د.بنان يكتب: غاز تندرارة ومطالب العدل في توزيع الثروة

تشير التقديرات إلى أن احتياطي الغاز الطبيعي بحقل تندراره يقارب 2,2 تريليون قدم مكعب أي أكثر من 60 مليار متر مكعب. بينما الاستهلاك الوطني من هذه المادة في محطات توليد الكهرباء أو غاز البوطان المستعمل في المجال الصناعي أو المنزلي في حدود 700 مليون متر مكعب.كانت تقتنى بثمن تفضيلي من الجزائر عبر خط الأنابيب الذي أغلق مؤخرا . و بحساب بسيط فهذا الحقل الذي بدأ الإنتاج في دجنبر 2021 يمكن أن يغطي الاستهلاك الوطني لمدة 90 سنة قادمة، وتتقلص هذه المدة الى النصف بالكميات الموجهة إلى التصدير حسب شروط العقد الموقع مع الشركة المنقبة .

إن ثمن المتر المكعب من الغاز الطبيعي في السوق الدولية اليوم في حدود 13 دولارا، والاحتياطي المتحقق منه في تندراره بالإضافة الي الاحتياطات المنتظرة من حقول العرائش والجنوب برا وبحرا، سيتيح تغطية الاحتياجات الوطنية الداخلية والتصدير الى أوروبا. علما أن حصة الدولة المغربية لا تزيد عن 25 في المئة، و 75 في المئة من الكميات المستخرجة، خلال عشر سنوات، هي للشركة البريطانية. ومع ذلك فإن الانتاج ستكون له انعكاسات إيجابية بتخفيض الفاتورة الطاقية وتقليص عجز الميزان التجاري وتحسين نسبة النمو الداخلي، لكن هذه التوازنات الماكرو اقتصادية قد لا تعني المواطن البسيط الذي يفرح باكتشاف الغاز الطبيعي وبدء استغلاله في تندراره كما يستبشر بالاكتشافات الأخرى وينتظر أن يكون لهذه الثروات تأثير مباشر وقريب في تحسين قدرته الشرائية ومستوى معيشته. أم أن سؤال الثروة سيظل كما كان رهين الغموض والالتباس وتغول كارتيلات الاستغلال والتوزيع ومراكز النفود؟ خاصة بعد الاتفاق المبرم بين ساوند إنيرجي و أفريقيا غاز لبيع الانتاج. هذه الشركة التي أشار إليها تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية في قضية تغولها على جيوب مستهلكي المحروقات ب 17 مليار درهم .

إن اكتشاف هذا المصدر للثروة يستوجب إثارة مسألة حماية الطاقة الشرائية للفئات الشعبية المتخوفة من رفع الدعم والزيادة في ثمن غاز البوطان للاستعمال المنزلي. لأن الاستفادة الاجتماعية من هذا المصدر الجديد للثروة يقتضي بالضرورة حماية المستهلك بإبقاء سعر البوطان المدعوم في حدوده الحالية، إن لم يكن تخفيضه. وهذه هي مهمة الحكومة التي يدعي برنامجها الحكومي أولوية البعد الاجتماعي، كما أن النضال من أجل العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة وحماية القدرة الشرائية لمحدودي الدخل، وهم الأكثرية في هذا الوطن، يجدر أن تكون أولوية القوى السياسية والنقابية والحقوقية، بالترافع والنضال لمعالجة الاختلالات المزمنة في مفارقة توزيع الثروات الوطنية و إحقاق العدالة الاجتماعية.

بقلم د. مصطفى بنان

-*-*-*

ملحوظة: مقالات الرأي المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الناشرة ..

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى