الرئيسية-ثقافة و مجتمع

الآثار السلبية للتدخين على الفرد والمجتمع

التدخين عادة من أخطر العادات التي يمارسها الإنسان في حياته، والتي تبدأ بالتعاطي الخفيف وتنتهي بالإدمان، الأمر الذي يضعف الجهاز المناعي داخل جسم الإنسان مما يعرضه لمخاطر صحية كبيرة.

والدخان شكل من أشكالِ الإدمانِ؛ حيث يعتاد الجسم على الحصول على كمية كافية من مادة النيكوتين يوميا، وعند البدء في الإقلاع عن التدخين يبدأ الجسم فورا في عملية التنظيف الذاتي من خلال طرد مادة النيكوتين وأول أكسيد الكربون والتار إحدى المواد المُسببة للسرطان، من الرِئتيْن على هيئة بلغمٍ عن طريق السعال المتكرر، وبعد مرور عدة أيامٍ تبدأ مادَة النيكوتين والتَّار بالتلاشي من الجسم، وفي هذا الوقت يعاني المُقلِع عن التدخين من العصبيَّة وسوء المزاج والرغبة الملحة بالعودة إلى التدخين مرة ثانية.

التدخين في أرقام:

ذكرت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تقرير لها (سنة 2019)، أن عدد المدخنين حول العالم يبلغ نحو مليار و100 مليون مدخن من البالغين، وهو مؤشر خطير يكشف عن زيادة معدلات خطر التدخين.

وأشارت المنظمة أن دخان السجائر يحتوي على 4000 مادة مختلفة، من بينها ما يقرب من 400 مادة ثبت فعليًا أنها ضارة، ونحو 200 مادة أخرى تسبب السرطان بمختلف أنواعه. نبذة تاريخية عن التدخين

تاريخ التدخين:

ظهر التبغ في نهاية القرن الخامس عشر، بالولايات المتحدة الأمريكية، وتحديدًا بمنطقة أمريكا الوسطى، ومن أشهر ما تم تداوله عن التدخين، هو اعتباره أحد المزايا الإيجابية للتخلص من زيادة الوزن أو ما يعرف بمرض السمنة، وهو ما ثبت عدم صحته على الإطلاق.

وعلى مدار القرون التالية انتشر التدخين وأصبح شائعًا، حتى أنه وبحسب المنظمات الدولية، فقد بلغ عدد المدخنين عقب نهاية الحرب العالمية الثانية ما يقرب من نصف سكان العالم، خاصة وانه في ذلك الوقت اعتمدت الحملات الترويجية للتدخين على مزاياه غير الصحيحة بالمرة.

إلى أن جاء عام 1958، والذي أطلقت فيه وزارة الصحة الأمريكية للمرة الأولى، تحذيراتها من مخاطر التدخين، الموثوقة بالدراسات والأبحاث العلمية حتى ساهم ذلك في انخفاض أعداد المدخنين بنسبة كبيرة وصلت لـ 25% .

أضرار التدخين الصحية:

المواد الضارة الموجودة في دخان السجائر تتسبب في الإصابة بالأمراض المختلفة، ومعظمها من الأمراض الخطيرة والمزمنة، ومنها:

 أضرار التدخين على الجهاز العصبي المركزي

يحتوي التبغ على مادة النيكوتين والتي لها تأثير قوي على عمل الجهاز العصبي المركزي، حيث تعتبر هذه المادة هي المسئولة عن إدمان التدخين.

ويدخل النيكوتين إلى جسم الإنسان عبر الرئتين، ويقوم الدم بامتصاص النيكوتين، ويحمله إلى القلب، قبل أن يبدأ في عملية ضخ الدم المتشبع بالنيكوتين إلى الأوعية الدموية وحتى الدماغ، وهو ما يُشعر المدخن بالراحة و لكنها راحة مؤقتة حيث يتسبب التدخين سلبا على الجهاز العصبي و يجعل المدخن مضطربا و يتسبب في الصداع و الدوخة و فقدان توازن الجسم في حالات كثيرة، كما يتسبب في الأرق و يُفقد المدخن القدرة على التركيز و الاستيعاب، كما يتسبب التدخين في الإصابة بجلطات المخ وشلل الأعصاب.

أضرار التدخين على الجهاز التنفسي

يؤثر التدخين بشكل كبير جدًا على الجهاز التنفسي، للإنسان، تبدأ وتنتهي عند الرئتين، في ظل ما يسببه دخان السجائر من أضرار لا حصر لها على الجهاز التنفسي منها:

الانسداد الرئوي المُزمن.

انتفاخ الرئتين.

التهاب الشعب الهوائية المُزمن

سرطان الرئة.

السعال والربو.

الالتهاب الرئوي.

احتقان الأنف و الحنجرة.

أضرار التدخين على الأوعية الدموية

تتسبب مادة النيكوتين في تضييق الأوعية الدموية، مما يؤثر على أنظمة القلب وتدفق الدم، والتي ينتج عنها ما يلي:

تلف بالأوعية الدموية

تصلب الشرايين و خاصة الشريان المحيطي، ويعرف بأنه من مضاعفات التصلب الشرياني.

ارتفاع ضغط الدم.

الإصابة بجلطات الدم

الإصابة بالسكتة الدماغية.

 أضرار التدخين على البشرة

يؤثر التدخين بشكل مباشر على البشرة والشعر والأظافر، بشكل واضح، بسبب المواد التي يحتوي عليها التبغ، والتي تسبب تغييراً واضحاً في لون و ملمس الجلد و ظهور التجاعيد مبكرا و اصفرار الاظافر.

ولا تقتصر أضرار التدخين على هذه المناطق بالجسم، ولكنها تصل إلى حد الإصابة بسرطان الجلد، بحسب الدراسات الحديثة التي أجريت في هذا الشأن.

وتتمثل أضرار التدخين على الجلد و الشعر فيما يلي:

الأظافر: تصاب بالالتهابات الفطرية.

الشعر: تساقط الشعر والصلع والشيب.

الجلد: تجعد وتغير لون الجلد، والإصابة بسرطان الجلد

 أضرار التدخين على صحة الأسنان والفم

يترك دخان السجائر أو الشيشة، أثرًا كبيرًا على صحة الفم والأسنان، منها:

فقدان الأسنان.

الرائحة الكريهة المصاحبة للفم.

تصبغ الأسنان.

تراكم البلاك والجير على الأسنان.

فقدان العظام داخل الفك.

زيادة الالتهابات الفطرية بالفم.

الإصابة بسرطان الفم.

يقلل فرص نجاح عمليات زراعة الأسنان.

 أضرار التدخين على الجهاز الهضمي

تكمن مخاطر التدخين على الجهاز الهضمي للإنسان عند ظهور القرح وزيادة معدلات الارتجاع الحمضي بل يتسبب في زيادة نسبة الإصابة بسرطان الفم والحلق والحنجرة والمريء والبنكرياس.

كما يؤثر التدخين على إفراز الأنسولين داخل الجسم، وهو ما يعني زيادة فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

أضرار التدخين على الجهاز التناسلي

مما لا شك فيه، أن التدخين لم يترك عضوًا بجسم الإنسان إلا وترك بصمته السلبية عليه، حتى وصل إلى الأعضاء التناسلية عند الرجال والنساء على حدٍ سواء.

فيؤثر التدخين بشكل مخيف على تدفق الدماء إلى الأعضاء التناسلية، ما ينتج عنه ضعف القدرة الجنسية وفقدان النشوة الجنسية، والإصابة بالعقم، عند النساء والرجال.

أضرار التدخين النفسية والعقلية:

يقول الدكتور محمود فريد: إن التسمم بالتبغ يؤثر على التفكير والتذكر، ويقَلل النشاط، فلدخان التبغ أثر بالغ على الجهاز العصبي؛ إذ يؤدي إلى خلل واضح فيه، ينتج عنه إصابة المدخن بالصداع والدوَار، وضعف الذاكرة، ويؤدي أحيانا إلى عدم المقْدرة على التوازن، فيغلب عليه المزاج العصبي والقلق والشرود، وحب التسلط، وهبوط مستوى الذكاء، كما يُصاب بعض متعاطي التدخين بأوهام ووساوسَ وخواطرَ مُقْلقة قد تؤدي بصاحبها إلى الجنون في بعض الأحيان، ولعلَّ ذلك يعود إلى أنَّ الدُّخَان ينشفُ دماغ مُتعاطيه.

أضرار التدخين من الناحية الاجتماعية:

كما أن التدخين يضر بالمدخِّن من نواحٍ مختلفة، فهو كذلك يضر بالأشخاص المحيطين بالمدخن؛ نتيجة استنشاقهم للهواء المختلط بدخان التبغ، فيصابون بالأمراض الناتجة من المواد السامة في الدخان، فالمدخن إذًا يتسبب في ضرر الآخرين وعَرْقلة صحتهم عن قصد أو غير قصد.

وأيضًا فإن الشخص المدخن أمام أبنائه أو طلابه يكون قدوة سيئة؛ حيث يقلدونه في تلك العادة الخبيثة، ويكون هو السبب في ما يَلحقهم من أضرار متنوعة، كما أن التدخين بحضرة الرجال – وخصوصًا أهل الفضْل والضيوف – مع العلم بضرره يعتبر مَظهرًا مخالفا للمروءة والأدب، وينبئ عن احتقار الحاضرين، إلى غير ذلك مما لا يُمكن عَده ولا حصره.

خطوات للإقلاع عن التدخين:

الإقلاع عن التدخين، هو أفضل الحلول التي تساعد في التخلص على مخاطر وأضرار التدخين، ويسبق الإقدام على هذه الخطوة خطوات مهمة يجب إتباعها، وهي:

الحرص على عدم التواجد في أماكن المدخنين.

التقليل أو منع تناول المشروبات المنبه.

تغيير نمط الحياة مع استبدالها بأمور أخرى.

التواجد الدائم في الأماكن التي يمنع فيها التدخين مثل محطات المترو.

القضاء على أوقات الفراغ بالعمل أو ممارسة الرياضة.

ممارسة بعض التمارين الرياضية لضبط تنفس الجسم وارتخاء العضلات.

الإصلاح

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق