دراسة: مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لن تحل إلا بعودتهم مهما حصل من تحولات

خلصت دراسة بعنوان “حق العودة ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية” إلى أن الفلسطينيين حُرِموا من ممارسة حق العودة الذي ضمنته المواثيق الدولية والإقليمية والدساتير بسبب التعنت “الإسرائيلي” الذي يواجه هذا الحق بالقوة والقوانين الوطنية والعنف، مع العلم بأن كل دول العالم اعترفت بهذا الحق ما عدا “إسرائيل”.

واستنتجت الدراسة التي أصدرها مركز الجزيرة للدراسات ونشرت في العدد الثاني من مجلة “لباب” الصادرة عن المركز، أنه بسبب ذلك استفادت “إسرائيل” في العقدين ونيف الماضيين، من غياب استراتيجية فلسطينية وعربية تتصدى للاستيطان وللاحتلال، وتجعل “إسرائيل” تدفع ثمن استمرارها فيهما.

وأضافت الدراسة التي أنجزها الباحث المختص في في شؤون اللاجئين الفلسطينيين الدكتور محمود العلي، إلى أن “إسرائيل” استفادت كثيرًا مما يطلق عليه “العملية السلمية”، ومن المفاوضات الثنائية المباشرة مع السلطة الفلسطينية، واستعملت هذه المفاوضات للاستفراد بالفلسطينيين وللاستقواء عليهم، ولتجريدهم من مختلف عوامل قوتهم ولتخفيض تطلعاتهم الوطنية، وغطاءً لاستمرار الاستيطان، ووسيلة ناجحة لتجنب الضغط والعقوبات الدولية، وأداة لتجنب التوصل إلى حل مع الفلسطينيين.

واهتمت الدراسة باستقصاء أهداف القرارات الناجمة عن السياسات الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، التي تؤدي إلى تفاقم مخاطر جوهرية على حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وأيضًا مقاربة الموقف الأميركي الراهن، ودراسته كيفيًّا، وبيان خصائصه كميًّا، اعتمادًا على ما تقدمه الأونروا للاجئين من خدمات من خلال عرض أرقام وجداول المستفيدين، وتوضيح هذه العملية التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين أو حجمها، ودرجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى المتعلقة باستهداف حق العودة.

وعزت الدراسة عدم الوصول إلى حل لعودة اللاجئين إلى وطنهم وبيوتهم يجعل دور الأونروا المميز مرتبطًا بتجاوز دورها بتقديم الإغاثة المباشرة إلى تقديم الخدمات في ميادين الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، حيث تقدم الخدمات للاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها، والبالغ عددهم 5,442,947 حسب بياناتها لعام 2018، وهم موزعون على النحو التالي: 469,555 في لبنان، و2,206,736 في الأردن، و551,873 في سوريا، و828,328 في الضفة الغربية، و1,386,455 في قطاع غزة المحاصر.

 وأضافت الدراسة أن هذا ما يساهم إلى حد ما في توفير بعض الأسس المعيشية اللازمة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون في قطاع غزة المحاصرة، وسوريا التي أدى النزاع فيها إلى تهجير ما يزيد على 200 ألف لاجئ من بيوتهم، كما أدى عدم إعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية بما فيها الحق في العمل بالمهن الحرة، إلى هجرة مئات الآلاف إلى الخارج.

وفي ظل الوضع الصعب الذي عاشه اللاجئون الفلسطينيون على مدى الأعوام السابقة، تشير الدراسة إلى أن الأونروا اعتبرت طوال حوالي سبعين عامًا حكومة غير معلنة للاجئين الفلسطينيين على الصعيد الخدماتي. كما أن هذه المنظمة أنشئت لأهداف سياسية، وهي المساهمة في صون السلام وعدم حصول اضطرابات يمكن أن تنتج عن عدم حل قضية اللاجئين، عبر تقديمها المساعدة للاجئي فلسطين.

وأوضحت الدراسة أنه رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في مناطق اللجوء، فإن الشباب الفلسطيني يتمسك بحق العودة إلى وطنهم فلسطين، ويظهرون ذلك عبر مسيرات العودة في غزة التي تكرس حق الشعب الفلسطيني في العودة مهما يطول الزمان. ومن الأمثلة أيضًا ما يمارسه الشباب الفلسطيني في المسيرات التي حصلت في سوريا ولبنان عام 2011، حين سمح للاجئين بالوصول إلى حدود وطنهم، وقام العديد منهم بالقفز فوق الأسلاك الشائكة والدخول إلى وطنهم فلسطين.

وترى الدراسة أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لن تحل إلا بعودتهم مهما حصل من تحولات، ذلك أن الشعب العربي والفلسطيني وحتى إسرائيل بمختلف مكوناتها يدركون الحقيقة التي لا لبس فيها، والتي تتمثَّل في أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، إذا ما طبق سيعني نهاية “إسرائيل” بما هي عليه كدولة يهودية عنصرية وبالتالي وأد المشروع الصهيوني برمته.

 وحيث إن تأسيس الأونروا من قبل المجتمع الدولي، كان يستند إلى اعتقاد مفاده أن القضية الفلسطينية ستجد طريقها إلى الحل بشكل سريع، اعتبرت الدراسة أن “مهمة الأونروا، سوف تكون موجزة، ذلك أن بعض اللاجئين سوف يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم، بينما يجري امتصاص الآخرين في الدول العربية المحيطة، ولأن هذا الحل الجزئي لا يقبله اللاجئون الفلسطينيون، لأنهم متمسكون بالعودة إلى ترابهم الوطني، فإن استمرار أعمال الأونروا حيوي للاجئي فلسطين لحين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، ما يتوجب على الجانب الفلسطيني والعربي والجامعة العربية ومنظمات حقوق الإنسان، العمل وفق خطة متماسكة تتمثَّل في رفض أي تغيير في الوضع القانوني أو المؤسسي أو الوظيفي للأونروا، واعتبار أن مهمتها لا تنتهي إلا بانتهاء مسألة اللاجئين الفلسطينيين، حسب قرارات الشرعية الدولية بعودتهم إلى ديارهم أو تعويض من لا يرغب بذلك، والتواصل الدبلوماسي والبرلماني والشعبي مع دول العالم ومنظمات المجتمع المدني الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، لاستمرار دعم الأونروا في تقديم خدماتها، دون انتقاص دورها باعتبار هذا الدعم جزءًا من المسؤولية القانونية والإنسانية للمجتمع الدولي، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وتنبيه دول العالم والمنظمات الدولية إلى الأخطار الإنسانية والسياسية المترتبة على تخفيض خدمات الأونروا، باعتبار ذلك سيكون مدعاة إلى مزيد من عدم الاستقرار والتطرف في المنطقة.

 لهذا فإن مهمة الأونروا، بحسب الدراسة، كانت حيوية وستبقى حيوية للاجئين لحين عودتهم، وأن بقاء الأونروا والحفاظ عليها يشكل عاملًا حيويًّا في الحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بما فيها حقهم في العودة إلى وطنهم فلسطين.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى