البراهمي: أسهمت حركة التوحيد والإصلاح بحظ وافر إلى جانب فاعلين آخرين في ترسيخ قيم التدين في المجتمع المغربي

الحركة حريصة على الدعوة إلى الله على بصيرة بالنصوص المرجعية وبصيرة بالواقع وتحدياته ومتغيراته

السؤال 1: من بين الأولويات التي اعتمدها الجمع العام الوطني السادس تطوير العرض الدعوي واستثمار التحول الرقمي في ضمان استمرار الحركة في جهود ترشيد التدين. كيف تعامل قسم الدعوة مع هذه الأولوية؟

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أولا أتوجه بجزيل الشكر لإدارة الموقع على هذه الفرصة والأسئلة الخاصة بهذه الوظيفة التي تعد وظيفة أساسية في عمل الحركة، بل هي كما عبَّرت وثائقها وأدبياتها الإطار الجامع لوظائفها وأعمالها، فلهذه الأهمية التي تمتاز  بها هذه الوظيفة، وفي ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات على المستوى  الاجتماعي والتقني والقيمي.. برزت الحاجة لتوجيه جهود الحركة للاستثمار في العالم الرقمي.

وقد انعكست هذه الأولوية على مستوى الأهداف والمؤشرات والمشاريع والبرامج التي تم تحديدها في هذه المرحلة، حيث تركزت جهود القسم المركزي والأقسام الجهوية وأقاليم وفروع الحركة على استثمار الوسائل التقنية الحديثة في الدعوة عموما، وفي الانفتاح على الشباب ومدافعة التحديات المتنوعة والمختلفة.. خاصة وأن هذه المرحلة امتازت بظروف الجائحة التي سرَّعت من استثمار الحركة للوسائل التقنية في التواصل والدعوة، وقد تم إنتاج الكثير من الوصلات الدعوية والبرامج التوجيهية في مواضيع وقضايا قيمية وتربوية متنوعة تراعي المناسبات والأحداث المستجدة.

 

السؤال 2: شهدت هذه المرحلة إتمام المنظومة الدعوية للحركة. كيف تم إعدادها وكيف كان تنزيلها؟

المنظومة الدعوية وثيقة تصورية مرجعية تحدد الاختيارات والتوجهات الكبرى للحركة في مجال الدعوة إلى الله، سواء على مستوى المقصد والأولويات أو على مستوى الخطاب والواقع الدعوي، أو على مستوى الموارد البشرية. كما تحدد الطرق العملية لتنزيل هذه التوجهات النظرية، وذلك من خلال الدلائل المرجعية، وهي دلائل متنوعة تتعلق بدليل الحملات الدعوية والعمل بالقرى، والدعوة الإلكترونية وتكوين الدعاة.

وتحرص الحركة على الدعوة إلى الله على بصيرة، بصيرة بالنصوص المرجعية والأولويات المُوَجِهَّة والأهداف المُحَدَّدَة، وبصيرة بالواقع وتحدياته وتجلياته وفرصه ومتغيراته، وبصيرة بالوسائل والآليات المساعدة على تحقيق الأهداف المرجوة.

وقد جاءت المنظومة نتيجة عمل تشاركي امتد لثلاث مراحل، حيث تم تنظيم العديد من المحطات الوطنية والجهوية والإقليمية التشاروية، ثم تلتها لقاءات مع المتخصصين في العمل الدعوي تنظيرا وممارسة، فأفرزت هذه الوثيقة المهمة التي تم تنزيلها من خلال محطات وطنية وجهوية وإقليمية، وتم التأكيد على أنها وثيقة مرجعية مؤطرة لأعمال الحركة الدعوية وبرامجها المختلفة، وحاكمة لمختلف المشاريع الدعوية القادمة، هدفها وغايتها ترسيخ قيم الاستقامة على مستوى  التصور والسلوك الفردي والجماعي.

 

السؤال 3: خلال فترة جائحة كورونا عملت الحركة على التكيف مع الوضع، وأطلقت حملة وطنية رقمية لإشاعة الطمأنينة والإيجابية “أمان واطمئنان”. كيف تمت هذه الحملة وكيف كان التفاعل معها وما تقييمكم لآثارها؟

حملة “أمان واطمئنان” حملة دعوية رقمية بادرت الحركة بإطلاقاها وعيا منها بالمسؤلية الملقاة عليها في إشاعة نفس الطمأنينة والسكينة في نفوس المغاربة، في ظل جائحة أرخت بظلالها النفسية والاجتماعية والاقتصادية على الشعب المغربي، فقد سارعت منذ الأيام الأولى للحجر الصحي إلى إطلاق هذه الحملة، وقد ساهم القسم فيها بحظ وافر من المواد الرقمية في شكل توجيهات دعوية وتربوية، وإرشادات نفسية مصورة ومكتوبة، وقد لقيت ولله الحمد تجاوبا مهما حيث انخرطت كل هيئات الحركة وطنيا وإقليميا في هذه الحملة، كما عرفت تتبعا مهما من طرف المتلقي، وأكيد أنها حققت أثرا طيبا في نفوس المتتبعين لجودة المضمون التوجيهي وقوته ومناسبته للحدث وحاجة المجتمع إليه.

السؤال 4: من بين الحملات التي أطلقتها الحركة في هذه المرحلة  أيضا؛ حملة “أسرنا مسؤوليتنا”. كيف اشتغلتم عليها  وماهي مخرجاتها وآثارها؟

حملة ” أسرنا مسؤوليتنا” حملة وطنية جاءت في سياق تنزيل البرنامج الوطني للقسم، وفي سياق تنزيل المشروع المندمج للأسرة الذي أطلقته الحركة بمشاركة وتنسيق بين كل أقسام الحركة وتخصصاتها، وقد تم الإعداد لهذه الحملة وتنزيلها بمقاربة مندمجة جمعت القسم وباقي التخصصات والأقسام، والهدف مقاربة الموضوع من زوايا ومداخل متنوعة، وقد نتج عن ذلك مبادرات وأعمال إعلامية وفنية ودعوية متنوعة، كما أبدعت الجهات والأقاليم من خلال محطات وأسابيع خاصة بالأسرة، تم فيها تنظيم محاضرات ولقاءات توجيهية وتأطيرية بمقاربات متعددة، وإطلاق أعمال إعلامية رقمية تستهدف الأسرة المغربية، وهي كلها مخرجات وأعمال تصبو إلى حماية الأسرة ابتداء وفي مختلف مراحل تكوينها، وتسعى إلى دعمها في القيام بأدوارها في التربية والتنشئة، وحماية المجتمع من العديد من المظاهر الاجتماعية الناتجة عن تراجع في أدوار الأسرة التربوية والاجتماعية.

 

السؤال 5: ماهي الجهود التي بذلها  قسم الدعوة في مجال تكوين وتأهيل وتأطير الدعاة؟

تكوين الدعاة من الأعمال المركزية التي احتلت مساحة واسعة في المنظومة الدعوية، في باب التوجهات والاختيارات الذي  فصل في طبيعة الموارد البشرية وأنواعها وتخصصاتها، وفي منهجية وآليات تكوينها وتأهيلها، وكذا في باب الدلائل المرجعية، حيث خص تكوين الدعاة بدليل مرجعي حدد الخطوات النظرية والعملية لتكوين الدعاة وتأهيلهم لمهمة الدعوة، وقد حدد هذا الدليل مختلف المراحل والمحاور والمراجع والكفايات المستهدفة من التكوين، كما ساهم القسم في إنجاح مبادرات تكوينية سهرت عليها الأقسام الجهوية، وهي مبادرات تنطلق من الأهداف الكبرى للتكوين في مجال الدعاة. والهدف تكوين وتأهيل دعاة لهم من الخبرات العلمية والعملية والتربوية ما يعينهم على القيام بهذه المهمة والنجاح فيها بإذن الله.

السؤال 6: ماهي برأيكم أهم عناوين حصيلة قسم الدعوة في هذه المرحلة 2018-2022 ؟

ـ استكمال الإطار التصوري للعمل الدعوي والمتمثل في المنظومة الدعوية بشقيها النظري والعملي.

ـ الإسهام بقدر متميز من الأعمال الدعوية الإعلامية وبمقاربات متنوعة “غراس الخير / ملفات إعلامية / حوارات ومقاطع مصورة..”

ـ الاستجابة لحاجة المجتمع إلى خطاب دعوي يلامس احتياجاته ويجيب عن إشكالاته، ترشيدا للتدين وترسيخا لقيمة وثوابته ” حملة أمان واطمئنان/ الأسرة / ترشيد الاستهلاك..”

ـ تأهيل وإعداد الدعاة للقيام بهذه المهمة الربانية ” تكوين الدعاة”.

 

السؤال 7: ماهو تقييمكم للأثر الدعوي للحركة داخل المجتمع المغربي؟

قياس الأثر بمقاربة علمية يصعب حين يتعلق الأمر بالسلوك البشري، وفي القضايا التي تتعلق بالتصورات والمشاعر والتصرفات الإنسانية التي يصعب قياسها في الظاهر، والتي قد تتأخر ثمارها عن الحاضر..

لكن نعتقد أن الحركة استطاعت من خلال منهجها وطبيعة الأعمال والقضايا التي تشتغل عليها أن تسهم بحظ وافر إلى جانب باقي الفاعلين في حقل الدعوة إلى الله في ترسيخ قيم التدين في المجتمع المغربي، وتوسيع دائرته، والتمسك بشعائره، وهي مؤشرات تؤكدها الدراسات الاجتماعية الصادرة عن عدد من المراكز البحثية الوطنية والدولية التي كشفت عن ارتفاع نسبة التدين في صفوف المجتمع المغربي وشبابه، وهو ما تجسده مؤشرات المواظبة على الصلاة وحفظ القرآن والاهتمام به وبمؤسساته، وكثرة البرامج الدينية في القنوات الإعلامية، والله نسأل التوفيق والقبول والسداد.

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى