دراسة: الدراما الغربية مسؤولة عن زيادة العداء للإسلام

أكدت دراسة جديدة مسؤولية الأعمال الفنية في المجتمع الغربي عن زيادة العداء ضد الإسلام (الإسلاموفوبيا) وتقديم المسلمين في صورة سلبية. وكشفت أنه منذ بداية الألفية الجديدة تغيرت التغطية الإعلامية الغربية للقضايا المتعلقة بالإسلام بشكل كبير كما ونوعا.

وأوضحت الدراسة التي أعدها مرصد الأزهر الشريف لمكافحة التطرف حول دور الدراما الغربية في زيادة مظاهر «الإسلاموفوبيا» أو «رهاب الإسلام» أنه لم يعد الأمر يقتصر على زيادة المادة الإعلامية التي تغطي الإسلام؛ لا سيما في الوسائل الإعلامية والترفيهية، بل أيضًا في تنويع الطريقة التي يصوغها الإعلام حول الدين.

وذكرت الدراسة التي أعدتها وحدة رصد اللغة الإسبانية بمرصد الأزهر، أن للإعلام دور مهم في تصاعد ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في جميع أنحاء العالم بسبب الطريقة التي صور بها الإسلام والمسلمين وجعلهم يظهرون جميعا في قوالب نمطية غالبًا سلبية، ساهمت في تشويه هذا الدين وأتباعه خلال السنوات الماضية، خصوصًا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وتطرقت الدراسة لبعض الصور النمطية الأكثر شيوعا من بينها الصورة الخاصة بالإسلامي الراديكالي الذي يتبنى دائما فكرة «الحرب المقدسة ضد الغرب» على حد تعبيرهم؛ حيث يرون أن العنف متجذر في الشخصية المسلمة بوجه عام، دون التفريق بين الغالبية العظمى التي تميل إلى السلم وبعض الفئات القليلة الضالة التي تستخدم الدين زورًا وبهتانًا مبررًا لأعمال العنف.

واستدلت دراسة مرصد الأزهر على ذلك بالعديد من الصور النمطية التي ظهرت مؤخرا في الإعلام الترفيهي الغربي ومنها شخصية سعيد جرَّاح التي ظهرت خلال المواسم الستة للمسلسل الأمريكي Lost، حيث تظهر الشخصية المسلمة الوحيدة في هذا العمل الدرامي وهو يستخدم بعض أدوات التعذيب لانتزاع المعلومات من السجناء.

وحرص مسلسل “Lost” الأمريكي، على إظهار سعيد جراح شخصا عنيفا بطبعه، على الرغم من وجوده ضمن فريق مكافحة الإرهاب، يعني أنه ليس إرهابيا، لكن أفعاله تعكس باستمرار أنه شخصية حادة شديدة القسوة، وأن العنف هو خياره الأمثل في معالجة الأمور كافة، كما توجد صورة نمطية أخرى تتعلق بالنساء المسلمات الغربيات؛ فغالبًا ما يتم تصويرهن على أنهن ضحايا يتسمن بالسلبية إزاء سلطة أبوية ذكورية مفروضة عليهن بالقوة والقهر، أو على أنهن نساء قويات يعارضن هذه السلطة ويناضلن ضدها.

ونتيجة لهذا التصور، فإن الكلمات الأكثر استخداا لوصف النساء المسلمات من قبل الصحفيين والسياسيين هي: عزل، وضرب، وإهانة، وحجاب، وحرية، ودين، وكره، إلخ. ففي الأعمال الدرامية الإجرامية مثل CSI مسرح الجريمة أو Criminal Minds العقول الإجرامية، غالبًا ما يتم تصوير النساء المسلمات على أنهن ضحايا للعنف المنزلي.

وأكدت الدراسة، أن مثل هذه الأعمال ساهمت بدورها خلال الفترة الماضية في تشكيل الرأي العام الغربي حول الإسلام، وجعلت الغالبية العظمى منهم ينظر إلى المسلمين على أنهم أجانب ودخلاء لا تتوافق قيمهم مع القيم الغربية، ما يغذي فكرة أن الإسلام يشكل تهديدًا للثقافة الغربية وأن اندماج المسلمين في تلك المجتمعات يعد أمرا مستحيلا.

وطالبت الدراسة  المؤسسات والمنظمات المجتمعية المتخصصة بتبني تقديم أعمال درامية تعكس الصورة الحقيقية السمحة للإسلام والمسلمين، وتصحيح كل المفاهيم المغلوطة التي تبثها وسائل الإعلام الترفيهية والتي تسعى إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين، و التوعية بمخاطر السموم التي تبثها هذه الوسائل على التعايش بين الأطياف والعقائد كافة.

كما دعت الدراسة لضرورة إرساء مفاهيم المواطنة والتعايش السلمي للتغلب على التطرف وخطاب الكراهية، إضافة إلى التحالف بين المؤسسات والمواطنين لمنع إدخال المصنفات العنصرية والتمييزية في مختلف وسائل الإعلام، بما يحقق الاستقرار الأمني والفكري للمجتمعات كافة.

مواقع إعلامية

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى