دنيا المظاهر وحياة الأقنعة – نورالدين قربال

هذا عنوان كتاب لميشيل ما فيزولي وترجمه عبد الله زارو، وصدرعن إفريقيا الشرق، سنة 2017، ويهدف هذا المؤلف إلى إعادة الاعتبار للأخلاقيات الجمالية، وسنركز في هذه القراءة على ثلاثة محاور:
توطئة وتمهيد
إن إشكالية تأصيل وإعادة الاعتبار لأخلاق تعتمد الجمال والجلال وتتوق إلى الكمال تشكل تحديا كبيرا في عصرنا الحاضر. لهذا أخضع الكاتب مؤلفه إلى جدلية بين الحس واليقين، والظواهر والعمق، والتجربة والنوع. من تم ركب صهوة المعاينة من أجل استنباط المعاني والدلالات. أمام هذا الاختيار المنهجي يتحتم على المؤلف النظر في اليقينيات وجدواها في تدبير الواقع المعيش، وتحديث التفكير والمقاربة في التحولات والمستجدات.
إنه اختيار معرفي لا قيمة له إلا بارتباطه بالعالم. فلا مكان لشرخ بين الفكر والواقع. لأن هذا لا يزيد الوضعية إلى سحقا وردما، بذلك تتكاثر الأوهام التي تتسبب في أزمات نفسية واجتماعية. إذن الواقع استراتيجي في القراءة، لكن مع استحضار مكتسبات الماضي واشراقات المستقبل. هل سنبني معايير أخلاقية جامدة أم سننتج قيما دينامية مؤثرة ومنتجة.
يشترك فيما ذكر الفيلسوف وعالم الاجتماع، والصحافي، وهذا مهم، لكن ماذا بعد هذا كله؟ بل كيف التحرر من الاجتهاد السابق ومقاربة اللاحق؟ هل يكتفي أهل النظر بالواقع المعيش؟ كيف نستحضر الأفق ونواجه التجريد؟ هل الإحصاءات كفيلة بحل كل ما ذكر؟ كيف نصادر الأوهام؟ بل كيف نتحرر من لغة الخشب؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة غير مقيدة بآجال، ولا مقيدة بفضاء مكاني معين. إن المؤلف يسعى إلى الانتصار لأحكام الواقع على أحكام القيمة. هذا ما يتطلب التخفيف من العلاقة بين العقلي والحسي، لأن الجماليات مرتبطة بكل هذا الذي ذكر. من هذا المنطلق يحدد المؤلف مجموعة من الفرضيات المركزية، نوجزها فيما يلي:
-جدلية المتعة والاستمتاع والكبت والكبح والانتربولوجية والبوح والجهر، والابعاد الاقتصادية، والسياسية، والأخلاقية.
-العلاقة بين الروابط والحيوية والتعايش والتفاعل الإيجابي، هنا يطرح السؤال التالي: هل الرابطة الاجتماعية وجدانية أم اقتصادية؟ كيف نصنع الأخلاقيات الجمالية؟
-الجماليات ليست تعريفا ثقافيا ضيقا، لأنها تصيب السياسة والمقاولة والتواصل والإشهار والحياة اليومية، هذه الصيغة قابلة للملاحظة، والجماليات ليست مرادفة للفن.
-إن أنسنة العلاقات تساهم في عقلنة الوجود الجماعي، أي الوجود مع الغير، لأن المجتمعات أصبحت تتسم بالتشعب والتعقيد، والالتواء. إذن كيف نؤسس اللحمة؟ كيف نحدد مفهوم ما بعد الحداثة الذي يتداخل فيه المزج العضوي بين عناصر عتيقة وأخرى عصرية؟ إنه منطق تناقضي.
-إن إدراك الأبعاد الجمالية في السيرورة الاجتماعية وصيرورتها جيد وممتاز، لكن يحتاج إلى فهم حركية عصر من العصور في مختلف تجلياته. إنها نقلة من الجماليات إلى الأخلاقيات، كيف نمكن لهذا الاختيار السيادة والغلبة. قد يعتبر البعض أن الفصل بين الجماليات والأخلاقيات وهم حداثي. إن المطلوب اليوم هو البحث عن جماليات الوجود بلغة فوكو، رابطا المتعة بالحياة الاجتماعية.
جدول أعمال مضامين المؤلف
1.الإنسان الجمالي: رفع المؤلف الستار في هذا الباب على أن أي إقرار مرتبط بفرضية مركزية.
2.الجاهزية الاجتماعية: مركزا على جدلية المثقف والأخلاق، والمنطق المتحكم للوجود مع الآخرين، وتجنب الكلام عن ذي جدوى.
3.متعة الحواس: تناول كرامة الحواس، ومنطق التطور الاجتماعي، والتجربة الحسية، ومنطق البيت حيث توجد الأسرة، والتجارب العادية.
4.سيادة المظاهر: يركز على فيزياء صوفية للصورة، والمتعة وحكمة المظهر، ولعبة الأشكال، والوهم اللصيق بالجسد، وتبختر الجسد، والشكل صائغ وصانع للجسد.
5.الصيرورة الزخرفانية للعالم: يؤكد على أن الزمن يتجذر، والتدافع الحيوي، التعدد والتقاطع.
6.الصيرورة الطبيعية للثقافة: مركزا على الطبيعة، الموضوع والشيء، استنتاج مقررات.
- من الهوية إلى التماهي: المشكوك فيه من الهوية، أقنعة الهوية، الحلول في الآخر شرط للإحساس به، الحياة أثر فني.
خلاصات واستنتاجات:
يمكن استنباط مخرجات هذا المؤلف الذي عنونه ميشيل مافيزولي بدنيا المظاهر وحياة الأقنعة: لأجل أخلاقيات جمالية، والذي ترجمه عبد الله زارو، وفي تصدير جدول أعماله السابق بأعلام ناقشوا الموضوع سابقا والتي نوجزه فيما يلي:
1.العجز عن التقاط المنبهات الحسية تدخل الفرد في عالم الهشاشة، التي تصبح مصدرا دائما للموت.
- المحاربة بشعور أنك بلا عمل، يوهم لك بأنك في ساحة الوغى.
3.الإنسان يجافي الحسي لطول انغماسه في الذهني.
4.الإنسان منشغل بخداع بنفسه.
5.هو ذا التصوف عندما يصبح كونيا.
6.عجيب وقوي ذلك الإحساس الذي ينتابني وأنا أنصهر في جماعة، أغدو ذرة، شيئا ما في الكثرة المتدفقة لأحياء.




