“العقوبات البديلة”.. وصفة جديدة لتقليص الاعتقال الاحتياطي بالمغرب

تستعد وزارة العدل لطرح مشروع قانون خاص بالعقوبات البديلة، بعد أن سحبت من البرلمان مشروع القانون الجنائي الذي كان ينص على مقتضيات قانونية خاصة بالعقوبات البديلة، ويقترح المشروع الجديد أربع عقوبات بديلة: العمل لأجل المنفعة العامة، والغرامات اليومية، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق.

وكان مشروع القانون الجنائي الذي تم سحبه، اقترح 3 عقوبات بديلة بغرض خفض عدد المعتقلين احتياطيا، وهي العمل من أجل المنفعة العامة، والغرامة اليومية، وتقييد بعض الحقوق، محددا القائمة الحصرية للجرائم التي لا يمكن اللجوء فيها إلى العقوبات البديلة.

وتتعلق هذه الجرائم بالاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، والاتجار في الأعضاء البشرية، علاوة على تهريب المهاجرين، والاستغلال الجنسي للقاصرين.

وتقدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمذكرة متعلقة بمشروع قانون تعديل مجموعة القانون الجنائي، متسائلا عن مدى استيعب المشروع لكل العقوبات البديلة في ضوء القانون المقارن، ولماذا لم ينص على إمكانية إخضاع الشخص الذي ثبتت مسؤوليته وتمت إدانته لحمل سوار إلكتروني.

مقترحات إلكترونية

وقالت مذكرة المجلس إنه “لا شك أن الإمكانيات التقنية أصبحت تيسر تلك المراقبة الإلكترونية بسهولة حتى ولو تطلب الأمر تحميل المدان كليا أو جزئيا نفقات تلك المراقبة، موصيا بأن تضاف إلى قائمة العقوبات البديلة التي نص عليها المشروع العقوبة البديلة التي تتمثل في حمل السوار الإلكتروني.

وجاء المشروع الجديد الذي تستعد الوزارة لطرحه لتكريس توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان المتعلقة بفرض إرتداء السوار الإلكتروني، إلى جانب العقوبات السابقة المتجلية في العمل لأجل المنفعة العامة، والغرامات اليومية، وتقييد بعض الحقوق.

وسبق أن أعلن وزير العدل، خلال ندوة علمية حول موضوع “بدائل العقوبات والتدابير السالبة للحرية”، أنه جرى تهيئ مشروع قانون خاص بالعقوبات البديلة، وإحالته على الأمانة العامة للحكومة، ويجمع الأحكام القانونية الموضوعية والإجرائية معا إلى جانب الأحكام التنظيمية، علاوة على إحالته على  المجلس الوطني لحقوق الانسان وكافة المؤسسات الحكومية والقضائية والأمنية والهيئات المعنية، بهدف التدارس وإبداء الرأي بشأنه.

بدائل الاعتقال الاحتياطي

وطالب تقرير رئاسة النيابة العامة الصادر اليوم الاثنين 2 يناير 2023‪ التعجيل بإصدار النصوص القانونية المتضمنة لبدائل الاعتقال الاحتياطي وللعقوبات البديلة لتلك السالبة للحرية، والتعجيل بإحداث المرصد الوطني للإجرام، وضرورة تعزيز العدالة التصالحية وتطوير آلياتها في المنظومة القانونية والقضائية الوطنية

وأوصى التقرير بإصدار إطار قانوني ملائم يسمح باستعمال التقنيات الحديثة لإجراء المحاكمات عن بعد، والتعجيل بوضع تنظيم قانوني واضح لموجبات تحرير برقيات البحث والأسباب القانونية الداعية إلى إلغائها، وتوفير أسرة كافية لإيداع كل الأشخاص المعتقلين المحكوم عليهم بانعدام مسؤوليتهم الجنائية بمؤسسات العلاج من الأمراض العقلية.

وتنص بعض المقتضيات المنشورة في وسائل الإعلام على اشتراط المشروع للعمل من أجل المنفعة العامة بلوغ المحكوم عليه سن 15 سنة كأدنى حد من وقت ارتكابه الجريمة، وألا تتجاوز العقوبة المنطوق بها سنتين حبسا، بينما تتوزع الغرامة اليومية بين 100 و2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها، وعلى ارتداء السنوار الإلكتروني.

قانون قديم

ويعود القانون الجنائي إلى سنة 1962، أي منذ زهاء ستين سنة، وبعد التطورات التي عرفها المجتمع المغربي على جميع المستويات وفي جميع مناحي الحياة، طالبت مجموعة من الفعاليات الحقوقية والمجتمعية بتعدله إلى جانب قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية.

وقبل أيام قليلة، كان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قل إن “القانون الجنائي يعاقب على التشهير”، مشيرا إلى أن مشروع القانون الجنائي يحتوي على نصوص تضم عقوبات مشددة على الصور التي تروج عبر الواتساب والفيسبوك.

وأضاف خلال جلسة للأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب أن هذه العقوبات تشمل أيضا “من يقومون بإحداث جرائد إلكترونية وهم ليسوا صحفيين أو يقومون بإحداث قنوات على “اليوتوب” وهم ليسوا صحفيين أو من يمسون بحرية الناس والعائلات”.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى