أخبار عامةالرئيسية-

ثلاث جهات تستحوذ على 60% من الثروة الوطنية والفوارق المجالية تتعمق

كشفت معطيات الحسابات الجهوية لسنة 2024 الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط عن استمرار تمركز إنتاج الثروة الوطنية في عدد محدود من الجهات، حيث استحوذت ثلاث جهات فقط على 58.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للمملكة.

وأكدت المندوبية أن هذا التركز الشديد يعكس هيمنة الأقطاب الصناعية والمالية واللوجستية الكبرى على مفاصل الاقتصاد الوطني في وقت لا تزال فيه جهات أخرى تساهم بنسب ضئيلة في خلق القيمة المضافة، مما يضع رهان التقارب الجهوي والعدالة المجالية أمام تحديات بنيوية متزايدة في ظل اتساع الفجوة الاقتصادية بين مختلف أقاليم المملكة.

وتصدرت جهة الدار البيضاء-سطات قائمة الجهات الأكثر إنتاجا للثروة بمساهمة بلغت 32.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، تلتها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 15.5 في المائة، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 10.7 في المائة.

ويُعزى هذا التفوق إلى القوة الصناعية والخدماتية لهذه المناطق، حيث ساهمت جهتا الدار البيضاء وطنجة وحدهما بنحو 59.9 في المائة من القيمة المضافة الوطنية للقطاع الثانوي، مما يعزز الفوارق الاقتصادية مع باقي الجهات التي تعاني من نقص في البنيات التحتية المهيكلة وضعف في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتركز بنسبة 75 في المائة في الأقطاب الديناميكية.

وفي مقابل هذا التمركز، أظهرت البيانات تراجعا ملحوظا في مساهمة جهات درعة-تافيلالت والجهات الجنوبية الثلاث (كلميم-واد نون، العيون-الساقية الحمراء، الداخلة-وادي الذهب) التي لم تتجاوز حصتها مجتمعة 7.8 في المائة من الثروة الوطنية.

وأبرز التقرير الرسمي اتساع الفوارق المطلقة في إنتاج الثروة، حيث ارتفع متوسط الفارق المطلق بين الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي والمتوسط الوطني من 83.6 مليار درهم سنة 2023 إلى 90.9 مليار درهم سنة 2024، مما يؤشر على أن النمو الاقتصادي المحقق لم ينعكس بشكل متوازن على كافة المجالات الترابية.

وعلى مستوى نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي، كشفت الأرقام عن تفاوتات صارخة حيث تصدرت جهة الداخلة-وادي الذهب الترتيب بـ 92 ألفا و904 دراهم للفرد، تلتها العيون-الساقية الحمراء بـ 73 ألفا و718 درهما، بينما تذيلت جهة مراكش-آسفي القائمة بأدنى مستوى وطني بواقع 28 ألفا 692 درهما فقط.

وسجلت الحسابات زيادة في تشتت مستويات الدخل الفردي بين الجهات، إذ انتقل متوسط الفارق المطلق من 14 ألفا و853 درهما سنة 2023 إلى 15 ألفا و560 درهما سنة 2024، وهو ما يعكس تباينا جوهريا في الفرص الاقتصادية ومستويات الرفاه المتاحة للمواطنين بناء على تواجدهم الجغرافي.

وتؤكد هذه الاختلالات حاجة المنظومة الاقتصادية إلى مراجعة شاملة لسياسات توزيع الاستثمار العمومي والخاص، لا سيما وأن أربع جهات فقط تستأثر بنحو 70 في المائة من إجمالي الاستثمارات الوطنية.

وخلصت التقارير والتحليلات إلى أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي لصالح الجهات الهشة، من خلال تعزيز بنياتها التحتية وتوجيه المشاريع المهيكلة نحو المناطق الداخلية والجبلية، لضمان توزيع أكثر إنصافا لثمار النمو والحد من الهجرة الداخلية نحو المراكز الحضرية الكبرى التي باتت تعاني من ضغط سكاني واقتصادي مفرط.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى