أخبار عامةالرئيسية-العربية

الرباط.. خبراء يناقشون سبل إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية

احتضن مقر مكتب تنسيق التعريب بالرباط  الجمعة الماضية فعاليات الحلقة السابعة من “الصالون الثقافي”، خُصصت لمناقشة موضوع حيوي يواكب التحولات التكنولوجية الراهنة وهو: “إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اللغة العربية”.

وشهدت الندوة -التي نُظمت بتعاون بين المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) والائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية في المغرب- حضوراً لافتاً من الباحثين والأكاديميين المهتمين بمستقبل لغة الضاد في العصر الرقمي. حيث أثث نقاشات هذه الحلقة ثلة من الأساتذة المتخصصين الذين استعرضوا التحديات والفرص التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.

وسلط الدكتور مراد الريفي، مدير مكتب تنسيق التعريب الضوء على الدور المحوري للمكتب في مواكبة المصطلحات التقنية الحديثة. بينما تناولت الدكتورة فاطمة حسيني نائب رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية الجوانب المنهجية والتعليمية لدمج هذه التقنيات.

واستضاف الصالون الثقافي الدكتور يوسف عطية، الأستاذ بجامعة إنديانا الأمريكية ومدير برامج تدريبية متخصصة، لتقديم رؤى حول كيفية انتقال اللغة العربية من مستويات التمثيل المنخفضة إلى آفاق تعليمية وتقنية جديدة.

وافتتح الدكتور مراد ريفي، مدير مكتب تنسيق التعريب اللقاء بالتأكيد على أن استضافة قامة علمية كالدكتور يوسف عطية تأتي في إطار وظائف المكتب المتعلقة بـ الإنتاج المصطلحي والصناعة المعجمية.

وأشار ريفي إلى أن الهدف ليس مجرد تطبيق الذكاء الاصطناعي على اللغة العربية، بل هو تطبيق اللغة العربية في الذكاء الاصطناعي، لضمان تدريب هذه النماذج على مخرجات عربية صحيحة تعكس الهوية والأسلوب العربي. كما أعلن أن الصالون سيتوسع مستقبلا ليشمل قاعات وشراكات خارجية لتعميم الفائدة.

في مداخلته الرئيسية، استعرض الدكتور يوسف عطية رحلة الذكاء الاصطناعي التي بدأت منذ عام 1950 مع “ألان تورينج” وسؤاله الفلسفي الشهير حول قدرة الآلة على التفكير. وأوضح عطية أن مصطلح “الذكاء الاصطناعي” (AI) وُلد رسمياً في معسكر صيفي عام 1956 على يد “جون مكارثي”.

وشدد على أننا اليوم نعيش عصر “المهارة هي القوة” بدلاً من “المعرفة هي القوة”؛ حيث أصبحت المعرفة متاحة للجميع، بينما تكمن القوة في مهارة استعمال هذه المعرفة وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والخرائط الحرارية للمصطلحات.

كشف الدكتور عطية عن تحول كبير في مستوى تمثيل اللغة العربية عالمياً؛ فبينما كانت البيانات الإنجليزية تسيطر بنسبة 97% في بدايات التدريب، بدأت الشركات في عام 2024 بالتوجه نحو النماذج متعددة اللغات، مما رفع نسبة تدريب البيانات غير الإنجليزية إلى 30%. هذا التوجه نقل اللغة العربية من المستوى المنخفض إلى المستوى المتوسط على مستوى البيانات العالمية، مما يعد نقلة نوعية في قدرة هذه التقنيات على محاكاة اللسان العربي.

حذر عطية من إشكالية افتقار النماذج اللغوية الضخمة لـ الحساسية الثقافية والدينية؛ فهي غالباً ما تعتمد على الترجمة من الإنجليزية وتتوقع الكلمة القادمة بناءً على تدريباتها السابقة. وضرب مثالاً طريفاً لتجربة طُلِب فيها من الذكاء الاصطناعي إكمال جملة “أصلي المغرب وبعد ذلك أشرب…”، فكانت النتيجة “أشرب الخمر”، لأن النموذج تدرب على سياقات غربية مرتبطة بكلمة “Drink” دون إدراك للسياق الثقافي الإسلامي. وأكد أن المستخدم هو من يعلم الآلة ويصحح أخطاءها من خلال التغذية الراجعة.

وأكد الدكتور عطية على استراتيجية (10-80-10)، حيث يظل العنصر البشري هو “المايسترو” الذي يدير الشريك الذكي. وبالنسبة لتعليم الأطفال، أوضح أن المدخل الأساسي هو التعلم البصري والسمعي؛ لذا فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج الصور والفيديوهات التعليمية الموجهة تمثل حلاً بيداغوجياً يتجاوز الصعوبات النحوية والصرفية التقليدية، ويجذب الأجيال الحديثة (جيل ألفا وزد) التي أصبحت عقولها مرتبطة بالتقنيات الرقمية.

وخلص المشاركون في الصالون الثقافي إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ترف تقني، بل هو أداة استراتيجية لتمكين اللغة العربية، وتطوير أدوات الترجمة الآلية، وإثراء المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية، مع التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود البحثية لتقليص الفجوة الرقمية.

يُذكر أن هذا اللقاء يأتي في إطار سلسلة اللقاءات العلمية التي ينظمها مكتب تنسيق التعريب لتعزيز مكانة اللغة العربية وجعلها لغة مواكبة للعلوم والتقنيات الحديثة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى