مقالات رأي

الديبلوماسية الجامعية والقضية الوطنية (1) – عبد الرحيم مفكير

تقديم :

تعتبر قضية الوحدة الوطنية أولوية من أهم الأولويات بالمغرب، وتحتل مكانة مهمة ومتميزة في السياسية الداخلية والخارجية للبلد. وقد أثر مشكل الصحراء المغربية في المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وقد عرفت قضية الصحراء منذ اندلاعها عام 1975 الكثير من مشاريع التسوية، تقدمت بها العديد من الأطراف، من أجل حل هذا النزاع، الذي يستنزف منطقة المغرب العربي، وقد اختلفت تلك المشاريع، من حيث الشكل والمضمون وكذلك من حيث الجدية ونوعية الأطراف التي تقدمت بها، بداية من جامعة الدول العربية مرورا بمنظمة الوحدة الإفريقية وانتهاء بمنظمة الأمم المتحدة، التي ما تزال ترعى هذا الملف إلى اليوم .

كما تميزت السياسة الخارجية المغربية إجمالا بالاعتدال، والانفتاح، وتبلور هذا الاعتدال في العديد من المناسبات الإقليمية والدولية، ويتجلى ذلك من خلال  التفاعل مع المتغيرات الدولية سواء على المستوى الاقتصادي المرتبط بمحاولات تفعيل اتحاد المغرب العربي ونسج علاقات اقتصادية مع مختلف القوى الدولية كالاتحاد الأوربي والولايات المتحدة التي تمكن من عقد اتفاقية التبادل الحر معها والسياسي عبر الانخراط في بناء مجتمع حداثي وديموقراطي توج بدستور 2011م، وكذلك من خلال نسجه لعلاقات دبلوماسية مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، وانخراطه في الجهود الرامية إلى تحقيق السلم والأمن الدوليين وإرساء التعاون مع مختلف الدول المشاركة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في مختلف المناطق المتوترة في العالم. ومعلوم أن المرجعية الدينية المرتبطة بالمذهب المالكي وكذلك الموقع الجغرافي الهام الذي يحتله المغرب ساهما بكل كبير في بلورة الخصائص التي تميز الخارجية المغربية.

وقد عرف مسار قضيتنا الوطنية تحولات توجت برجوع المغرب من جديد إلى الاتحاد الإفريقي مما ساهم في التمكن من نفوذ أكبر للتأثير في الخلاف، حيث اعتبر تصويت 30 يناير على قبول المغرب عضوا قرارا تاريخياً في سياق العلاقات العاصفة بين المغرب والدول الأفريقية الأخرى. وقد جاء التصويت بعد حملة دبلوماسية واقتصادية غير مسبوقة شنّتها المملكة على امتداد عام من أجل حشد الدعم لمسعاها الهادف إلى الانضمام إلى الاتحاد من جديد.

يطرح تحدي التفكيك وتجزيء المجزأ الذي خلفه الاستعمار تحديا رئيسيا على كل الفاعلين بالمملكة سواء كانوا سياسيين أو نقابيين أو مدنيين، ومن هنا يأتي مساءلة البحث العلمي ممثلا في الجامعة المغربية. ويبرز السؤال المحوري في هذه الورقة ما الذي قدمته الجامعة للقضية الوطنية؟ وما تأثير دبلوماسيتها على مسار القضية بكل تشعباتها وتحدياتها؟

في تحديد المفاهيم :

تعريف الدبلوماسية:

  • تتنوع وجهات نظر فقهاء القانون الدولي في تعريف الدبلوماسية، فمنهم من يعرفها بشكل محدد ومنهم من عرفها بشكل أكثر تعميماً.
  • فيرى البعض أن الدبلوماسية هي أداة رئيسية تستخدمها الدولة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية والتأثير على الدول والجماعات الخارجية بهدف استمالتها وكسب تأييدها، ومنهم من عرفها بعلم وفن المفاوضات، فهي علم لكونها تستند على قواعد وقوانين وأصول، وهي فن لأنها مهنة دقيقة تحتاج إلى مهارات خاصة، ويرى آخرون أنها رعاية المصالح الوطنية في السلم والحرب، وممارسة القانون الدولي العام.
  • ويعرفها الدكتور سموحي فوق العادة بأنها:
  • ” مجموعة القواعد والأعراف الدولية والإجراءات والمراسم والشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي أي الدول والمنظمات والممثلين الدبلوماسيين، مع بيان مدى حقوقهم وواجباتهم وشروط ممارستهم مهامهم الرسمية، والأصول التي يترتب على اتباعها تطبيق أحكام القانون الدولي ومبادئه والتوفيق بين مصالح الدول المتباينة كما هي، وفن إجراء المفاوضات السياسية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية وعقد الاتفاقات والمعاهدات.

الجامعة :

الجامعة مؤسسة تعليمية يلتحق بها الطلاب بعد إكمال دراستهم بالمدرسة الثانوية. والجامعة أعلى مؤسسة معروفة في التعليم العالي. وتطلق أسماء أخرى على الجامعة وبعض المؤسسات التابعة لها مثل: الكلية، المعهد، الأكاديمية، مجمع الكليات التقنية، المدرسة العليا. وهذه الأسماء تسبب اختلاطًا في الفهم، لأنها تحمل معاني مختلفة من بلد لآخر. فعلى الرغم من أن كلمة كلية تستخدم لتدل على معهد للتعليم العالي، نجد أن دولاً تتبع التقاليد البريطانية أو الإسبانية أو غيرها، تستخدم كلمة كلية للإشارة إلى مدرسة ثانوية خاصة، وبالمثل فإن الأكاديمية ربما تدل على معهد عال للتعليم أو مدرسة.

التعليم الجامعي:

ويعرف أيضاً بِمُسمّى التعليم العالي، وهو المرحلة الأخيرة من المراحل الدراسية والتي يدرسُ فيها الطالبُ فرعاً من الفروع الدراسية بشكلٍ أكثر تخصصاً، ومن التعريفات الأخرى للتعليم للجامعي: وهو المستوى التعليميّ الذي يأتي مباشرةً بعد التعليم الثانويّ، ويجب أن يُحقّق الطالب معدلاً دراسيّاً في المرحلة الثانوية يُؤهلهُ للدراسةِ الجامعية، أو للالتحاقِ بالتخصصِ الجامعي الذي يهتمُ بدراسته، وبعد التخرج من التعليم الجامعي يحصلُ الطالب على شهادةٍ تؤهله من الحصولِ على عملٍ معينٍ ضمن مؤهلاتهِ التعليمية، أو تساعدهُ في الاستمرارِ بدراسةِ مراحلٍ متقدمةٍ من الدراسات العُليا في الجامعة.

الدبلوماسية الجامعية والقضية الوطنية:

إن السؤال هنا هل تملك الجامعة المغربية رؤية وتصورا في تعاطيها مع القضية الوطنية ؟

إذا ما قمنا بجولة صغيرة في منجزات الديبلوماسية المغربية وأثرها على القضية الوطنية فإننا سنتوقف أمام حدثين بارزين هما طلب الولايات المتحدة الأمريكية بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، بالإضافة إلى العودة للإتحاد الإفريقي وتحول المغرب من موقف المدافع المنزوي إلى البروز البارز المستقوي بالحجج والبراهين على عدالة تشبثه بأرضه.

في غياب وتراجع للديبلوماسية الموازية فالقضية الوطنية تعيش حالة أزمة، تفرض علينا شجاعة وضعها في قالب النقد ثم صياغة المنهج البديل ثم تمريره على أرض الواقع.

وقد قدمت جهود من طرف أعضاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي تأسس سنة1981 من 85 عضوا أوكل لهم مهمة الدفاع عن القضية الوطنية، كما قامت الخارجية المغربية بمجهودات وإن صاحبها الخلل، فإنها تحقق تقدما على أعداء وحدتنا الترابية.

إن الجامعة، لا سيما شعبة الدراسات الإسلامية، تقارب اليوم القضية الوطنية من مرتكزات أساسية تؤسس لموقف أخلاقي :

أولا؛ من لم يهتم بأمور المسلمين فهو ليس منهم: فقضية الصحراء القضية الأولى لعموم المغاربة المسلمين، وهي أمر من أمورهم الحيوية، فلا يمكن والحالة هاته الغفلة عنها وإهمالها، ومن مقتضيات الإسلام الاهتمام والعناية بشؤون الأمة وقضاياها، ومن هذه الناحية يمكن أن يشكل هذا المبدأ الشرعي أصلا للموقف أو من بين الأصول..

ثانيا؛ الأصل المقاصدي : إن عرض المسلم وممتلكاته المالية وغير المالية مقصود حمايتها بالشريعة، فلا يمكن والحالة هاته إهمالها والتفريط فيها، ولما كانت قضية الصحراء تدخل في هذا الباب فهي من الأملاك العمومية، والحقوق التاريخية للأمة المغربية ومن هذه الناحية وجب الدفاع عنها وتحصينها بما يلزم، والسعي إلى ذلك سعي شرعي.

ثالثا؛ وحدة الأمة: تعتبر وحدة المسلمين والتعاون بينهم أصلا من أصول الاجتماع السياسي الإسلامي، فإذا كانت الأمة تفرق شملها وتعددت أوطانها بسبب عوامل وظروف تاريخية مختلفة، فليس معقولا اليوم التفريط فيما تبقى من وحدة بمنطق الإسلام والشريعة، ومن ثم يكون السعي للتجزئة والانقسام منكر أخلاقيا، وبالمقابل السعي للوحدة والتكاثف معروفا وبرا..

القضية الوطنية والبحث العلمي ومراكز البحث:

تعتبر القضية الوطنية إحدى مجالات البحث العلمي بالجامعة المغربية من خلال بحوث جامعية والتي لا نملك بشأنها إحصائيات دقيقة، ويطفو إلى السطح عمل مراكز دراسات وبحث بها، إلى جانب فاعلين يعرفون بالقضية وينافحون عنها.

ونقدم في هذه العجالة بعضها:

مركز الدراسات الصحراوية

يعمل على اعداد التقرير الاستراتيجي السنوي حول الصحراء، والذي يعد بمثابة تقرير تركيبي لجميع الأحداث والوقائع والمعطيات الحاصلة على مدار السنة حول الصحراء والخروج بتوصيات في هذا الشأن، ترفع الى الهيئات السياسية والحكومية وصناع القرار في المغرب.

وبناء عليه فان العمل على هذا النوع من التقارير الإستراتيجية ينبغي تقسيمه إلى خمس (5) محاور رئيسية وهي:

1- المحور السياسي؛

2- المحور التنموي والاجتماعي؛

3- المحور الاقتصادي؛

4- المحور الجيوستراتيجي – الأمني؛

5- المحور الحقوقي.

أعضاء الفريق:

  • مركز الدراسات الصحراوية,
  • جامعة محمد الخامس الرباط,
  • أعضاء اللجنة العلمية

فرع خاص بالدراسات حول الصحراء الغربية بجامعة الأرجنتين منذ 2012

  • يعمل من خلال الجامعة للتعريف بقضية الصحراء المغربية وهو المركز الوحيد يقوم بمحاضرات ونشاط لأنه يعتقد أنها قضية قانون دولي غير معروفة ،وتعتبره أمرا مهما بالنسبة للقضية.

بنيس يُشَرح نزاع الصحراء أمام أكاديميي جامعة برينستون الأمريكية:

في أول ظهور للمغربي في جامعة “برينستون” الشهيرة بولاية نيوجيرسي الأمريكية، تطرق الدكتور سمير بنيس، المستشار السياسي والخبير بملف الصحراء، لموضوع قلما تتم مناقشته بمدرجات الجامعات الأمريكية، ويهم نزاع الصحراء المفتعل، حيث كانت المحاضرة فرصة لتسليط الضوء على معطيات وكواليس هذه القضية الوطنية.

بنيس بدأ محاضرته بالحديث عن تاريخ الصحراء المغربية الذي تعرض للتحريف وتغيير الحقائق القانونية والسياسية، حيثُ استحضر مثال المنظمات الغير حكومية وحتى الأمم المتحدة التي لا تبني أحكامها على الحقائق الكاملة المحيطة بالملف. وفي هذا الصدد ذكر سمير بنيس بأن الجدول الزمني الذي وضعته الأمم المتحدة لتاريخ الصحراء يُغَيب ثمانين سنة من التاريخ، (من 1885 إلى 1963)، وهي الفترة التي عرف فيها النزاع حول سيادة الصحراء تطورات جوهرية لا زالت تلقي بظلالها إلى اليوم.

وأعاب بنيس على منظمة غير حكومية، ترصد أنشطة مجلس الأمن وهي منظمة Security Council Report، تشويهها للحقائق، حيث أن تاريخ الصحراء بالنسبة للمنظمة المتواجدة بنيويورك لم يبدأ حتى سنة 1973.

المحاضر المغربي فند الإدعاءات التي تقول إن الصحراء كانت إسبانية، مؤكدا أن إسبانيا لم يكن لها أي تواجد قانوني على الأراضي الصحراوية، مستنداً في ذلك على الاتفاقية التي وقعها المغرب مع المملكة المتحدة في شهر مارس سنة 1895، والتي تُقر فيها بريطانيا بمغربية الصحراء.

وأكد المحلل ذاته أن الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وبعض القوى الأوروبية والسجلات الاستعمارية تظهر أن الصحراء كانت تنتمي إلى السيادة المغربية قبل وقوع المغرب تحت الاحتلال الفرنسي والاسباني، مشيرا إلى الاتفاقية الموقعة بين المغرب والمملكة المتحدة، والذي اعترفت فيه هذه الأخيرة بسيادة المغرب في الصحراء.

“اعترفت الاتفاقية الموقعة بين المغرب والمملكة المتحدة في عام 1895 أن الأراضي بين كاب جوبي (المنطقة القريبة من طرفاية) وكاب بوجدور (الأراضي المتنازع حولها )، ينتمي إلى المغرب. ومنذ ذلك الحين حتى عام 1904، عندما وقعت المملكة المتحدة اتفاقاً مع فرنسا، اعترف البريطانيون والفرنسيون والاسبان بأن هذه الأراضي كانت تحت السيادة المغربية.

واسترسل “عندما قبلت المملكة المتحدة مبدأ الحماية الفرنسية والإسبانية على المغرب، أصرت بوضوح في المادة 3 من الاتفاق السري الذي وقعته مع فرنسا أنه لا يمكن لإسبانيا القيام بأي عمل من شأنه أن يغير ملامح سيادة الأراضي الموجودة في منطقة نفوذها”.

وذكر بنيس بنقطة التحول التي وقعت في نفس السنة، والتي تسببت في وقوع الصحراء تحت السيادة الإسبانية، لافتا في هذا الصدد إلى الاتفاق الذي وقعته فرنسا وإسبانيا في أكتوبر 1904 حول تقسيم مناطق نفوذهما في المغرب.

“بحكم الاتفاقية الفرنسية والإسبانية لأكتوبر عام 1904، منحت فرنسا إسبانيا السيادة، وليس النفوذ، على الأراضي المتنازع عليها، من دون إعلام المغرب أو الحصول على موافقة بريطانيا، التي كانت قد وقعت اتفاقا مع المغرب تعترف فيه بسيادته على الصحراء”.

ونقلا عن الأستاذ Frank E. Trout مؤلف كتاب Morocco’s Saharan Frontiers، قال الدكتور بنيس إنه من غير المحتمل أن تكون بريطانيا أعطت أية موافقة رسمية عن الاعتراف بأن الساقية الحمراء أصبحت تحت السيادة الإسبانية، خارج حدود مناطق النفوذ الإسباني في جنوب المغرب.

بنيس أضاف أن معاهدة الجزيرة الخضراء سنة 1906، والتي أتت سنتين بعد الاتفاق الفرنسي الإسباني، أكدت على سيادة المغرب على الصحراء، مفسراً: “كل الدول الموقعة على معاهدة الجزيرة الخضراء، بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وألمانيا ودول أوروبية أخرى، التزمت بصون الوحدة الترابية للمغرب”.

فترة ما بعد استقلال المغرب

وأفاد بنيس أن “المغرب كان الدولة الأولى والوحيدة التي رفعت ملف الصحراء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1957، كما أن المغرب وإسبانيا قادا مفاوضات لترسيم الحدود بينهما إلى غاية 1966، متابعا بأن الأمم المتحدة طالبت إسبانيا في دجنبر من سنة 1965 بإنهاء تواجدها على الصحراء، “الأمم المتحدة دعت إسبانيا إلى إنهاء تواجدها بالصحراء عبر الإعلان عن استفتاء لتقرير المصير وهو ما وافق عليه المغرب، حيثُ كان من المنتظر تنظيم الاستفتاء سنة 1967.. إلا أن إسبانيا كانت لها مخططات أخرى”.

“المغرب استرجع إقليم سيدي إفني سنة 1969، كما أن الصحراء كانت من ضمن الاتفاق الذي ينص على إرجاع الأراضي التي كانت تحتلها إسبانيا إلى المغرب، الأمر الذي غير نظرة الأمم المتحدة تجاه مشكل الصحراء هو قبول المغرب لحل مشكل الصحراء بطريقة مغايرة لتلك التي تم بها استرجاع إقليم سيدي إفني” يورد بنيس.

وعرج المحاضر ذاته على مساعي إسبانيا في نهاية ستينيات القرن الماضي، لتشكيل تحالفات مع كل من الجزائر وموريتانيا لوضع المغرب في عزلة.

الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية تطرق خلال المحاضرة لظهور جبهة البوليساريو، مؤكداً على أنها جاءت لقتال المستعمر الإسباني للأراضي الصحراوية وليس لإقامة دولة مستقلة بالصحراء.

بنيس علل قوله بأن “مؤسس جبهة البوليساريو، الوالي مصطفى السيد، لجأ إلى دعم المغرب، لكنه لم يلق ما يرجوه كما أن الجزائر لم تدعمه، لقد تلقت جبهة البوليساريو دعم ليبيا بفضل وساطة الفقيه البصري، الذي كان من أبرز معارضي الراحل الحسن الثاني”.

وأردف “بعد إنشاء جبهة البوليساريو، حاول الوالي مصطفى السيد مؤسس الجبهة الحصول على دعم من المغرب، لكنه قوبل بالرفض، كما قوبل طلبه بالرفض من طرف الجزائر التي طردته من أرضيها”.

“فقط بفضل وساطة الفقيه البصري، أحد معارضي الملك الراحل الحسن الثاني، تمكنت البوليساريو من الحصول على دعم من ليبيا، وخلافا للاعتقاد الشائع، لم تكن الجزائر أول بلد يدعم جبهة البوليساريو، بل ليبيا” يؤكد بنيس.

وعن علاقة الجزائر بالبوليساريو أوائل سبعينيات القرن الماضي، قال سمير بنيس إن الجزائر لم تكن داعمة للبوليساريو عند تأسيسها، مضيفاً: “الجزائر كانت في المظهر داعمة لوحدة المغرب الترابية ولمغربية الصحراء إلى غاية صيف 1975، حيث قرر حكام الجزائر الاصطفاف إلى جانب الانفصاليين، وذلك كرد فعل على رفض المغرب المصادقة على اتفاقية ترسيم الحدود مع الجزائر.”

جهود الأمم المتحدة للوساطة في ملف الصحراء

محاضرة سمير بنيس في شقها الثاني تطرقت لجهود الأمم المتحدة لحل النزاع حول الصحراء، منها قرار الأمم المتحدة سنة 1991 الذي أفضى إلى تأسيس بعثة أممية بالصحراء، المينورسو، والتي من مهامها الوقوف على تنفيذ وقف إطلاق النار بين البوليساريو والمغرب، بعد حرب دامت لمدة 15 سنة، كما أنها جاءت للإعداد لاستفتاء لتقرير المصير إما بالانضمام إلى المغرب أو الاستقلال، وهو الاستفتاء الذي لم ير النور بسبب تشبث كل طرف بمفهومه ل”المواطن الصحراوي”.

بنيس عرج أيضا على نظرة إدارة جيمس بيكر لملف المفاوضات حول الصحراء لسنوات، حيثُ توصل بيكر في بداية الألفية الثالثة إلى أن الاستفتاء لم يعد واقعيا، ليخرج سنة 2001 بخطة أساسها الحكم الذاتي للصحراويين تحت السيادة المغربية وهي الخطة التي رفضتها كل من الجزائر وحركة البوليساريو. ثم خرج بيكر سنة 2003 بخطة تقضي بحكم ذاتي في إطار السيادة المغربية يمتد لخمس سنوات يليه استفتاء، وهو المقترح الذي رفضته المملكة المغربية، ليُقدم بيكر استقالته سنة 2004.

بعد استقالة بيكر، أصدر مجلس الأمن سنة 2004 قراراً يدعو الأطراف المتنازعة إلى العمل على التوصل إلى حل دائم متوافق عليه، إلا أن في القرار ذاته إشكالية، حسب الدكتور سمير بنيس، وتكمن في أن: “الأمم المتحدة تدعو إلى حل سياسي في إطار تقرير مصير ساكنة الصحراء، وهنا يكمن تناقض كبير، حيث لا يمكننا الدعوة إلى حل سياسي توافقي ونرفقه بحق تقرير المصير الذي يعني بوجه أو بآخر استقلال الصحراء.”

(يتبع)

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى