مقالات رأي

الدبلوماسية المغربية والقضية الوطنية- نورالدين قربال

نتحدث في هذه المحطة على أمرمهم يحاول من خلاله خصوم وحدتنا الترابية أن يشوشوا على التقدم الذي تعرفه قضيتنا الوطنية ويتعلق بالجانب الحقوقي والتنموي بصفة عامة.

انعقدت الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، وقد أبلت الدبلوماسية المغربية بلاء حسنا في تقديم دفوعات موضوعية لمنظومة حقوق الإنسان في المغرب وخاصة بأقاليمنا الجنوبية، حيث يكثر التكذيب واللف والدوران من قبل خصوم وحدتنا الترابية، خاصة من قبل النظام العسكري الجزائري الحقود على المغرب خاصة بعد الإشراقات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية في هذه الآونة الأخيرة.

إن تبني العالم لمشروع الحكم الذاتي لقضية الصحراء تحت السيادة المغربية غير الموازين وأعطى لمنظومة حقوق الإنسان نفسا إيجابيا. خاصة بعد صدور تقرير الاتحاد الأوربي الأسود لوضعية حقوق الإنسان بالجزائر ومخيمات تندوف حيث يعيش مغاربة محتجزين هناك أكثر من 40 سنة. بدون رحمة ولا شفقة. حتى المنظمات الدولية لا يسمح لها بإحصائهم ومعرفة أحوالهم واختياراتهم. أما المساعدات الموجهة إليهم تحول إلى غنى فاحش من قبل مسؤولي المخيمات وأسيادهم في النظام الجزائري، هذا ما أكدت عليه مجموعة من التقارير الدولية والإقليمية. مما يمس كرامة مواطنينا بهذه المخيمات وهو انتهاك جسيم لحقوقهم المشروعة. ناهيك عن توظيف أبناء مواطنينا الذين لم يبلغوا سن الرشد في التجنيد العسكري المشبوه لخدمة أجندة النظام العسكري المسلط على الشعب الجزائري الشقيق. والذي يتعرض لاعتقالات عنيفة نظرا لتعبيرهم السلمي على وضعيتهم المزرية.

أما الوضع الحقوقي بمناطقنا الجنوبية فيكفي أن نفتخر بالعمل المدني في إطار الديمقراطية التشاركية على مستوى لجنتي الداخلة والعيون، والانتخابات التشريعية والجماعية والمهنية التي أفرزت المؤسسات المنتخبة محليا وإقليميا ووطنيا تضم نخبة من ساكنة الصحراء، وهذا ما يجعل الشرذمة القليلة التي تعمل مع النظام الجزائري بالوكالة في وضعية حرجة، لأن هذه النخبة من الساكنين الصحراويين والذين يشكلون 85 في المئة ويعيشون بشعار الله الوطن الملك، إذن من هؤلاء الذين  يدعون التحدث باسم الصحراء المغربية في المحافل الدولية؟ لذلك ترفض الجزائر الكشف عن هوية المدبرين للمخيمات ويمارسون أبشع أنواع التعذيب على ساكنتنا المحتجزين في المخيمات.

إن مؤشر الاستقرار بأقاليمنا الجنوبية دليل على الوضعية الحقوقية بالمنطقة والتي تتصف بالعمل المستمر في التفاعل مع المحيط الذي يعرف تحولات جوهرية، وجيواستراتيجية. لذلك ساهم البعض من هذه النخبة في الموائد المستديرة التي كانت تشرف عليها الأمم المتحدة والتي يحضرها كل من المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو.

والسؤال الجوهري: لماذا استقال المبعوث الأممي الألماني هورست كوهلر؟ صحيح أن الأمر يتعلق بظروفه الصحية-75-سنة لكن هناك سر وراء ذلك. ويمكن ربط هذا بما وقع بين المغرب وألمانيا مؤخرا.

إن ما قامت به الجهة بإيعاز من النظام الجزائري بمعبر الكركرات انتهاك شرس تجاه تنقل الأفراد والبضائع. واعتبر تأمين المعبر من قبل المغرب بدون إراقة دماء عملا بطوليا كبيرا ثمنته حوالي 100 دولة على المستوى العالمي، لأنه متنفس بين أوربا وإفريقيا ومعبر عالمي، يجمع بين دولتين شقيقتين موريتانيا والمغرب. وقد كانت القوات الأممية شاهدة على العمل الإنساني والسيادي الذي قامت به المملكة.

إن النظام العسكري الجزائري أصيب بخيبة أمل، لأنه صرف أموالا طائلة من أجل إقامة دولة وهمية بالوكالة، لكنه لم يفلح أمام دبلوماسية الوضوح والطموح الذي رسم معالمها جلالة الملك، مما جعل المغرب يحقق فتوحات دبلوماسية. كل هذا جعل الشعب الجزائري يعلن احتجاجاته على الوضع الاجتماعي والحقوقي بالبلاد. إضافة إلى السمعة المنحطة لهذا النظام إقليميا ودوليا.

إن المغرب أصبح فاعلا حقوقيا عالميا وذلك من خلال انخراطه التام في المجهودات العالمية المبذولة على المستوى الحقوقي نحو الهجرة والإرهاب، والبيئة، والحماية الاجتماعية، والصحة، والطاقات البديلة. وغيرها من القطاعات التي لها بعد حقوقي عالميا. وبذلك يبرهن المغرب على التزامه الدولي أمام الأمم المتحدة.

ومن الدفوعات المعتمدة لدى الدبلوماسية المغربية في تطور الجانب الحقوقي بمناطقنا الجنوبية هو التطور الذي تعرفه الصحراء المغربية تنمويا خاصة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبنيات التحتية، كل هذا يخدم الحقوق الفردية والجماعية. نحو الطريق الاستراتيجي الرابط بين تزنيت والداخلة، والميناء الأطلسي، والمستشفيات والجامعة، والطاقات البديلة والتمازج الثقافي في إطار العيش المشترك، والتعاون الدولي بفتح قنصليات لبلدان شقيقة بمدينتي الداخلة والعيون، وتأمين معبر الكركرات الذي عمق العلاقة الأخوية بين المغرب والشقيقة الموريتانية والإعلان عن التعاون بين البلدين على المستوى الديني والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، وغيرها مما يؤزم النظام الجزائري الذي يتخبط اليوم في جنون الممارسة السياسية غير الواقعية. وقد خصصت الدولة المغربية بتوجيه ملكي حوالي 85 مليار درهم لتنمية أقاليمنا الجنوبية.

إن المغرب بذل مجهودا على مستوى التعاون جنوب جنوب خاصة في هذه الآونة التي تعيش لحظات جائحة كورونا. حيث دعم حوالي 15 دولة إفريقية بمنتوجات صحية 80 في المئة منها من صنع مغربي. وهذا عمل شريف ينصب على البعد الحقوقي الصحي. وعلى المستوى الداخلي فإلى حدود كتابة هذا الموضوع فقد بلغ عدد الملقحين بالمغرب حوالي 4 ملايين من المواطنات والمواطنين. وبهذا يعطي المغرب النموذج المتطور للجانب الحقوقي إقليميا ودوليا والذي يحتاج إلى مجهود أكبر خاصة فيما سطر على المستوى الاجتماعي إلى حدود 2025. كما نأمل أن تكون انفراجات سياسية قبل استحقاقات 2021. وإصدار المشروع التنموي الجديد في أقرب الآجال من أجل الشروع في التنزيل بناء على قواعد الاختيار الديمقراطي والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل أن تتبوأ بلادنا مكانة متقدمة بين دول العالم.

 

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى