ثقافة التبرع وأهميتها في حياة الفرد والمجتمع

التبرعات طاعة لله وتكافل له أثر كبير في القضاء على مشكلة الفقر، وقد رغب الإسلام في تقديم العون للمحتاجين بسبب الفقر أو غيره، فما يقدمه المسلم تقربا إلى الله عز وجل (من غير الفريضة)، ولا يشترط لها شروط، فتعطَى في أي وقت وعلى أي مقدار، وهي مستحبة.

وقد ورد في فضل الصدقة الكثير من الآيات والأحاديث، منها: قول الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 274].

وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (ما من يومٍ يصبح العبادُ فيه إلاَّ مَلَكانِ ينزلان، فيقول أحدهما: اللهمَّ أعطِ مُنفقًا خَلَفًا، ويقول الآخَرُ: اللهمَّ أعطِ مُمسكًا تَلفًا)؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

ويمكن أن تؤدى الصدقة بشكل فردي، كمن يعطي مسكينا يراه في الطريق، أو من يتكفل بتأمين نفقات أسرة فقيرة أو علاجهم أو تعليم أحد أبنائهم في الجامعة، كما يمكن أن تكون على شكل تبرعات جماعية ومنظَّمة لمساعدة فئات من المجتمع؛ كالأرامل والأيتام والمرضى وطلاب العلم، أو لطباعة المصاحف، أو لبناء مساجد، أو حفر آبار، وغير ذلك من وجوه الخير، فالتبرعات ليست وليدة اليوم فقد حصلت في زمن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، فكان عليه الصلاة والسلام يحثُّ المسلمين ويُرغبهم في الصدقة والتبرع للفقراء وللجهاد في سبيل الله.

ويكون التبرع للحالات الخاصة وفي ظروف ومناسبات معينة، حيث هناك حالات تستوجب المساعدةَ الفورية من مثل تعرض بعض المناطق في العالم لكوارِث طبيعية (الزلازل والبراكين)، ومعاناة أخرى من ويْلات الحروب والحصار، فيدعى أفراد المجتمع للمساهمة بتبرعاتهم الإنسانية.

وفي شهر رمضان يتسابق الناس للصدقة ومساعدة الفقراء، فالشعور بالفقير وأحواله أحد أهداف الصوم، والتبرعات تكون متنوعة وحسب إمكانيات المتبرعين لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: (ولو بشق تمرة)، فقد يتبرع التاجر من متجره بـ”طعام، أثاث، أو أدوات كهربائية”، وقد تكون التبرعات نقدا، وهناك من يتبرع بجهدِه؛ كالصانع يتبرَّع بعمل صيانةٍ لبيتِ أحد الفقراء، والطبيب يتبرع بعلاج ومتابعة حالات بعض الفقراء بالمجان.

ومن صور التبرعات أيضا ما كان لطلاب العلم لإتمام دراستهم، أو لمريض بمساعدته في تكاليف العلاج خاصة الحالات المستعجلة أو الخاصة كمرضى القلب، والتبرع بالدم، وأيضا لبعض فئات المجتمع كالأيتام والأرامل والعجزة والمعوزين.

إلا أن هناك معوقات لثقافة التبرع في المجتمع نجملها في :

  • التربية الأنانية للطفل منذ الصغر باعتبارها العقبة الأولى التي تعترض تعميم ثقافة التبرع والعطاء والتشارك، فلا بد أن تحرص الأسرة على تربية أبنائها على العطاء والمشاركة فتكون قد زرعت بذلك بذرة العطاء الأولى في نفسه.
  • غياب قدوات ونماذج كبيرة تجذب انتباه الناس، فهناك من يختار العطاء في الخفاء إلا أنه يجعل البعض يظن أن التبرع أمر لا يمارس في بيئته ومجتمعه.
  • الاعتماد على جهات معينة لتنوب عن من يملكون المال في تسيير أمور الأقل حظا، كالتعويل الحكومات مثلا، مع العلم أن بإمكان الأغنياء القيام بدور مماثل في مجتمعاتهم ولأهلهم وناسهم.

وهنا علينا أن ننمي حس التطوع والتبرع والعطاء وغيرها من أمور إيجابية في الفرد والمجتمع، بحيث نلفت نظر الفرد منذ صغره إلى مثل هذه الأعمال التي من شأنها أن تزيد من تماسك المجتمع، ولحمة أفراده.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى