أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

تراجع حضور القرآن الكريم في التعليم الأولي يثير جدل واسعا ودعوات لحماية الهوية الوطنية

أثار تراجع حضور تحفيظ القرآن الكريم وتغييبه عن المناهج المعتمدة في مؤسسات التعليم الأولي بالمغرب جدلا فكريا وتربويا واسعا في الأوساط السياسية والمجتمعية، وسط تحذيرات من الانعكاسات القيمية والدينية لهذا المسار على الناشئة.

واستنكر أكاديميون وفاعلون تربويون وسياسيون تحول مسار تعميم وتحديث التعليم الأولي إلى حالة من القطيعة مع الكتاتيب القرآنية والتربية الإيمانية الأصيلة، مشددين على أن غرس القيم الإسلامية في السنوات الأولى من تمدرس الطفل يمثل حقا أساسيا ودعامة رئيسية لحماية الهوية الوطنية والثوابت الجامعة للمملكة.

وفي هذا السياق، أوضح مصطفى الخلفي، الوزير السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية، أن توسع شبكة رياض الأطفال ونماذج التعليم الأولي الحديثة أفضيا إلى تهميش حصص تحفيظ القرآن والتربية الإسلامية؛ حيث بات حفظ القرآن يؤجل غالبا إلى ما بعد سن الخامسة بعدما كان الطفل يتلقاه في سن مبكرة داخل المسيد والكتاتيب.

وأشار الخلفي إلى أن هذا الفراغ دفع العديد من الأسر المغربية للبحث عن بدائل من خلال توجيه أبنائها نحو الكتاتيب القرآنية خلال العطلة الصيفية لاستغلال قدرات الأطفال العالية على الحفظ في هذه المرحلة العمرية، داعيا إلى تجنب علمنة التعليم الأولي ومراجعة المناهج الرسمية المعتمة لإدراج تحفيظ القرآن الكريم والتربية الإسلامية ضمنها.

وتصاعدت المخاوف حول مستقبل الكتاتيب القرآنية في ظل صدور ملاحظات عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ألمحت إلى خلو الكتاتيب مستقبلا من الأطفال المتفرغين لحفظ القرآن نتيجة تطبيق مبدأ إلزامية التعليم بين سن 4 و16 سنة.

وردا على ذلك، أكد خبراء تربويون، من بينهم كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي خالد الصمدي، أن الكتاتيب القرآنية تشكل السلك الأولي للتعليم العتيق المعتمد بموجب القانون الإطار رقم 51.17 والظهير رقم 13.00، وأن الأطفال بها هم في وضعية تعليمية نظامية تضمن إعدادهم للالتحاق بالسلك الابتدائي.

كما أثارت اشتراطات ومذكرات تنظيمية جديدة وضعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لمنح رخص مؤقتة للكتاتيب القروية انشغالات حقوقية ومهنية حذرت من تعقيد الإجراءات الإدارية وتأثيرها على استمرار هذه المحاضن التاريخية.

وأكد المدافعون عن الأصالة التربوية أن تطوير المدرسة المغربية لا ينبغي أن يوضع في موقف تعارض مع القرآن الكريم، بل يتطلب الجمع بين التحديث البيداغوجي والتربية الدينية المتوازنة التي تربي الطفل على الصدق والرحمة والأمانة والانفتاح الواعي.

ودعا الباحثون إلى إعادة تأهيل الكتاتيب القرآنية ودمجها المؤسساتي لتتكامل مع التعليم العصري وفق الفصلين الأول والثالث من الدستور اللذين يقران بالإسلام ديناً للدولة وركيزة جامعة للأمة، مؤكدين أن التجديد الحقيقي هو الذي يطور الوسائل والمهارات دون الاقتلاع من الجذور الروحية والحضارية للمملكة.

أخبار / مقالات ذات صلة