أخبار الحركةالرئيسية-فلسطينقضايا الأمة

طوفان بشري بالرباط يجدد العهد للأقصى والأسرى ويطالب بإسقاط التطبيع

شهدت شوارع العاصمة الرباط صباح اليوم الأحد تدفقا بشريا هائلا للمشاركة في مسيرة وطنية جسدت تلاحم الوجدان المغربي مع القضية الفلسطينية.

وانطلقت المسيرة التي دعت إليها “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” من ساحة “باب الأحد” التاريخية، لتعبر شارع محمد الخامس النابض، وصولا إلى ساحة محطة القطار “الرباط المدينة”، وسط أجواء مشحونة بالحماس والوفاء.

الأسرى والمسرى: جرح يئن وصمود يتحدى

 شارك الآلاف من مختلف جهات المملكة، تقدمتها شخصيات وطنية وقيادات سياسية وحقوقية ونقابية، ورفعت لافتات مركزية وشعارات صاغتها سواعد المشاركين لتلخص الموقف الشعبي.

وبرزت لافتة ضخمة لطلاب الجامعات المغربية كُتب عليها: “طلاب الجامعات المغربية مع الشعب الفلسطيني.. من أجل الأسرى والمسرى.. وضد التطبيع والعدوان”، ولافتة أخرى ضخمة تضامنية مع اللاعب المغربي حكيم زياش.

كما حضرت لافتات “مجموعة العمل” التي حملت شعار: “الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني: من أجل المسرى والأسرى.. ضد العدوان.. ضد التطبيع”، إلى جانب لافتات “الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين – Global Sumud” التي حيّت أبطال أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة.

وركز المتظاهرون في شعاراتهم على الوضع المأساوي داخل سجون الاحتلال، منددين بسياسة “القتل البطيء” ومحاولات سن “قانون إعدام الأسرى”. ورفعت أيادٍ مغربية لافتات باللغة الفرنسية تطالب بالحرية لـ 9500 أسير فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً، واصفة ظروف اعتقالهم بـ “اللاإنسانية والمهينة”.

“لأجلكِ يا غزة”.. بصمة نسائية قوية

وتميز الحضور النسائي في المسيرة الوطنية بالرباط بزخم خاص وقوي، حيث تصدرت النساء الصفوف خلف لافتات مركزية تعكس حجم التضامن النسوي المغربي مع معاناة أشقائهم في قطاع غزة.

ورفعت المتظاهرات لافتة عريضة حملت شعار “لأجلكِ… غزة الصامدة”، كجزء من حراك نسائي عالمي يهدف إلى نصرة القطاع. وشددت العبارات المكتوبة على اللافتة على الرفض القاطع لسياسات التجويع والإبادة وانتهاكات حقوق الإنسان” التي يتعرض لها المدنيون، وخاصة النساء والأطفال.

وبجانب العلم المغربي الذي رُفع عاليا، توشحت المشاركات بالكوفية الفلسطينية، في مشهد يبرز انخراط المرأة المغربية الواعي في الدفاع عن القضايا العادلة، معتبرات أن صمود نساء غزة هو رمز لعزة الأمة وكرامتها التي لا تقبل الانكسار.

وفاء لـ”أبو صفية”.. رسائل مهنيي الصحة من قلب مسيرة الرباط

سجل مهنيو الصحة بالمغرب حضورا لافتا ومتميزا في المسيرة الوطنية بالرباط، مؤكدين انخراطهم المبدئي في نصرة القضية الفلسطينية. ورفع المشاركون منهم، والذين ارتدى بعضهم الوزرات البيضاء الرمزية، لافتة كبرى حملت شعارا قويا ومعبرا: “مهنيو الصحة بالمغرب: ضمير لا يصمت لنصرة الأقصى ودفاعا عن الحق في الحياة”.

ولم تقتصر مشاركتهم على الهتاف والتضامن المعنوي، بل تعدتها إلى التنديد بالاعتداءات التي تطال الجسم الطبي في فلسطين، حيث برز أحد المشاركين حاملا صورة للدكتور حسام أبو صفية، المدير السابق لمستشفى كمال عدوان شمال غزة، والمعتقل حاليا في سجون الاحتلال، مطالبين بالإفراج الفوري عنه وعن كافة الأسرى الفلسطينيين.

وأرفق الصورة بلافتة صغيرة كُتب عليها باللغة الإنجليزية “Free Dr. Hussam Abu Safiya” وبالعربية: “لن ننسى”، في رسالة وفاء وتضامن مهني وأخلاقي عابرة للحدود.

حماية المقدسات ورفض التطبيع

وفيما يخص المسجد الأقصى، صدحت الحناجر بالتنديد بمحاولات تهويد الهوية الإسلامية للمقدسات والإغلاقات المتكررة التي تطال المصلين، بالإضافة إلى التضييق على كنيسة القيامة، في رسالة تضامن مسيحية-إسلامية موحدة.

لم تخلُ المسيرة من المطلب الشعبي الثابت بإلغاء كافة اتفاقيات التطبيع. وقد عبر المشاركون، من خلال لافتات تحمل قبضة اليد والعلم الفلسطيني، عن رفضهم القاطع للتواجد الصهيوني، واصفين إياه بـ “السرطان التخريبي” الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وسجلت “حركة التوحيد والإصلاح” حضورا قويا بجميع قياداتها وقواعدها ومن مختلف أقاليمها وفروعها من شمال المغرب إلى صحرائها، مؤكدة أن نصرة فلسطين تقع في صلب انشغالاتها الدعوية والإصلاحية، وأن الدفاع عن الأقصى والأسرى هو “واجب شرعي وأخلاقي وإنساني” لا يقبل المساومة.

اختتمت المسيرة في ساحة محطة القطار بكلمات حماسية، أكدت أن “الطوفان البشري” الذي شهدته الرباط اليوم هو رسالة واضحة للعالم بأن الشعب المغربي، بكل أطيافه، يظل الحصن المنيع والظهير الشعبي الدائم للمقاومة الفلسطينية حتى التحرير والعودة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى