الإدريسي: عمق أزمة الأسرة قيمي وليس قانوني

أكدت الدكتورة حنان الإدريسي النائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، أن عمق أزمة الأسرة قيمي وليس قانوني، وأن التركيز على البعد القانوني وحده لن يحل أزمتها، منوهة بالإطار العام الذي وضعه الملك محمد السادس لورش مراجعة مدونة الأسرة، من حيث ترسيخ المرجعية الإسلامية وجعل تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم خطوطا حمراء، لافتة إلى أن الدستور المغربي أكد على أهمية الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع من حيث هي علاقة قائمة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة.

وشددت الإدريسي في الكلمة التي ألقتها خلال أشغال الجلسة الافتتاحية للجمع العام الإقليمي السابع لحركة التوحيد والإصلاح بمراكش أمس الأحد 04 نونبر 2022 على مركزية الأسرة في الإسلام، باعتبارها المشتل الطبيعي لزراعة الأخلاق، والمحضن الهادئ الذي يوجه الفرد  ويمكنه من حمل الأمانة التي حملها الإنسان وتهيبتها السماوات والأرض.

وأضافت المتحدثة، أن المفترض في مؤسسة الأسرة أن تكون مصدر السرور والفرحة، وأن هذا الأمر يتعزز عندما تكون مؤسسة الأسرة صالحة، مستشهدة بقوله تعالى في سورة الفرقان “والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما”، حيث بينت أن عباد الرحمان لا يكتفون بالمناقب الحميدة التي يتحلون بها، إنما هم يتضرعون إلى الله كي تقر أعينهم بأسرهم، ويدعون الله ليجعلهم أئمة هدى يقتدي  بها أهل التقوى رفقة أزواجهم  وذرياتهم، ويطلبون من الله أن يمنحهم ما يصلون به لهذه الدرجة.

 ونبهت الإدريسي إلى المخاطر المحدقة بمؤسسة الأسرة التي تهدد كينونتها، كونها تعيش تهديدا قيميا واستهدافا شيطانيا، وهجوما عالميا مسعورا من خلال حملات منظمة لتيار الفردانية والاستهلاك واللذة، والذي ترى فيه الدكتورة حنان الإدريسي توجها مناقضا لمفهوم الأسرة القائم على الجماعية والتكامل والرحمة والعفو والإحصان.

وحذرت القيادية في حركة التوحيد والإصلاح من طغيان النسق القيمي الفرداني على القيم الإسلامية المحصنة لمؤسسة الأسرة، حيث تستشري الأنانية وطغيان الشكليات والغرق في الملذات، الذي عبر عنه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالوهن وحب الدنيا،  في مقابل تراجع قيم القناعة والصبر والاحتساب، واعتبار التضحية والإيثار ضعف يجب التخلص منه، لتجمل التحديات التي تهدد الأسرة في الإلحاد والتفاهة وتحولات العالم الرقمي وتغول تيار الشذوذ الجنسي الذي تحول من انحراف سلوكي إلى إيديولوجيا تستهدف فطرة الإنسان وإنسانيته، خصوصا في الغرب الذي يعيش انتكاسة قيمية كبرى.

ودعت الإدريسي إلى جعل الأسرة في صلب عمل الفاعلين في المجتمع، واعتبارها أولوية في الأعمال والمبادرات من أجل الارتقاء بدورها بتضافر جهود الجميع، لأنها مهددة من شياطين الإنس والجن الذين يسعون إلى هدمها و اقتلاع أركانها.

عبد الله بلحاضي

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى