الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ 22 لانتفاضة “الأقصى”

انطلقت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية من باحات المسجد الأقصى المبارك، في 28 شتنبر 2000، بعد أن اقتحم زعيم المعارضة الصهيونية آنذاك أرييل شارون المسجد الأقصى بحماية نحو 2000 من الجنود والقوات الخاصة، وبموافقة من رئيس الوزراء حينها إيهود باراك.

وقبيل وصول شارون، اقتحمت عناصر كبيرة من القوات الخاصة الأقصى ومشطت ساحاته، وحاصرت من فيه داخل المباني والمصليات، وبمجرد وصوله أمام المصلى القبلي، رد المصلون المحاصرون داخله بإلقاء حاملات المصاحف الخشبية والأحذية تجاهه، وبدأت القوات الخاصة بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية تجاههم.

وأغلقت قوات الاحتلال حينها كافة أبواب المسجد الأقصى بوجه المصلين على مدار ساعات، لكن أعدادا منهم وصلت عبر أسطح المباني المجاورة، إذ لم يكن السياج الإلكتروني -المقام حاليا- قد اكتمل تثبيته على الأسطح آنذاك. ومع حلول يوم الجمعة، تجمع المقدسيون بأعداد كبيرة داخل المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، وبمجرد فراغهم منها، باغت الاحتلال المصلين بالهجوم عليهم فاندلعت المواجهات وسقط العشرات على الأرض بين جرحى وشهداء.

في اليوم التالي، اشتدت المواجهات داخل المسجد الأقصى، فاستشهد خمسة مصلين، وأُصيب عشرات آخرون بجراح، وفق توثيق مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، وفي اليوم الثالث، انتقلت المواجهات إلى الضفة الغربية، فاستشهد ستة فلسطينيين في عدة محافظات.

وصب اليوم الرابع من المواجهات الزيت على نار الغضب الفلسطيني، إذ وثق صحفي عملية إعدام جنود الاحتلال للطفل محمد الدرة (11 عاما) في شارع صلاح الدين بغزة. وزاد الاحتلال من وتيرة عنفه ضد الشعب الفلسطيني بشكل لافت، بعد مقتل جندي صهيوني على أيدي متظاهرين فلسطينيين بمدينة رام الله، فأدخل طائرات الأباتشي المروحية، وقصف مقرات للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وخلال أسبوعين من المواجهة، استشهد نحو 100 فلسطيني، ولم تُجدِ نفعا محاولات احتواء الوضع المتفجر، بما في ذلك اتفاق على وقف إطلاق النار في 17 أكتوبر من نفس العام.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد استشهد 3712 فلسطينيا وأصيب عشرات الآلاف منذ مطلع عام 2000 وحتى نهاية 2004، في حين بلغ مجموع شهداء فلسطين 10577 منذ بداية عام 2000 حتى نهاية 2018. وبين 28 سبتمبر 2000 وأبريل 2017 قدرت مؤسسات رسمية وحقوقية تسجيل نحو 100 ألف حالة اعتقال، بينها نحو 15 ألف قاصر.

ويعتبر بناء جدار الفصل العنصري من أشد نتائج الانتفاضة الفلسطينية الثانية خرابا، فقد التهم 23% من أراضي الضفة الغربية، وفصل 36 قرية عن أراضيها الزراعية، وقسم الضفة الغربية الى كنتونات منفصلة، وضم 11 قرية فلسطينية (26 ألف نسمة) الى أراضي الـ48، إضافة إلى حرمان الفلسطينيين من 50 بئر مياه جوفي توفر 7 ملايين متر مكعب من المياه.

ولا يزال الشعب الفلسطيني على العهد يقدم الشهداء والجرحى والأسرى، ثابتا على أرضه، حاميا ومدافعا عن أرضه ومقدساته دون كلل أو ملل، ويفجر الانتفاضة تلو الانتفاضة، والهبة تلو الأخرى، نقاطا مضيئة على مسار التحرير الذي باتوا يؤمنون أنه بات أقرب من أي وقت مضى.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى