مقالات رأي

إلجام الحرية بالتقنية، عصا السحر الحديث – حسن اهضار

تأمل قصة النبيين موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم في القرآن، مع الطاغية فرعون، وتنوع أسلوب عرضها وتصويرها الفني البديع الذي قرب به القرآن استبداد فرعون، والركون للسحر سبيلا للغلبة.. ليس عبثاـ فحاشا أن يكون الوحي الإلهي عبثا. بل أرى ذلك – والله أعلم- إشارة: للظلم الشنيع الذي يمارسه الاستبداد بشتى أنواعه. ولكون هذا السلوك سنة الطغاة وصراع الشر مع الخير عبر التاريخ. فذاك عبرة ترسخ الوعي بنمطية الاستبداد، وأن التاريخ لا يضيف إلا تغير الشخوص لمسرحية ذات وجهة وحبكة موحدة، كما أنه توعية ربانية لكون سلاح مقاومة السحر المتلاعب بالعقول هو “الكلمة”. نعم الكلمة، لذا افتتح القران تنزيله إلينا بالكلمة: “إقرأ باسم ربك الذي خلق”.. لأن السحر بشتى أنواعه عملية خداع وإيهام وشيطنة تسخر الكلمة والصورة سبيلا للغلبة فكان السلاح الأقوى هو الكلمة نفسها. المعرفة والوعي والنقد..

وآية ” سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم” وكذا: ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ” طرق يكررها الاستبداد دائما..

وقد برز مع التراكم العلمي والتقني استبداد وتحكم وتلاعب حديث بالعقول والسلوك سمي أولا “المتلاعبون بالعقول” وأخيرا ” الديكتاتورية الخفية للتقنية”، التي مكنت السحرة من إزالة الدثار الواقي فجعلتنا عراة.

أشير، من باب التثقيف والاعتراف بالجميل، لبعض الدراسات التي صدرت في الموضوع بتسلسلها التاريخي:

1 – نشر كاتب أمريكي اسمهHerbert Schiller  هربرت شيللر 1973 كتابا بعنوان المتلاعبون بالعقول. ترجمه للعربية عبد السلام رضوان، ونشرته عالم المعرفة الكويتية 1999.

2 – كما كتب المفكر المناضل عالم الاجتماع الفرنسيPierre Bourdieu  بيير بورديو 1996 كتابا في الموضوع نفسه بعنوان التلفاز وآليات التلاعب بالعقول. ترجمه للعربية درويش الحلوجي ونشر 2004.

3 – وفي 2016 رصد باحثان صحفيان هما: مارك دوغان marc dugain ، وكريستوف لابيchristophe labbe  تحولا جديدا في ” لجم الجماهير” فأصدرا كتابا مشتركا بالفرنسية بعنوان ذي دلالة سيميائية دالة على المأساة الشيطانية التي أعادت نزع لباس الستر عن ابن آدم حين عفرت كرامة وخصوصيته بالتراب. عنوانه: ” الإنسان العاري.. الديكتاتورية الخفية للعالم الرقمي” ترجمه أخيرا الباحث المغربي في السيميائيات سعيد بنكراد.

4 – وأشير لمقال نفيس يثير هذه الإشكالات من زاوية أخرى – الحوار والتفاهم بين الأجيال، وما تثيره التحولات السريعة من إشكالات قيمية وتربوية واجتماعية-  بنفَس الفيلسوف، ورصد عالم الاجتماع، ولغة الأديب، وحنين المربي الغيور، إنه:

 ” الأصبع الصغيرة للمفكر الفرنسي: ميشال سار Petitte poussette michel serres” 2012, ترجمه عبد الرحمن بوعلي ونشرته مجلة الدوحة 2014

أما الفكر العربي الإسلامي فقد ساهم في إثارة الموضوع وتقريبه للقارئ، سواء بالترجمة كما مر بيانه، أو الإبداع المستقل:

5 – كتاب: ” حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوات الأصولية، للخبير اللبناني في علم النفس الاجتماعي مصطفى حجازي” 1998.

6 – الخبير المغربي في الإعلام والاقتصاد والقضايا الاستراتيجية الباحث يحيى اليحياوي، فله كتب في الموضوع، منها أطروحته للدكتوراه بعنوان ” حكامة الشبكات الرقمية، نموذج الانترنيت بالمغرب” وكتابه ” كونية الاتصال، عولمة الثقافات، شبكات الارتباط والممانعة”، وكتابه ” في الإعلام والسياسة والأخلاق” وغيرها من المنشورات النفيسة. مع ما تناثر من تأملات هنا وهناك.. كفصل الثقافة الجماهيرية، وما الإنسانية في كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيجوفيتش، وللكاتب الفرنسي غوستاف لوبون كتاب في الموضوع، بعنوان ” سيكولوجيا الجماهير” وهو مترجم، لكن المؤلم أن القارئ لم يتفاعل بعد بما يكفي مع هذه الدراسات القيمة سواء المترجم أو المستقل.

6 – وتشكر الجزيرة الوثائقية التي حاولت محو الأمية في هذا المجال فأنجزت برنامجا يكشف عن كوننا أسرى للتقنية تتلاعب بنا دون شعور، بطرق تخرق ما أجمع عقلاء بني ءادم على أنه حرمة لا يجوز هتكه ( المعلومات الخاصة. وشعور الإنسان وحريته)

https://www.youtube.com/watch?v=50h4z9TJ3GI  رابط برنامج الجزيرة، وعنوانه “للقصة بقية، ديكتاتورية التقنية “

وأختم بملاحظات أريدها أسئلة للتفكر تقض مضجع كل حي بن يقظان علنا نقرأ لنعي ونقاوم:

1 –  ماذا تبقى من الكرامة وسنة الاختلاف بعد امتلاك القدرة على التحكم فينا وتوجيه سلوكنا؟

2 –  هل من فرق بين الاستبداد القمعي التقليدي وبين الاستبداد التقني والإعلامي الحديث؟ فما ذاك إلا نسخة حديثة من محاكم التفتيش، ” كان محققو محاكم التفتيش في الماضي يزعمون أنهم يحرقون الجسد لكي ينقذوا الروح. أما المحققون المعاصرون فإنهم يفعلون العكس، يحرقون الروح بدلا من الجسد ” فالاستبداد الأول طغيان باسم الدين، والثاني طغيان باسم المادية نسق مغلق متطرف مقابل آخر مناقض تماما.

” إن قضية الخلق هي في الحقيقة قضية الحرية الإنسانية.. فالله وحده هو القادر على أن يخلق مخلوقا حرا.. ليست الإنسانية إحسانا وعفوا وتفضلا وإن كان هذا كله نتاجا ضروريا لها، لكن الإنسانية بالدرجة الأولى توكيد لحرية الإنسان، أي توكيد لقيمته باعتباره إنسانا. وكل شيء يحط بشخصية الإنسان ويحوله إلى شيء هو أمر لا إنساني.. إن تدريب البشر على أن يكونوا مجرد منتجين وتنظيمهم في صفوف المواطنين الصالحين هو أمر لا إنساني.. إن أي تلاعب بالناس حتى لو كان في مصلحته هو أمر لا إنساني. أن تفكر بالنيابة عنهم. وأن تحررهم من مسؤولياتهم والتزامهم.. فعندما وهب الله الحرية للإنسان وأنذره بالعقاب الشديد أكد على أعلى مستوى قيمة الإنسان كإنسان”

3 – أليس عيبا أن نكون ضحية لتحكم الإعلام المحلي والعالمي.. فيصلى العالم كله بنار ذلك.. وننتظر أن يشخص لنا مناضلوهم تبعاته..؟ وحتى ما قام به باحثون سواء بالترجمة أو الإبداع المستقل لم نقبل عليه بعد بما يكفي.. فاستغرقنا في أسر التقنية، وأغلقنا الأذن عن كل نقد علمي عميق، إلا ما يردد من كلام هو أقرب أن يكون لغوا عاما..

4 – ألا يستحيي من نصب نفسه مصلحا ومحررا ومفكرا حداثيا يترقى – وهميا- بنقد ونقض الإسلام وقيمه ومبادئه، ويصمت عن تشخيص ونقد هذه الظواهر؟ أمثل بمحمد أركون. عبد المجيد الشرفي. نصر حامد. شحرور. عبد الله العروي، أدونيس؟ أم إن مشكلة العالم الإسلامي والعربي هي الخطاب الإسلامي وحده وإزالته فتح للتحرر والرقي؟

5 – ما السبيل لتقليص أضرار هذه الظاهرة؟ مع اعترافنا أن العولمة سفينة جارفة غاية مقاومتك الوعي بها، قصد تقليص أضرارها.

6 – ألم يتمكن هؤلاء من الالتفاف على بوابات حرية التعبير التي تتنفس من خلالها الشعوب المستضعفة؟ بعد قمع الإعلام ذي التوجه السلطوي الموحد فصارت تملك آلة قوية للضغط والاختيار والتوجيه، في صورة تنفس وحرية تعبير، ما يجعل هذه النسج الأخير أخطر قمعا من الأول لأن الأول يرفضه المتلقي ويقاومه لبلادته عكس هذا.

7 – ألا يبعث على التفاؤل والأمل أن الإنسان ميزه خالقه الحكيم بالقدرة على الاختيار وكسر الأنساق المغلقة  المفروضة، وأمثل لها بالحركات الاحتجاجية التي تظهر هنا وهناك. وتفرض وجهة جديدا خرقت نسج العنكبوت الذي رسمه سحرة التقنية. ( نموذج ربيع الحرية – اختيار قيس سعد رئيسا لتونس). وأستغرب لكون الفيلسوف التونسي الحبيب أبو يعرب المرزوقي ضيق تأمله لما حدث فأصدر تهما وقراءات ليتها لم تصدر عنه.

8 – ألم تعد الديمقراطية وحرية اختيار من يمثلنا وهما؟ إذ صارت التقنية توجهنا كقطعان ماشية، ففقدنا حرية الانتماء والملذات والسلوك عموما؟

9 – ألم يبرهن استبداد وتحكم التقنية عن تحقق ما ناضلت الرأسمالية الليبرالية لبلوغه بأقصى ما يمكن، وهو “نهاية العالم” وفرض النموذج الوحيد؟ أليست القضية الأولى بالنضال والمقاومة هي ” حق الاختلاف” حق كل أمة في الأرض أن تمارس انتمائها وأعرافها ولغتها وسلوكها ونموذجها كما تريده؟ ما يجعل أطروحة طه عبد الرحمن في ” سؤال الأخلاق”، و “روح الحداثة ”  أطروحة كونية تستحق تداولها عالميا لأنه ميز بين قيم الحداثة باعتبارها قيما كونية مجردة  وبين نموذج متأثر بنظرة الغرب ونسقه فبنا عليه أن إمكانية الحداثة هي أن تشتغل كل أمة وفق القيم بصياغة حداثتها.. لكن المشمئز أن نجد من أبناء جلدته من سخر من عمله ويكفي الاحتفاء بها في مناطق أخرى في العالم الإسلامي.

10 – الأمية هي : ” من لا يجدد معارفه ” وهو تعريف نقله المهدي المنجرة رحمه الله في كتابه “عولمة العولمة”،  فالمعارف تتجدد وتتراكم تصحيحا وتقويما وإضافة.. ومن الخطأ ترداد مقولة سمعناها كثيرا، وهي ” هذا الكتاب أو الكاتب يغنيك عن الآخر وفي هذا الموضوع يكفي مطالعة كذا.”

نعم قد يصدق هذا في بعض علوم الآلة بتحفظ ونسبية، أما مجالات الحياة والفكر وأغلب العلوم فلا يصح ذلك بل إن التفاضل والتمييز بين العلوم أمر نسبي اعتباري كثيرا ما ينقلب إيديولوجيا ضد المنهج والعلم نفسه. فانظر لهذا لموضوع كيف تراكمت الدراسات الغربية فيه فشكلت نسقا امتداديا ساير التحولات..

11 – هل سيصمد القاموس اللغوي، واللسان المتداول الحامل لذاكرة الأمم وتاريخها أمام عبث التقنية؟ واختراعها لنمط حديث من الكلمات والأسلوب المشوه الخليط الذي ينتمي يستقي من لغات كثيرة ولا يتقيد بقواعد أحدها؟ ففي المغرب مثلا صرنا نتلقى حروفا ترمز للتحية، وأسئلة عربية بحروف لاتينية. وتعاليق على منشورات علمية برسوم يقولون هي معبرة.. لقد عبثت الأصبع الصغيرة بالأبجدية ورمت جمالية التعبير السليم وقيمه جانبا، لأنه ضيقة النفس، قلقة الهاجس، مادية التكوين، لم تعد سرعة الصور والدعاية والأخبار تمهلها لتحييك. فاكتفت ب ( cv- slm- toop…)

كما أنها حسمت اختيارها مع القروء فطلقت بلا رجعة كل نص تجاوز عشر كلمات متذرعة بالتعقيد، فلا تنخدع بعلامة الإعجاب الذي تتركه حياء.

وقد تنبأ ميشال سار لهذا لما كتب “.. لقد تم تشكيلهما بالإشهار، فكيف يمكننا أن نعلمهما أن كلمة relais – التتابع- تكتب في الفرنسية بهذه الحروفais  بينما تعرض في جميع محطات القطار ب ay. وكيف يمكن أن نعلمهما النظام المتري عندما تعلمهما شركة القطارات sncf بأكثر ما في العالم من غباوة نظام المايل؟ .. تكتب بأصبعين لترسل رسائل قصيرة سريعة لا يمكنني القيام بذلك بأصبعي الغليظة.. لم تعد تتكلم اللغة نفسها. فمنذ ريشيليو richelieu تنشر الأكاديمية الفرنسية نشرة جديدة للقاموس الفرنسي على رأس كل ما يقرب من أربع سنوات. وكان الفرق بين النشرتين في القرون السابقة حوالي أربعة إلى خمسة آلاف كلمة.. في حين وصل الفرق بين النشرتين السابقتين حوالي ثلاثين ألفا.

بهذا الإيقاع اللغوي يمكننا أن نخمن أنه خلال بضعة أجيال يمكن للأجيال التي ستخلفنا أن تجد نفسها مفصولة عنا أكثر مما نحن مفصولون عن اللغة الفرنسية القديمة..” 

12 – ألا يحسن بنا أن نعذر – وقد سبق الفيلسوف المتأمل علي عزت لهذا رحمه الله- بعض القراءات التي جعلت التقنية مبعث شؤم على البشرية؟ وحاشا أن أمتطي التقنية التي سخرها الله لتقريب التواصل والعلوم دعوة يصدق قائلها إن اختار حياة حي بن يقظان. أقصد: أنني لا أمارس ازدواجية الخطاب بالاستعمال مع الاحتقار لأني موقن ” أننا لا نستطيع أن نرفض الحضارة حتى لو رغبنا في ذلك ولكن الشيء الوحيد الضروري والممكن هو أن نحطم تلك الأسطورة التي تحيط بها”  .

 والبوابة التي أدعوا لتحطيمها:

أولا : مراقبة الذات قصد تقليل الأضرار، بحسن الاستثمار.

ثانيا: تحية من استطاع التخلص أو التقليل من التقنية.

13 – ما موقع المدرسة من هذه التحولات والتساؤلات؟ وقد أثار سؤال التقنية والمدرسة ميشيل سار في مقاله  الأصبع الصغيرة. فمن المتغيرات الحاصلة أن صفة العالم تمنح سابقا لحامل المعرفة لندرة الحصول عليها، واليوم هاهي بيد الجميع، وقد كان ميشيل سار عميق الإحساس والشؤم حين قال ” ها هي بيد الجميع مع الأسف ” أضيف لذلك:

أن التقنية ساهمت في انتشار الأمية، من خلال الرضا بالمعرفة الجاهزة المنمطة، على غرار الوجبات الجاهزة السريعة. فبرمجنا الدماغ على الكسل والواضحات التي تبلد الحس والفكر. فوصل الأمر أن يكتفي طالب العلم – تلميذا وطالبا، وأستاذا- بتحميل مقال جاهز ثم يسميه بحثا. فأين عملية النظم؟ والتوثيق؟ ومناهج البحث؟ وذاتية الباحث…

وما يثير استغرابي أن مقرر التربية الإسلامية القديم تضمن وحدة التواصل والإعلام. وكان فرصة – إن وجد مدرس مواكب متبصر ناقد- لإثارة بعض هذه الإشكالات، فجرفت الوحدة في المنهاج الجديد كما جرف فقه المعاملات والفرائض مع الأسف..

14 – سمعنا كثيرا عن نقد مقولة ” نسبية القيم” لكن التقنية أعرضت عن الجدل فيها وسخرت برمجتها في إقناعنا  بها، من خلال: تكرار المشاهدة/ التطبيق بالحس والنفس وترسيخ المراد في العقل اللاواعي، ليصير معتادا مألوفا بعامل الوقت، وخلق أحداث أو حركات احتجاجية تدعو لسلوكات مرفوضة مناقضة للدين والعرف، وقيم الفضيلة والكرامة والجمال.. ولم تكتف بذلك، بل صارت تنتج قيما بديلة، وقدوات / نجوما كلما تقادم أحدها أو ترسخ مفعوله عوضته بآخر. ما يجعل ذلك دراما وثنية حديثة تخدم الاستهلاك والدعاة وتسويق الأفكار..

موضوع استبداد التقنية وتأثيرها الكارثي – العبثي الذي بعثر الفكر والقيم والانتماء.. –  ليس جديدا، والكلام فيه أخطر مما نظن، ينخرط فيه الجميع فيعتقدون أنهم يتحدثون وأغلبهم يلغو ويهذي.. وفئة قليلة تسبح وتقاوم عكس التيار وتدرس الموضوع بيقظة علها تظفر بحقائق ومقولات تحليلية لتضيف جديدا، وهم من عرفت بهم لذا أقلل من اللغو وأختم بأن القصد هو :

أولا: التعريف بهذه الكتب علنا نتصفحها، ونستفيد من صرخاتها.

ثانيا: القضية المشتركة بين بني آدم اليوم هي النضال من أجل الكرامة، وسنة الاختلاف، والعيش بعدالة، وإعلاء القيم الفطرية المشتركة، وصون الموارد المسخرة. ومن ذلك كشف زيف التقنية وتدجينها الوقح.

أخبار / مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. اخي الفاضل مقالك يثبت ما تنفيه عن شكوك أبي يعرب في مقوفه من انتخاب قيس سعيد ومثله انتخاب ترومب. كلاهما عملية لعبت فيها التقنية التي تتكلم عليها الدور الرئيس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق