رسالة السماء لمن فقد الماء – عبد الواحد رزاقي

يقول الله تعالى :”وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد”.

الجذب والقحط والجفاف والسنوات العجاف كلها مصطلحات ومعاني تدل على انقطاع نزول المطر والغيث من السماء، وسيادة سنوات تعاني من نقص حاد في المياه سواء على مستوى الفلاحة والزراعة وقد يصل الأمر إلى خصاص مهول في مياه الشرب داخل البيوت.

والناظر في هذه الظاهرة الكونية لا يحتاج إلى دليل على أنها سنة كونية وطبيعية تتوالى على البشرية منذ خلقها الله وليست أمرا يدعو إلى التعجب والإحساس بالغرابة.

ونزول الغيث إذا توالى وتتابع يكون مدعاة لتبلد الإحساس والشعور بطول الأمد.وبالتالي قسوة القلوب التي تكون سببا مباشرا في كفر النعم والبطر بها والاستعلاء على الخلق والتكبر المذموم. ومن المعلوم أن كفر النعم من أشد الذنوب والكبائر.والناظر في كتاب الله الكريم يقرأ قوله تعالى :”وقليل من عبادي الشكور” الآية 13 سورة سبأ.

فربنا تبارك وتعالى يذكر عباده الذين يصلون إلى هذا المستوى من قسوة القلوب والاستسلام للقنوطــ، بضرورة حفظ النعم بدوام شكرها قولا وفعلا ذكرا لله تعالى وإنفاقا على المحرومين منها من المستحقين وذوي الحاجة.

قال الله تعالى:”وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد”.الآية 9/ إبراهيم. هذا الشعور أي القنوط الذي يكدر عيش الإنسان، يؤدي حتما إلى التضرع إلى الله تعالى واللجوء إليه وحده بصفته الولي الحميد. والولي هو المكلف بشؤون عباده صغيرها وكبيرها ، ماضيها حاضرها ومستقبلها.والمتصرف في أمورها جملة وتفصيلا. وهو الحميد سبحانه الذي يستحق الحمد والشكر لأنه صاحب النعم :”وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها” الآية 36 س إبراهيم.

ولله المثل الأعلى، ولنضرب مثلا فيمن يحسن إليك بمال أو دعم أو مساعدة مادية أو معنوية، حينما تراه أو تتذكره تجد في نفسك وقلبك حاجة لشكره على الجميل الذي أسداه لك ويظل ذلك عالقا في ذهنك لا تنساه.

إن الاستمرار على النعمة وإيلافها والدوام على التمتع بها دون شكرها أو نسيان إمكانية زوالها أو توقع توقفها أو انقطاعها مثال (وادي عين السلطان بإيموزار كندر كلما مررت به وهو في عز جريانه أقول الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وعند نضوب مياهه ألجأ للاستغفار والتضرع إلى الله بعدم المواخذة).

وفي السورة ذاتها(الشورى) يقول عز وجل في الآية 25:”ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير”.ويقول سبحانه في الآية 28:”وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير”. فمصيبة الجفاف والقحط وشح السماء من أسبابها ما كسبت أيدي الناس من ذنوب ومعاص أكبرها وأخطرها الكفر بالنعمة وعدم شكرها. ورغم هذا الكفر والجحود فإن الله لطيف بعباده، ولا يؤاخذ عباده بالقضاء المبرم والعقوبة النافذة. فعفوه سبحانه وتعالى مازال شاملا ورحمته وسعت كل شيء.

يقول عز من قائل:”ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة” الآية 26/النحل.

ومن عفوه إرشاد عباده لصلاة الاستسقاء كما ورد في السنة النبوية عن رسول الله أنه لما انحبس المطر من السماء دعا إلى صلاة الاستسقاء فخرج إليها مصحوبا بالرجال والنساء والصبيان متذللين خاضعين خاشعين لله رب العالمين فسقاهم ربهم شرابا طهورا.

عبد الواحد رزاقي

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى