مقالات رأي

مستجدات القضية الوطنية (1) نورالدين قربال

إن من الأمور المشجعة على إنجاح كل قضايانا العادلة داخليا وخارجيا، العمل سويا تحت قيادة جلالة الملك من أجل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، والعمل على  بسط العدالة المجالية، والاجتماعية،  وتعزيز الاختيار الديمقراطي، ومنظومة الحريات وحقوق الإنسان.

وبناء عليه يمكن أن نعتز بما وقع اليوم بالمغرب في زمن جائحة كورونا، حيث تضامن الجميع بتوجيهات ملكية سامية من أجل تجنب بلادنا تداعيات صحية كادت أن تكون وخيمة، لولا الرؤية الاستباقية، والاندماجية ، والتعاون، والتضامن. مما جعل منابر إعلامية كبيرة، ودول عالمية تنوهبهذا المجهود الجماعي. ولا غرو أن ما بعد كورونا سيكون كلام وعمل آخر.

وسيكون هذا مؤثرا إيجابيا على وحدتنا الترابية. رغم الحملة الشرسة التي يقوم بها النظام الجزائري الذي ما فتئ يصب غضبه على المغرب، لأن الشعب الجزائري الشقيق يلمس أن المغرب يحقق إنجازات مهمة، بالمقارنة ببلدهم التي تتوفر على البترول والغاز. لأن النظام السياسي كله قائم في فلسفته إن كانت له فلسفة على مواجهة المغرب، ودعم جمهورية وهمية من تحقيق الوصول إلى المحيط الأطلسي. وخاصة بعد رجوع المغرب إلى الاتحاد الافريقي، الذي يعرف هذه السنة شللا، نتيجة جائحة كورونا من جهة والقيادة السيئة لنظام جنوب إفريقيا الذي ما زال يعيش على حثالة الحرب الباردة. والشعب يعيش أزمات خانقة. وزادت جائحة كورونا الوضع تأزما وتعقدا.

وعندما اتصل جلالة الملك مع بعض الدول الإفريقية الشقيقة، من أجل تعاون إفريقي لمواجهة تداعيات كورونا. تدخلت الجزائر بإيعاز من نظام جنوب إفريقيا الذي يقود الاتحاد الافريقي. لفبركة بعض الإجراءات  في هذا المجال، لكنها باءت بالفشل ولم نسمع لها ركزا. نظرا لافتقارها للشرعية والمشروعية. وهذه الأخيرة هي التي جعلت الدول الإفريقية توقع مع المغرب اتفاقيات تجاوزت الألف منذ 2000. والزيارات التاريخية لجلالة الملك للدول الإفريقية شاهدة على ما نقول لمن أراد أن يذكر أو يخشى.

إن الأمم المتحدة لم تعين بعد مبعوثا أمميا، لتنزيل المسلسل التفاوضي للقضية، في أفق إيجاد حل سياسي، تفاوضي، دائم ومتفق عليه. والمغرب طرح أرضية للنقاش ألا هو مشروع الحكم الذاتي،  اقتناعا منه بهذا الحل بعد تشاور عالمي ،وتجاوزا لأطروحات بائدة التي أكل عليها الدهر وشرب، وقد تأكدت الأمم المتحدة من الطرح المغربي الذي وصفته علانية بالطرح الجدي والواقعي وذي مصداقية.

وهناك مؤشرات وقعت مؤخرا تدل على مصداقية قضيتنا الوطنية، ونحن مطمئنون في بلادنا وبلادنا مطمئنة في نفوسنا. فأثناء احتفال الأمم المتحدة بيوم إفريقيا هذه السنة رفضت الدولة الاسبانية الاعتراف بالدولة الوهمية مؤكدة على الحل السياسي الأممي، رغم تعنت بعض الأنظمة الشاردة نحو الجزائر وإيران وجنوب إفريقيا. الذين للأسف دائما يغردون خارج السرب. وياليتهم يعودون إلى صوابهم ويتحررون من غيهم.

إن ما يقع اليوم مؤشر حقيقي على الرغبة الدولية في عزل الدولة الوهمية والجزائر تبعا باعتبارها عنصر تشويش إقليمي ودولي. دون أن يقدم أي خدمة تذكر على جميع المستويات، خاصة وأن ديدنها هو مواجهة المغرب حيثما حل وارتحل. والمغرب والحمد لله يحقق تقدما بالنسبة لقضيتنا العادلة الأولى، والتموقع الإقليمي والدولي. ومؤشر ثان يتجلى في القرار الجريء الذي اتخذته أكبر محكمة اسبانية، وذلك بمنع  علم البوليساريو المشؤوم من جميع الاماكن العمومية، وبناء عليه وضعت وزيرة الشؤون الخارجية الإسبانية كل أعلام دول الاتحاد الإفريقي باستثناء علم الشؤم والانفصال.

والمؤشر الثالث أن هناك عرائض قوية من قبل برلمانيين أوربيين الذين ضبطوا بالملموس تحويلات المساعدات التي توجه إلى اخواتنا وإخواننا المحتجزين بمخيمات الخزي والعار -المسيجين بعصابات من النظام الحديدي الجزائري، والخونة التابعين لهم بالوكالة.-إلى أسواق من أجل بيعها وتحويلها إلى الغنى الفاحش للمرتزقة. وكون النظام العسكري الجزائري رفض السماح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل إحصاء ساكنة المخيمات، طلبت هذه الأصوات الأوربية بالمراقبة الأوربية لما تقدمه للمحتجزين.

إن موقع المغرب بعد جائحة كورونا الاستراتيجي، سيجعل العالم يركز على الاستثمار داخل المغرب، والاستفادة منه كبوابة لإفريقيا والشرعية  والسمعة التي يتمتع بها داخل الاتحاد الافريقي. والمؤشر أنه من بين 54 دولة إفريقية بقيت 14 دولة فقط تعترف بجمهورية الوهم التي وجدت مكانها داخل منظمة الوحدة الإفريقية باللف والدوران، وأثناء الحرب البائدة. وحتى داخل هذه الدول المعترفة فهناك فقط حوالي 5 دول متشددة أما الدول الأخرى فدخلت مع المغرب في العلاقات الاقتصادية من منطق رابح رابح وجنوب جنوب نموذج جمهورية رواندا.

إن المقاربة الشمولية التي نهجها المغرب عالميا ستمهد له إنهاء مشكل الصحراء المغربية عن طريق مشروع الحكم الذاتي وفي إطار السيادة المغربية ،ومآل النظام العسكري الجزائري مرتبط بصيحات شعب قلقل من السياسة الداخلية والخارجية لهذا النظام العبثي الذي يملك البترول والغاز ولكن مؤشرات النمو تنبئ  بما لا يحمد عقباه إذا لم يتدارك ويرفع يده عن قضيتنا الوطنية التي تشكل جزءا لا يتجزأ من سيادتنا ووحدتنا الترابية والوطنية ومن ثوابت الأمة المغربية. وينفق عائداته المالية على الشعب الذي يستحق كل تقدير واحترام، بذل صرفها على قضية محسومة بالنسبة للمملكة، وتحقق تقدما ملموسا على المستوى الأممي.

 

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق