أهمية الدين في مواجهة التطرف – نورالدين قربال

من المسلمات أن الدين الإسلامي السمح وقاية عالمة من الوقوع في التطرف. وهذا من صميم مقتضيات إمارة المومنين في المملكة المغربية. وذلك من خلال مؤسسات وطنية وإقليمية وقارية وعالمية. انطلاقا من منظومة الوسطية والاعتدال، ودبلوماسية الوضوح والطموح. هذه المقاربة التي تفتح الحوار الدائم مع كل الديانات والمؤسسات من أجل العيش المشترك ومواجهة كل التصرفات الحمقاء كيفما كانت الدوافع لها والمرجعيات المؤطرة لها.

ومن الأمور المساعدة على إنجاح الحوار هو التمييز بين مصطلحيين: الاستثناء والأصل، والاستثناء لا يقاس عليه. والرسالة واضحة أن الأصل هو العمل سويا على الأمن والاستقرار والتنمية، والاستثناء هو الاختلافات الطارئة تاريخيا. والعمق في هذا كله هو التعاون في المتفق علية والإعذار في المختلف فيه. وكون العالم أصبح قرية واحدة فيجب على الجميع المساهمة في التداول الدولي.

إن الحوار بين الأطراف اعتراف مبدئي بالتعدد والتنوع وانتصار للدبلوماسية البانية باعتبارها سياسة دولية تحدد طرق التعامل بين الدول والشعوب، وتفرض العيش المشترك، والاستفادة من اللحظات التاريخية المشرقة من أجل نبذ ومواجهة التطرف بكل أشكاله.

إن التسامح والتعاون والتضامن من طبيعة الهوية الحضارية والدينية للمغرب عبر العصور. إذن لماذا نرفض التقاسم ونوثر التنافر؟ لماذا نقدم الكلفة على الألفة؟ لماذا نبحث عن الخلاف المدمر ونتعالى على الاختلاف المثمر؟ لماذا نبعد التعارف ونعانق التباعد؟ لماذا نستحضر اللحظات المؤلمة ونبعد الأمل المنشود؟ لقد آن الأوان لمراجعة المقاربات والانتقال من التقليدانية إلى التجديد والابتكار وزرع الأمل في الشباب وإقامة العدل والعمل على التنمية الشاملة لكل الأمم كل هذا وغيره سيساهم في إقلاع مجموعة من المتورطين في الإرهاب والتطرف وينخرطون في البناء الحضاري المتوازن. ويمكن استثمار التعايش بين المسلمين واليهود بالمغرب عبر العصور في التقليص من هذه الآفة التي حيرت العالم.

وإذا استطاعت كل الأطراف التعاون والتضامن سيكون التغيير على المستوى الفكري والحضاري مهما جدا من أجل التقليص من التطرف وبناء عالم بمعالم واضحة عناوينها الكبرى ما يلي:

  • تعزيز الحوار الحضاري المبني على التفاهم والعيش المشترك.
  • المغرب مؤهل لاعتبارات تاريخية ودينية وثقافية أن يكون فاعلا في هذا الباب لأنه يحترم هويته المتعددة الروافد، ويومن بالاعتدال والتسامح والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء كما نص على ذلك الدستور.
  • تبني روح التجديد الذي يشكل ثورة إحيائية مطردة تحتاج إلى تعبئة ومأسسة ومصاحبة دائمة. وتجاوز ثنائية التسيب أو الانغلاق ونبني منظومة الوسطية والاعتدال، وإحداث بريسترويكا متجددة شكلا ومضمونا.
  • تعزيز منظومة التعددية الفكرية والحضارية والثقافية والمعرفية باعتبارها السبيل الوحيد للعيش المشترك للدول والشعوب، والجسر المشترك لمواجهة الانزلاقات الفكرية والسلوكية.
  • النظر الدائم في منظومة التعليم والتربية والتكوين وانعكاس كل هذا على البعد التنموي اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.
  • النظر برؤية موضوعية للأمور، وامتلاك الحس النقدي لها تجاوزا للتقليد الأعمى العاجز عن الإبداع والابتكار.
  • الإيمان القوي بجدلية العدل والحرية والسلام والخير والتعاون والتضامن حيث ما حل وارتحل. لأن البناء صعب والهدم سهل.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى