المفكر عبد الكريم بكار : الوعي التاريخي مدخل لفهم الواقع الحضاري واستشراف المستقبل

 قال الدكتور المفكر السوري عبد الكريم بكار، إن الوعي الحضاري ينبني على مقومات، تجعله وعيا منتجا متجاوزا للحظة التاريخية، وصانعا لأفق جديد انطلاقا من الإسلام، باعتباره أمرا مركزيا في النهضة وإعادة ترتيب طريقة التفكير، والنظر للواقع والتطلع للمستقبل بمنهج رباني.

وتطرق الدكتور بكار لتلك المقومات في محاضرة مساء أمس الجمعة 4 نوفمبر 2022 بالمقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط تحت عنوان “سمات الوعي الحضاري”.

وبعدما عرَّف المحاضر مفردات عنوان المحاضرة، وقال إن الوعي هو «الإدراك العميق للذات والمحيط، وأن الوعي الحضاري هو الإدراك العميق للحالة الحضارية وما يكتنفها من المشكلات والعوائق وقضاياها المختلفة التي تقف عقبة في طريق النهضة” بسط مقومات الوعي الحضاري في عشر نقاط نذكرها مختصرة.

أولا: الوعي التاريخي

أوضح المحاضر، أن الوعي التاريخي مدخل لفهم الواقع الحضاري، منبها للحاجة إلى قراءة التاريخ قراءة وسطية، ليست بالعدوانية تخرج أسوء ما فيه، ولا عاطفية تقف عند الصور الإيجابية والزهية فقط، مركزا على مسألة المنهج في كيفية فهم التاريخ والاستفادة منه، وعلى ضرورة استحضار مركزية الإسلام في مسألة النهضة، وجعلها في قلب التفكير والتطلع بمنهج رباني

ثانيا: تفهم حاجات الإنسان

أكد المحاضر أن الهدف المنشود من تحقيق نهضة في الأمة، هو خدمة الشعوب أولا بفهم حاجاتها، ومنها أن تكون حكومتهم برضى منهم، وقدر مقبول من الحرية والعدالة، والتجاوب مع القيم التي يؤمنون بها، وتحقيق الأمن والاستقرار، والازدهار الاقتصادي. وقال إن كل حاكم يوفر هذه الأمور بالقدر المرضي فهو مرضي عنه.

ثالثا: النقد الذاتي

أوضح الدكتور بكار، أن عملية التفكير والتخطيط، يجب ان تخضع للاستدراك والمراجعة والنقد عند وجود فجوة بين النظرية والتطبيق عندها ينبغي المراجعة والنقد، مشيرا إلى “مأسسة” الشورى في التاريخ الإسلامي، و”مأسسة” المساءلة، لافتا لما ورد في القرآن الكريم مما وصفه بأنه عتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة مواضع.

رابعا: الإنسان الحضاري

شدد المفكر السوري في محاضرته على أن الإسلام جعل الإنسان هو المركز في النهضة، وهو ما يؤكده القرآن الكريم في الفترة المكية والمدنية بالحرص على بناء الإنسان المسلم، عقيدة وأخلاقا واستعدادا للمآل، لأن بناء الإنسان الصالح يعني الطريق الصحيح لنهضة قويةـ بل إن بناء الإنسان يعني بناء العالم حسب قول المحاضر.

خامسا: لا تتسع مرحلة سابقة لمرحلة لاحقة

نبّه الدكتور بكار إلى سنة التغيُّر، والحاجة المستمرة للتجديد في الفكر والوسائل والأولويات، لأن الجمود يعني تجميد للأصول.

سادسا: هناك دائما فرصة لعمل شيء ما

أكد المحاضر أن العمل يوسع دائرة الممكن، محذرا من مقولة “ما نريده ليس ممكنا، وما هو ممكن لا نريده” لأنها تربك الوعي، وتدخل الإنسان في إجازة مفتوحة، موردا مثالا عن العمل التطوعي في أمريكا، حيث بلغت ساعات عمل التطوع سنة 2015 وحدها ما يقارب 8 مليار ساعة تطوع شارك فيها 63 مليون متطوع بمعدل 128 ساعة للمتطوع الواحد في السنة، وقدرت قيمة هذه الساعات التطوعية بحوالي 184 مليار دولار.

سابعا: نسبية ما لدينا ولدى غيرنا من الخير والشر

دعا الدكتور بكار لعدم اغترارنا بما لدينا كمسلمين، والتعلم والاستفادة والاقتباس أيضا من غيرنا، لوجود قيم إيجابية وأخلاقية عند غير المسلمين أكثر مما هي موجودة عند المسلمين كالعدل، وإيصال الحقوق إلى أصحابها.

ثامنا: المرونة في استيعاب الاختلاف

أكد المحاضر، على المرونة لأن كل الأعمال الحضارية الدعوية والإصلاحية قائمة على الاجتهاد، وبالتالي احتمالها الخطأ والصواب.

تاسعا: تعزيز الروح الوطنية

شدد المفكر السوري على أهمية استحضار سنة الاختلاف كسنة كونية، وإبداع وسائل وأدبيات للعيش المشترك، واستيعاب الاختلافات وتعزيز التفاهمات، وتثمين نجاح بعضنا البعض لأنه نجاح للجميع.

عاشرا: تدعيم الجانب الروحي

دعا الدكتور عبد الكريم بكار في ختام محاضرته إلى الانتباه للجانب الروحي، والحرص على استمرار الصلة المقدسة بالله تعالى والقرب منه واستحضار معيته، بالموازاة مع الاهتمام بالأمور المادية، مقترحا التوقف لدقيقة واحدة أثناء العمل للثناء على الله تعالى وحمده وشكره ومناجاته، ، موضحا أن لتكرار هذا الأمر أربع أو خمس مرات في اليوم، إيجابيات على الجانب الروحي للمؤمن.

يذكر أن للمفكر السوري عبد الكريم بكار مؤلفات عديدة تجاوزت الخمسين كتابا في مواضيع وقضايا مختلفة، أبرزها قضايا الأسرة والمراهق، وبناء الوعي والفكر وكذلك بناء المفكر، والفكر الإسلامي والصحوة الإسلامية.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى