خادمة القرآن بالسنغال، وبمسار دعوي حافل في قلب إفريقيا، الشيخة مريم انياس في ذمة الله

توفيت السيدة مريم بنت الشيخ إبراهيم انياس الملقبة بـ  “خادمة القرآن”يوم 11 جمادى الأولى 1442 هـ الموافق لـ 27 ديسمبر 2020 م في جمهورية السنغال عن عمر يناهز 88 عاما.

وكانت السيدة مريم انياس تحظى بمكانة عالية في بلدها والعالم الإسلامي لخدماتها الجليلة في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم، وتأسيسها لواحد من أكبر معاهد تعليم القرآن الكريم في العاصمة السنغالية دكار.

ولدت مريم انياس عام 1932 م في مدينة كولخ في السنغال، لأسرة علمية وصوفية معروفة، وحفظت القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم بدأت دراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية على والدها الشيخ إبراهيم نياس.

الشيخة مريم نذرت حياتها للقرآن

الشيخة مريم ابراهيم انياس أو كما يسميها تلاميذ وطلبة «مدارس الحاج ابراهيم انياس لتحفيظ القرآن وتعليم اللغة العربية في دكار» بـ«الشيخة مريم بنت شيخ الاسلام»، نذرت حياتها ومنذ أن حفظها والدها القرآن الكريم في سن الخامسة لتعليم القرآن الكريم حفظا وكتابة ودعوة لجيل من المسلمين في افريقيا التي صارعت فيها الوثنية والمسيحية واليهودية الاسلام منذ الفتح الاول على يد عقبة بن نافع.

ومما عرفت به  السنغال أن عملية تعليم اللغة وحفظ القرآن لم تكن حكرا على الرجال، فالنساء أيضا يشرفن على بعض المدارس مثلما هو الحال بالنسبة لمريم نياس وهي واحدة من أشهر المدرسات في السنغال.

رحلة حفظ القرآن

رحلة الشيخة مريم رحمها الله مع حروف كتاب الله الكريم بدأت منذ الصغر، تقول مريم في تصريحها لجريدة الشرق الأوسط: كنت في الخامسة من العمر ارسلني والدي ابراهيم انياس الداعية الاسلامي والفقيه المعروف في افريقيا الى شيخ موريتاني يدعى الشيخ أحمد رباني كان يتولى مع ابنه تحفيظ ابناء وبنات اسرتي القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية، ومنذ ذلك الوقت تابعت بكل اجتهاد ومثابرة مشواري حتى حفظت القرآن الكريم واجتزت امتحانا عقده لي والدي بحضور نخبة من رجال الدين والتعليم، وكانت جائزة اجتيازي الامتحان بتفوق هدية قدمها لي والدي وهي فرسان وبقرة وليرتان من الذهب الخالص وكان ذلك الحدث في العام 1947. وبعد ذلك اصر والدي ان اتوج حفظ القرآن بكتابة ما حفظت وهكذا كان اذ انني كتبت القرآن الكريم كاملا وغيبا وهو ما طمأن والدي.

بعد ذلك تابعت علومي في الشريعة واللغة والنحو والصرف حتى اننى قرأت في دواوين الشعر الجاهلي، وبالطبع كنت اتزود بقراءة مؤلفات والدي في مختلف العلوم الشرعية واللغوية.

مسار دعوي

تحكي الشيخة مريم رحمها الله عن مسارها الدعوي في تحفيظ القرآن: بعد زواجي من رجل صالح انتقلت من مدينة «كولخ» إلى دكار حيث جعلت من منزل الزوجية مكانا لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية للأطفال المسلمين، وأقبل الناس على ارسال أطفالهم الى دروسي خاصة ان القرآن الكريم واللغة العربية لم يكونا من ضمن المناهج في المدارس الرسمية التي كان يغلب عليها لغة وثقافة الاستعمار الفرنسي. وهكذا كان منزل زوجي النواة الأولى لـ«دار القرآن» في دكار، التي بات يقصدها طلاب من الدول الإفريقية المجاورة مثل نيجيريا وتوغو وغانا وموريتانيا وحتى أبناء الجالية العربية والمسلمة المقيمون في السنغال.

 فقد توسعت الدار بفضل الله وانتشرت فروعها في نواحي دكار والسنغال وحتى اننا افتتحنا دورا أخرى في غامبيا ونيجيريا. وفي السنوات الأخيرة طورنا من أسلوب عملنا اذ أننا دمجنا بين التعليم الفرنسي والتعليم العربي الإسلامي اذ يدرس طلاب المراحل التعليمية المتتالية المناهج الرسمية المقررة من الدولة حتى ما بعد الظهر من كل يوم، وفي المساء يتلقون علوم القرآن والعربية، ولدينا الأن أكثر من 1500 طالب وطالبة في مختلف الأعمار والمستويات من الروضة الى الثانوي.

تحفيظ وإيواء وحماية

كانت مريم رحمها الله تسهم بمالها وعلمها لإيواء وتعليم الأطفال والشباب بمن فيهم أطفال الشوارع، لحمايتهم من التشرد والإنحراف و كانت مدرستها مفتوحة أيضا لأطفال الدول الإفريقية المجاورة.

ويأوي بيت مريم أكثر من خمسين تلميذا من حفظة القرآن تتكفل بأكلهم ومبيتهم، وغالبية تلاميذها من خارج السنغال وعلى الخصوص من الدول الإفريقية المجاورة . وكانت تعمل مريم  رحمها الله على البحث عن اطفال الشوارع واقناعهم بالإلتحاق بمدرستها لتعلم حفظ القرآن واللغة العربية.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى