امتداد التراب الوطني وفق الهيكلة المعتمدة عند حركة التوحيد والإصلاح.

وإذا كانت محطة الجمع العام الوطني قد مرّت في أجواء أخوية مسؤولة، وشورية ديموقراطية، وتربوية إيمانية، عالية كما شهد بذلك الجميع، وثمّنت إنجازات الحركة وأداءَها الدعوي وكسبَها الإصلاحي، واعترف فيها الجمع لقيادة الحركة وعلى رأسها الرئيس السابق الأخ الأستاذ عبد الرحيم شيخي بالأداء المتميز؛ فإن السؤال المطروح اليوم على أعضاء حركة التوحيد والإصلاح وأبنائها هو: كيف نجعل من نجاح الجمع العام الوطني السابع ومن الاستحقاقات التنظيمية الجارية اليوم حافزا لعموم الأعضاء من أجل فاعلية أكبر تحقق استمرارية الفعل الإصلاحي لهذه الحركة المباركة؟

وتلمسا لحسن جوابنا الجماعي على هذا السؤال، وجب استحضار العناصر الآتية:

إن نجاح محطة الجمع العام الوطني يقتضي قبل كلّ شيء من عموم الأعضاء الثناءَ على الله تعالى، وشكره على أفضاله ونعمه على هذه الحركة، أن وفقها سبحانه للخير وجمع كلمتها رغم التحديات التي مرت منها الحركة الإسلامية في العالم عامّة والمشروع الإصلاحي في المغرب خاصّة.

لابد أن يقدّر أعضاء حركة التوحيد والإصلاح نعمة الاستقرار والأمن والأمان التي ينعمون بها في وطنهم -المغرب- في الوقت الذي يعاني فيه إخوتهم وأخواتهم وعدد من الفاعلين الإصلاحيين في بلدان أخرى من الاعتقال والتشريد وفي أحسن الظروف المنع والتضييق؛ فأن تعقد حركة إسلامية في هذا الظّرف مؤتمرها في فضاء عمومي، وبشكل علني، وتنتخب قيادتها، وتناقش كسبها، وآفاق عملها، فهذا وضع تُحسد عليه حركة التوحيد والإصلاح، فهل من مُقدّر لهذه النعمة، وهل من مبادر لشكرها بما يديمها علينا وعلى بلدنا وأمتنا والإنسانية جمعاء؟

إن تجربة حركة التوحيد والإصلاح المغربية تؤكد استثناء النموذج المغربي، وهو نموذج يحتاج إلى رعايته وتحصين مكتسباته والسعي للتعريف بإيجابياته في الخارج لتستفيد منه الدول والهيئات والتنظيمات الإسلامية، وغيرها من ذوي النيات الحسنة.

لقد شعر عدد من أعضاء الحركة خلال المرحلة المنصرمة بنوع من التوجس والقلق والغضب وأصاب البعض منهم فتور وشك في جدوى ما يقومون به وتساؤل عن بعض الخيارات وتخوف مما سيحمله المستقبل، ولا سيما بعد توالي عدد من الأحداث والوقائع السلبية تتعلق بالمجال السياسي أو بقضايا الأمة، لكن سرعان ما تبخّرت هذه الهواجس ولله الحمد، وتأكد بمناسبة انعقاد الجمع العام الوطني أن الحركة في وضع طبيعي، ويجب أن تستمر في أداء رسالتها الدعوية والتربوية والإصلاحية التي يحتاجها الجميع.

أما على مستوى الدولة، فقد أكدت نموذجها في التعامل مع الحركة الإسلامية القائم عموما على السعي للاستيعاب وترك مساحات من حرية التنظيم والعمل في إطار الالتزام بالعمل وفق القوانين المعمول بها.

كما أكدت الحركة مجددا في هذه المحطة طبيعتها الوطنية من خلال تأكيدِ اعتزازِها بالثوابت الجامعة للأمة المغربية القائمة على الدين الإسلامي، والملكية الدستورية، والوحدة الوطنية المتعددة الروافد، والاختيار الديموقراطي.

وبذلك استمرت في وضع لبنات جديدة في بنائها وفتح أبعاد وآفاق لمضمون هويتها تعبر عن كونها “حركة إسلامية وطنية” تعزيزا لإحدى خصائصها المنهجية المتمثلة في الأصالة المغربية دون انكماش على نفسها أو انغلاق أمام ما يزخر به العالم الإسلامي ومختلف بلدان المعمور من اجتهادات جيدة وتجارب ناجحة وحكمة إنسانية بليغة.

لقد جعلت حركة التوحيد والإصلاح من “التجديد” أحد خصائصها المنهجية وعنصرا من شعار مؤتمرها. ومن مقتضيات التجديد اليوم “تجديد الفكرة الإصلاحية”، فماذا تقصد بذلك؟

إن من معاني التجديد، تجديد القديم وإحياؤه وبعثه من جديد، وتنقيته من كل ما علق به من الشوائب، وإن الدعوة الى تجديد الفكرة الإصلاحية لا يعني دائما إعادة اختراع العجلة وتغيير كل شيء، وإن المقصود أكثر اليوم بالنسبة لنا هو إحياء المعاني الإصلاحية التي قامت عليها حركة التوحيد والإصلاح، والتي بثتها في أوراقها التصورية: الميثاق – الرؤية الدعوية، وغيرهما…

ولنتأمل هذا النص الجامع الوارد في الرؤية الدعوية، والذي يؤكد أن : “حركة التوحيد والإصلاح هي حركة دعوة إلى الله عز وجل وتكتل وتنظيم للإسهام في إقامة الدين وهو عند الله الإسلام، فهي دعوة إلى الإسلام جملة وتفصيلا، أصولا وفروعا، دعوة إلى تجديد فهمه ومعرفة أحكامه. دعوة إلى الالتزام به والعمل بمقتضياته، ودعوة للدفاع عنه، ومقاومة ما يصيبه أو يتهدّده من محاولات إبعاده عن حياة الناس، أو إبعاد الناس عنه.

فالدعوة إلى الله عند حركة التوحيد والإصلاح هي الإطار الأوسع لأعمالها، بل هي أساس وجودها، ومنطلق عملها.” وقد تواترت مثل هذه النصوص في وثائق الحركة، والتي تنص على طبيعتها وهويتها، وهو ما يتطلب بعثها من جديد وإحياءها لتجديد الفكرة الإصلاحية عند أبناء حركة التوحيد والإصلاح.

وأخيرا: لقد عاش مندوبو وأعضاء الجمع العام الوطني السابع لحركة التوحيد والإصلاح أجواء أخوية استثنائية ودروسا تربوية عملية واقعية، مطلوب منهم تمثلها أولا والسعي لإشاعتها وبثها بنقلها لكافة الأعضاء عبر محطات جموعهم العامة الجهوية والإقليمية والمحلّية لنسهم جميعا في تثبيت أنفسنا وتحفيز عموم الأعضاء على الانخراط الجماعي في حركية ترشيد التدين وتجديد دين الأمة، وذلك بتجديد الهمم والعزائم والانبعاث نحو أفق أرحب لرسالة الإسلام. فـ”بالاستقامة والتجديد تستمر رسالة الإصلاح”.

والله نسأل أن يجعلنا وإياكم من المتحلين بأخلاق الاستقامة الفردية والجماعية، المجتهدين للإسهام في ترشيد تدين مجتمعنا وتجديد دين أمتنا، المستمرين في أداء رسالة الإصلاح إلى أن نلقى الله تعالى وهو عنا راض ويدخلنا الجنة برحمته.

محمد عليلو عضو المكتب التنفيذي للحركة

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى