أخبار الحركةالإنتاج العلمي والفكريالرئيسية-

محمد السوسي يفند مقولة “موت الفقه” في مئوية كتاب “الفكر السامي” للحجوي

أكد الأستاذ محمد السوسي خلال ندوة علمية نظمها قسم العمل العلمي والفكري لحركة التوحيد والإصلاح أن الفقه الإسلامي ظل مستمرا وحيا عبر العصور، رافضا وصف المراحل المتأخرة منه بالهرم أو الموت.

وجاءت مداخلة السوسي في ندوة علمية نظمتها الحركة بمقرها المركزي بالرباط يوم السبت 11 أبريل 2026، وذلك بمناسبة الذكرى المئوية لتأليف كتاب “الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي” للعلامة الحجوي الثعالبي بعنوان “نظرات في السياق الثقافي والجهادي أثناء تاريخ الفكر السياسي”.

وركز السوسي – وهو خريج جامعة القرويين العريقة (فوج عام 1964) كما أنه خريج المدرسة العليا للأساتذة (فوج عام 1966)- بشكل أساسي على تحليل السياق الثقافي والجهادي الذي واكب ظهور هذا السفر العظيم ومكانة مؤلفه العلمية والوظيفية.

وأوضح المتخصص في تاريخ الفكر الإسلامي والحركة الوطنية، أن الكتاب صدر في خضم أحداث تاريخية كبرى ميزت العشرينيات من القرن الماضي، تزامنت مع ذروة ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي وانطلاق شرارة الحركة الوطنية المغربية.

واستعرض السوسي الدور المحوري للعلماء المغاربة في الدفاع عن البلاد ومواجهة التدخل الأجنبي، متوقفا عند التباين في المواقف السياسية خلال فترة الحماية؛ فبينما استمر الحجوي في وظائفه الإدارية، عانى علماء آخرون وشباب مدينة فاس من بطش الاستعمار، لا سيما خلال أحداث “أيام فاس الدامية” في أبريل 1912 التي وثقها معاصرون مثل الشيخ عبد الله كنون .

وفي قراءته لمنهج الكتاب، قارن الأستاذ محمد السوسي بين تقسيم الحجوي لتاريخ الفقه إلى أربع مراحل تحاكي عمر الإنسان، وبين تقسيمات علماء آخرين كالشيخ الخضري الذي جعله في ست مراحل.

وشدد السوسي في ختام مداخلته على أن إنتاج أعلام كبار مثل الإمام الشاطبي وابن تيمية والعز بن عبد السلام ينفي تماما فرضية جمود الفقه أو موته في تلك الحقب، معتبرا أن الاجتهاد الحقيقي لا يتوقف عند الآليات التقنية فحسب، بل يمتد ليشمل شرط “الورع” الذي يعد أساسا لضمان سلامة الفتوى واستمرارية العطاء الفقهي.

وفي تعقيب إضافي ركز على الإنصاف التاريخي، شدد الأستاذ محمد السوسي على ضرورة التمييز بين المكانة العلمية الرفيعة للعلماء وبين مواقفهم السياسية المتباينة خلال فترة الاستعمار، موضحا أن قراءته لمواقف الحجوي لا تهدف إلى “التخوين” بقدر ما تسعى لتوصيف واقع تاريخي اختار فيه البعض “طريق السلامة” والابتعاد عن المعترك السياسي المباشر عبر الاستمرار في الوظيفة الإدارية.

وأشار السوسي إلى أن تلك المرحلة شهدت تفاوتا كبيرا في الأدوار؛ فبينما انخرط علماء في مواجهة سلطات الحماية ودفعوا ثمن ذلك محاكمات وتضييقا، اختار الحجوي الانزواء في الجانب العلمي والإداري، مما يفرض قراءة متوازنة لا تخلط بين الإرث الفقهي العظيم وبين الاجتهادات السياسية في سياقها التاريخي المعقد.

كما انتقد السوسي بعض المقارنات التاريخية التي سيقت حول مسألة “البيعة” وتغيير السلطة، مؤكدا أن الشعب المغربي ظل وفيا لشرعية السلطان محمد بن يوسف، وأن فرض “ابن عرفة” كان قرارا فرنسيا محضا لا يمثل إرادة المغاربة.

واستحضر السياسي والمؤرخ المغربي نموذج العلماء الذين استدركوا مواقفهم السياسية، حيث توجهوا بجماعاتهم إلى ضريح المولى إدريس عام 1954 ليعلنوا التبرؤ من البيعة المفروضة وتجديد الولاء للسلطان الشرعي، معتبرا أن هذا الفعل يمثل تصحيحا لمسار النخبة العلمية وقدرتها على العودة إلى صف الشعب في اللحظات التاريخية الحاسمة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى