الأم.. تلك الإنسانة العظيمة

إن الأم الحقيقية هي الأم التي تقوم بدورها في تربية أبنائها وبناتها التربية الصحيحة في نور من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فلا رحمتها بهم تؤدي إلى ضعفها وتقصيرها في تربيتهم، ولا حزمها المطلوب يُفسر بالقسوة والتسلط!

ليست الأم هي التي تُنجب وتلد، بل هي التي تربي وتبني، يقول الشاعر جميل الزهاوي:

ليس يرقى الأبناء في أمة ما               لم تكن قد ترقت الأمهات

فحين أراد الله ما أراد لموسى عليه السلام من أن ترسله أمه في النيل ليلتقطه أعداؤه آل فرعون، فإن فؤاد أم موسى قد صار فارغًا من كل أمر من أمور الدنيا إلا من موسى حتى إنها من شدة حزنها ووجدها وشوقها لموسى كادت أن تخبر فرعون وجنوده بأن لها ولدا قد ذهب في عام كان فرعون يقتل فيه الولدان لولا أن ثبتها الله وصبرها.

هذه الأم بحاجة إلى مساندة حقيقية من الزوج الذي هو الأب حتى تتضافر الجهود وحتى تحس الأم بثمرة عملها، وهي بحاجة إلى بِر وطاعة وإحسان من أبنائها وبناتها.

هذه الأم الإنسانة بحاجة إلى دعم من المجتمع إن كانت موظفة تؤدي دورها في خدمة المجتمع وذلك بالوقوف معها حتى تقوم بدورها في العمل وفي المنزل على أتم وجه.. وإن كانت ربة بيت فهي كذلك بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي من قبل الدولة، وألا تعيش على هامش الحياة.. فكم من الأمهات قاسَين ظروف الحياة الصعبة في تربية أبنائها وبناتها بعد أن فقدت زوجها؛ لتقدم للمجتمع أبناء نابغين، وبنات نافعات حتى إذا ما أقبل الخير، وبدأت تبتسم الحياة، وإذا بالأم قد أنهكتها السنون، وملأت جسمها بالداء والوهن!!

هذه الأم… تلك الإنسانة العظيمة عنوان الرحمة والمحبة، وموطن الأمان والحنان بحاجة إلى الحب فهي إنسانة، وبحاجة إلى الدعم فهي مربية، وبحاجة إلى التقدير فهي بانية.. يقول توماس أديسون: “أمي هي التي صنعتني؛ لأنها كانت تحترمني، وتثق بي، أشعرتني أني أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضروريّا من أجلها، وعاهدتُّ نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط”.

فكم من أم فاضلة أثبتت جدارتها، وأعلت صرح بنيها، فبارك الله فيها وفيهم، وأثمرت أطيب الثمرات، ونفع الله بالأصل والفرع، وانتشر الفضل وعم الخير، وأصبح لدى الأبناء آثار وطلَّاب ومستفيدون! أليس مثل هذه المنظومة بركة جهود أم، واجتهاد فاضلة، أنتجت جيلًا طيب الأعراق؟

هذه الأم المدرسة، راعية الجيل ومستحقة الاسم، ومعروفة الصفة، لا يضُرها السهام المسمومة، ولا تؤثر فيها الدعوات الهدامة؛ بل تبقى حاملةً مسؤوليتها على أي حال، لا تبدِّلها الأحوال، ولا تفت في عضدها الظروف، فالهدف واضح، والمسار مرسوم، والغاية سامية.

إنها الأم التي رفع الله شأنها، وأجزل أجرها، وجعل الجنة تحت أقدامها، لا تتنكب الطريق بدعوى الضعف، ولا تتخلى عن الواجب بحجة الانشغال؛ بل تقوم بكل ما ينفع ويرفع حتى مع وجود الزوج، لخير أسرتها ومجتمعها.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى