إحذر أن تنطفىء الشمعة – سعيدة حرمل

“الحمد لله أن شمعة التوحيد لم تنطفىء في عهدي”، كلمة مزجت بالدموع وتناثرت، تهز أوصال القلوب، قالها والعين تسكب العبرات حمدا وثناء لرب السموات أن أتمم فضله عليه، وأكمل أمره بسلام، وبلغ السفينة إلى ربانها الجديد مسلما إياه الشمعة مضيئة ساطعة وضاءة الجبين، ليعبر بها  بحر الفتن وأمواج الجوائح ويحفظ ركابها من الضيق وانسداد الافق إلى سعة رحمة الله العالم بالنوايا والمبارك للخطوات .

“الحمد لله ان شمعة التوحيد لم تنطفىء على عهدي”؛ -لا أطفئها الله أبدا – كلمة قالها ولكن وقعت كلماتها سياطا على القلوب، رسالة لكل من ولي مسؤولية صغيرة أو كبيرة .

إحذر واحذري 

إحذر أن تنطفىء شمعة العمل على يديك 

إحذر أن تنطفىء شمعة الإقليم على يديك 

إحذر أن تنطفىء شمعة الفرع على يديك 

إحذر أن تنطفىء شمعة المجلس على يديك

إحذر أن تنطفىء شمعة الخير على يديك 

إحذر أن تنطفىء شمعة لجنة على يديك

إحذر أن تنطفىء شمعة أسرة على يديك 

إحذر أن تنطفىء شمعة عائلة كبيرة  أو جوار أو علاقة صالحة على يديك ….

فالمؤمن واصل وليس بقاطع، وكدر الجماعة خير من صفاء الفرد، والمؤمن نوره يسعى بين يدي الناس يضيء لهم الطريق ويبصر لهم السبيل ولو أحرقت الشمعة يديه فإنه صابر ثابت يحرسها بسياج الإيمان والتوكل على الله والتطاوع والحب والرفق والحكمة، ويحفظها من رياح الخلاف والاختلاف ومن عواصف الفتور والضعف ومن برد الجمود والانسحاب. 

فكم من الشموع انطفأت ولم نعر لها بالا، وكم من المسؤوليات اختلت بأعذار قد تكون موضوعية وقد تكون ذاتية، ولكنها انطفأت. فمن يعيد لها نورها ؟ ومن يعيد لها ضياءها؟؟

“الحمد لله أن شمعة التوحيد لم تنطفىء في عهدي”، هو رباط للخير وشهود للعطاء المستمر الذي لايحصي دقائقه ولا قلقه، ولا أحاسيسه إلا رب العزة. 

يقول عليه السلام” والذي نفس محمد  بيده لغدوة وروحة في سبيل الله خير من الدنيا ومافيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلواته ستين سنة” رواه احمد 

وهو إتمام للأمانة ورعاية للمسؤولية لا يقدر عليه إلا من وفقه الله .وقد قال الإمام النووي -رحمه الله  تعالى-: “قال العلماء: الراعي، هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وما هو تحت نظره، ففيه أن كل من كان تحت نظره شيء، فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته”.

هي كلمات  صادقة نبعت من قلب صادق صمد أمام العقبات، واستطاع تجاوز الكبوات الظاهرة والخفية بيقين تام وقناعة راسخة أن الدين دين الله وليس لما تبن يد الله هادم، وأنه سبحانه يسخر عباده كل من موقعه لحفظ الأمانة وتبليغ الرسالة، وأن من تمام رضا الله على عبده أن يتتم أمره بسلام في محطة لينتقل به إلى أخرى ينتظره فيها الكثير، ومهما كتبت التقارير فما عند أوثق فقد أحصاه الله ونسوه.

من كلمة الاستاذ عبد الرحيم شيخي خلال الجلسة الافتتاحية للجمع العام الوطني السابع لحركة التوحيد والإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى