أخبارالرئيسية-ثقافة و مجتمعحملة أمان واطمئنان(لمحاربة كورونا)

في ضرورة التضامن والتراحم والتكافل الاجتماعي

تكتسي قيم التضامن والتراحم والتكافل الاجتماعي أهمية كبيرة داخل المجتمعات الإسلامية بصفة خاصة والإنسانية جمعاء، خاصة في لحظات الأزمة والاستثناءات والابتلاءات والشدائد.

وقد حث الإسلام على ضرورة التضامن والتكافل بين المسلمين وإحياء قيم التراحم، ضدا على قيم الفردانية والأنانية واللامعنى واللاأخلاق، لذلك ربط بين المسلمين برباط قلبي يوحد بينهم في الاتجاه والهدف والرسالة، وجعلهم وحدة قوية متماسكة، يأخذ بعضهم برقاب بعض، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم “مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

ودعا القرآن الكريم في عدد من الآيات إلى ترسيخ قيم التكافل والتراحم والتكافل الإنساني من خلال لفتات بلاغية وبيانية مثل قوله تعالى ﴿ كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ [الفجر: 17، 18].، لهذه الآية نظائر كثيرة في الكتاب العزيز، فانظر – مثلاً – إلى قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [الماعون: 1 – 7]

وقال تعالى في كتابه العزيز: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ) [المائدة: 2]، وقال سبحانه﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾ [الليل: 5 – 10].، وقوله سبحانه ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ﴾ [الليل: 17، 18]

يقول تعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)الأنفال 2 .3، ويقول عز من قائل: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة 71 

وتنبع فكرة التضامن والتكافل في الإسلام من خصيصة الخيرية باعتبار أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس وتدعو إلى الخير انطلاقا من قوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، وقوله سبحانه وتعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]، ويقول: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122].

كما أكد القرآن على أنّ التعارف الحقيقي يؤدّي إلى التراحم بين بني البشر واعتصامهم جميعا بحبل الله وفي هذا الإطار يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” (رواه الترمذي). وهذا التراحم يؤدي بالضرورة إلى ظهور التضامن والتكافل باعتبارها قيما إسلامية أصيلة بين المسلمين خاصة وباقي البشر في المحن والشدائد.

كما أن الإسلام لم يكتف بما فرضه من عبادات فيها من التضامن والتعاون ما فيها، بل إنه إلى جانب العبادات المفروضة، شرع عبادات أخرى مستحبة مثل الصدقة المتطوع بها، ومثل الحث على مساعدة الجار المحتاج حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم».

 و عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما أنه كان معتكفاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس، فقال له ابن عباس: يا فلان أراك مكتئباً حزيناً، قال: نعم يا ابن عم رسول الله، لفلان علي حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: أفلا أكلمه فيك؟ قال: إن أحببت، قال: فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل أنسيت ما كنت فيه؟ قال: لا ولكني سمعت صاحب هذا القبر ـ والعهد به قريب ـ ودمعت عيناه ـ يقول: من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين» رواه البيهقي، وفي رواية كل خندق أبعد مما بين الخافقين».

فترسيخ قيم التضامن والتكافل مدعاة إلى القرب إلى الله وجلب رحمته والاستزادة لما بعد الموت ومغفرة في الدنيا للآخرة ونجاة من النار، فكلما قويت هذه القيم إلا وترسخ قول الرسول صلى الله عليه وسلم “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وهو صلب الدين، ومنبع الخيرية ومناص التقوى ومعية الله وسلك مدارج العلى عند مليك مقتدر.

الإصلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار / مقالات ذات صلة

إغلاق