اللغة العربية.. اهتمام متزايد وإقبال كبير لتعلمها والعناية بها

تزايد الاهتمام باللغة العربية  حتى في دول غير الناطقة بها، وأصبح الإقبال على تعلمها لأغراض دينية أو اقتصادية أو تواصلية في مختلف دول العالم، وارتفع عدد مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، سواء في الدول العربية أو في دول أوروبا وآسيا وأمريكا، كان أبرزها رصد سرعة نمو اللغة العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبحت الثامنة من بين اللغات التي تحظى بالاهتمام في تدريسها في المدارس والجامعات الأميركية.

وزاد الاهتمام بضرورة تفعيلها، وحمايتها وعدم حصرها في المجالات العلمية والأدبية بين المحاضرات والندوات، خاصة مع ما تواجهه من تحديات العصر والعولمة وانفتاح الثقافات على بعضها البعض مع انتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بعد انتشار خدمة الأنترنيت.

وللغة العربية من المقومات الحضارية والعلمية واللسانية والاجتماعية، ما يجعلها لغة خالدة ومستمرة في الزمن والمكان إلى الأبد، فهي لغة القرآن الكريم؛ التي بقيت ثابتة وصامدة  منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرنا، وهي اللغة الوحيدة التي اختصت بحرف الضاد، واللغة الرابعة الأكثر انتشارا في العالم، واللغة الرسمية ل22 دولة عربية، ويتحدث بها ما يقارب450  مليون نسمة.

واللغة العربية، هي الأولى في العالم من حيث عدد الكلمات ( ما يقارب 12.5  مليون كلمة) والجذور(16 ألف جذر لغوي)، كما أن حروفها تكتب بها لغات عدة  كاللغة الكردية واللغة الفارسية واللغة المالايوية واللغة التركية سابقا.

وبرز الاهتمام باللغة العربية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة من خلال العديد من الأحداث والأنشطة والمؤتمرات والندوات، مما يُظهر بشكل جلي الجدية في الارتقاء بها إلى مكانتها اللائقة بها، وتعزيز مكانتها داخل المجتمعات من طرف منظمات وهيئات ومؤسسات تُعنى باللغة العربية، ومنها:

  • عقد فعالية “اللغة العربية في الأمم المتحدة: مسيرة 50 عاما”، احتفاء بمرور 49 عاما منذ أن أصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية السادسة للأمم المتحدة.
  • احتفالية اليونسكو باليوم العالمي للغة العربية للمرة العاشرة، حيث كرَّست المنظمة هذا التاريخ السنوي لإبراز إرث اللغة العربية ومساهمتها العظيمة في الحضارة الإنسانية، على اعتبار أنها ركن من أركان التنوع الثقافي للبشرية.
  • دعوة المجلس الوطني لمنظمة “التجديد الطلابي”، إلى النهوض باللغة العربية وجعلها لغة لتدريس العلوم.
  • اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد أن تم التصويت على المقترح خلال فعاليات الجمعية العمومية رقم 72 للاتحاد الدولي لكرة القدم “كونجرس فيفا”، والتي انعقدت في العاصمة القطرية الدوحة، على هامش قرعة كأس العالم 2022.
  • دعوة منظمة الألسكو اعتماد اللغة العربية في التدريس في كليات الطب العربية.
  • دعوة منظمة الإيسيسكو إلى العمل على إدماج التكنولوجيا في تعليم اللغة العربية، ورصد الجوائز القيمة في مجال الترجمة والترجمة الفورية المتصلتين بأعمال المنظمات الدولية، وتأهيل الدبلوماسيين لغويا.
  • إعلان جامعة الدول العربية عن إعدادها للخطة التنفيذية لاستراتيجية النهوض باللغة العربية تنفيذا لقرار وزراء الثقافة العرب الذي صدر عام 2018.

ولوحظ اهتمام باللغة العربية أيضا من خلال مبادرات دولية متنوعة، تقديرا لمكانتها وتعزيزا لحضورها في كل المجالات نذكر منها:

  • مبادرة مؤسسة “ألعابي” ومقرها في لندن، لتعليم الأطفال اللغة العربية بطريقة مسلية ويسيرة.
  • إطلاق مسابقة “تحدي الإلقاء للأطفال 2” لتعزيز حضور اللغة العربية ومكانتها بين الأجيال الناشئة، من قبل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.
  • إطلاق نظام معلوماتي جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف على الصوت وتحويل اللغة العربية المنطوقة إلى نصوص مكتوبة في السعودية.
  • تنظيم فعالية خاصة في موضوع “اللغة العربية ما وراء الموروث”، من طرف منظمة اليونسكو تقديرا منها لمساهمة اللغة العربية ومستقبلها.
  • تنظيم المؤتمر الدولي الأول “اللغة العربية والقيم الإنسانية”، في الإمارات العربية المتحدة بمشاركة منظمة الإيسيسكو ونخبة من الباحثين والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، بهدف إبراز القيم النبيلة وعناصر الانتماء الحضاري في اللغة العربية، لما تختزنه من حمولات دلالية وبلاغية وأدبية ونقدية.
  • عقد قمّة اللغة العربية في دورتها الأولى بأبوظبي، تحت شعار “اللغة وصناعة الهوية”، حيث تُعد هذه القمة منصة ثقافية لتسليط الضوء على أهمية تعزيز حضور اللغة العربية في المجالات الفنية والعلمية، بالإضافة إلى رسم ملامح مستقبل لغة الضاد ودراسة آفاق تمكينها في عوالم غير الناطقين بها من خلال التعليم والترجمة.
  • إتمام المرحلة الثانية من معجم الدوحة التاريخي للغة العربية والذي يشرف عليه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ويهدف إلى رصد ألفاظ اللغة العربية، مقرونة بمعانيها وشواهدها وتواريخ استعمالها وأسماء مؤلفيها، منذ ظهورها في النصوص حتى عصرنا الراهن.
  • إعداد المعجم التاريخي للغة العربية بالشارقة بمشاركة 14 مجمّعا لغويا من 12 دولة حيث تم الانتهاء من إنجاز 36 مجلدا منه.

ستبقى اللغة العربية، لغة المعرفة والعلم، ومع تزايد الإنتاج المعرفي العالمي على الإنترنت أصبح من الواجب النظر إلى موقع هذه اللغة بين لغات العالم، ومضاعفة الجهود لإبراز مكانتها العلمية وأهميتها المعرفية، خاصة مع ما يواجه الإنتاج الفكري والثقافي والعلمي العربي عبر شبكة الإنترنت من تحديات وصعوبات.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى