تقرير: فرنسا تواجه مشاعر معادية واحتجاجات عنيفة ضد وجودها في إفريقيا

سلط تقرير لوكالة الأناضول الضوء على أرقام وحقائق حول الوجود الفرنسي في إفريقيا. وأبرز التقرير أن فرنسا تواجه مشاعر معادية لها واحتجاجات عنيفة ضد وجودها في مناطق إفريقية، بينما يتهم ماكرون روسيا ودولا أخرى بتغذية تلك المشاعر المتنامية ضد بلاده.

وأكد باحث فرنسي، أن  التدخل العسكري والسياسي لباريس في مستعمراتها السابقة ولد مشاعر معادية لها على عكس المملكة المتحدة. وأفاد أكاديمي بكلية باريس للاقتصاد أن تجارة فرنسا مع مستعمراتها السابقة في غرب ووسط إفريقيا لا تشكل سوى 1 بالمئة.

وتظهر محاولات فرنسا في التحكم في اقتصاديات عدد من الدول الإفريقية من خلال “الفرنك الأفريقي – Franc CFA”، الذي يستخدم كعملة في منطقتين نقديتين مختلفتين في إفريقيا منذ عام 1945؛ وهما الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا “WAEMU” والمجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا “CEMAC”.

وتشيد باريس بوجود اتفاقات تعاون نقدي بينها وثلاث مناطق نقدية إفريقية، وهي الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، والجمعية الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا، واتحاد جزر القمر.

وقال دينيس كوجنو الأستاذ في كلية باريس للاقتصاد إن التجارة مع المستعمرات الفرنسية السابقة في غرب ووسط إفريقيا “لا تشكل سوى 1 بالمئة إلى 2 بالمئة من إجمالي تجارة فرنسا”. وأضاف “تلك المستعمرات السابقة لا تمثل سوى أقل من 1 بالمئة من الاستثمارات الفرنسية في الخارج”.

وأشار زميل الأبحاث الدائم في المعهد الفرنسي لبحوث التنمية إلى أن التكافؤ بين الفرنك الإفريقي واليورو “مرتفع للغاية”، وهو ما يمكن تفسيره على أنه ميزة في الصادرات لفرنسا.

وفي ظل البحث عن عملة إفريقية بديلة عن الارتباط بالعملة الفرنسية، قررت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” المكونة من 15 دولة، الاعتماد على عملتها الخاصة “الإيكو” بحلول عام 2027.

وأوضح الأكاديمي الفرنسي، أن كل شيء يعتمد على ما ستكون عليه هذه العملة؛ هل ستساوي تعادل ثابت مع اليورو أم سعر صرف مرن، مشيرا إلى أن غانا ونيجيريا لم تصبحا دولتين صناعيتين أو أكثر تطورا من ساحل العاج أو الكاميرون بسبب تدشينهما عملتهما الخاصة فقط.

وعندما شنت فرنسا عمليات عسكرية في منطقة الساحل، لا سيما في جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2013 وفي مالي عام 2014، انتقد الكثيرون باريس لسعيها لتحقيق مصالح اقتصادية أعمق. ورغم أن دول غرب إفريقيا لا تعد شريكا تجاريا رئيسيا لفرنسا. غير أن شركاتها تعمل في قطاعات حيوية في تلك الدول مثل الطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية، إلا أن معظم عملها ليس في المستعمرات السابقة.

وقررت شركة الخدمات اللوجيستية الفرنسية “Bollore Logistics”عام 2022 مغادرة إفريقيا بعد نحو 4 عقود من العمل في القارة، لتحل محلها شركة الشحن الإيطالية السويسرية “MSC”. وتحدث بنجامين أوج، الباحث المشارك في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، عن غياب فرنسا عن عدد من القطاعات الاقتصادية في أفريقيا.

وقال أوج للأناضول “بصرف النظر عن أورانو التي تشارك في استخراج اليورانيوم في النيجر، فإن فرنسا لديها شركة تعدين واحدة أخرى في إفريقيا وهي إيراميت في الغابون”. وأروانو المعروفة سابقًا باسم أريفا أو كوجيما، هي شركة تعمل في صناعة التعدين وتمتلك الحكومة الفرنسية نحو 80 بالمئة منها.

يقول بنجامين أوج، إن الاستثمارات الفرنسية في منطقة الساحل منخفضة للغاية. و”فيما يتعلق بالنفط والغاز فإن شركة توتال إنرجي ليست نشطة في أي بلد من بلدان الساحل، باستثناء الأنشطة البحرية في موريتانيا”. وأشار إلى أن هناك شركات نفط صينية تعمل في النيجر وتشاد، إضافة إلى الشركات الأمريكية. موضحا أن فرنسا توجه استثماراتها وتركزها في البلدان غير الناطقة بالفرنسية مثل أنغولا، ورواندا، وجنوب إفريقيا، ونيجيريا.

وفي السياق نفسه، قارن الباحث أوج بين وضع فرنسا والمملكة المتحدة. مشيرا إلى أن التدخل العسكري والسياسي لباريس في مستعمراتها السابقة ولّد مشاعر معادية لها، على عكس المملكة المتحدة التي “قطعت العلاقات بشكل صريح بعد استقلالها”.

واعتبر الباحث أن تلك السياسة الفرنسية تجاه المستعمرات السابقة تفسر جزئيا سبب تعرض باريس لانتقادات شديدة في مستعمراتها السابقة، مشيرا إلى أن عدم استعدادها فعليا لمغادرة مستعمراتها السابقة.

وكالات 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى