أخبار الحركةالرئيسية-

سالم بايشا يؤكد على رجوع الاهتمام بالقيم في المناهج التربوية خلال 20 سنة الماضية

استعرض الخبير التربوي محمد سالم بايشا في يوم دراسي نظمه مركز المقاصد للدراسات والبحوث في نهاية السنة الماضية حول حضور القيم في الكتاب المدرسي، مقترح دراسة حول حضور القيم في الكتاب المدرسي بالمغرب، و قدم الإطار النظري لمناهج البحث في الموضوع، وكذا المقترحات التي يمكن الاستفادة منها للاشتغال على هذا المشروع.

وانطلق بايشا من ثلاث مقدمات لتناول المشروع. وتؤكد المقدمة الأولى على “أن هناك اهتماما قويا بالقيم في المناهج التربوية خلال العشرين سنة الماضية، ليس لدينا فقط، ولكن في العالم ككل”، مضيفا أن القناعة التي كانت راسخة قبل ذلك التاريخ هي أن المعرفة أو المهارة لوحدها كافية، قائل “حتى أنه قبل 25 سنة كنت إذا تكلمت عن القيم جاءك من يقول: إن أحكامك أحكام قيمة. أي كأنك لست موضوعيا، لكن تبين أن اعتماد المهارة لوحدها أو العلم لوحده قد لا يكون بالضرورة نافعا، بل قد يكون ضارا.

ومثل للعلم الذي يلحق الضرر بالمجتمعات أعمال العصابات الكبيرة التي تقوم بتحويل الأموال، فهي تمتلك من الخبرات والمهارات والتقنيات الشيء الكثير ولكن الذي ينقصها هو جانب القيم. قائلا “فهم لا ينطلقون من قيم وهذه إشكالية يعيها العالم”.

أما المقدمة الثانية، فهي عند بايشا أن الكتاب المدرسي مجرد وسيلة إلى غاية كبرى، لذلك لا تعتمد الكثير من التجارب المتقدمة الكتاب المدرسي، وفي المقابل تقوم تلك التجارب باعتماد الأستاذ مع العمل بالقول المأثور عند السلف: “أرسل لبيبا ولا توصيه” وبالتالي إذا كان متمكنا فسيكفيك في الأمور الأخرى.

وأوضح أن الذي يحدث اليوم هو أن الأساتذة أحيانا لا يكونون في هذا المستوى، ما يجعل الأنظمة ترجع إلى وضع مُعينات من الكتاب المدرسي، مشددا على أن الكتاب المدرسي هو في النهاية أداة لتصريف المنهاج، وليس هو المنهاج في حد ذاته، وهذه الإشكالية مشكلة لدى الممارسين.

وقال إن الإشكال هنا هو أن الكتاب المدرسي الذي ينظر إليه على أنه بداية للمجتهد ونهاية للمقتصد أصبح هو كل شيء وأصبح مشكلا، وكثيرا ما نقول للأساتذة: إن الذي يُدّرس حقيقة هم أولئك الستة الذين وضعوا الكتاب المدرسي وليس أنتم.

وينيه إلى أن هذا المشكل يتفاقم اليوم مع مدارس الريادة حيث لم نعد نتكلم فقط عن الكتاب المدرسي، ولكن نتكلم عن الدرس في شفافاته؛ وبالتالي فمثل هذه الشفافات تصل الأساتذة في العاشرة ليلا كي يطبقوها في الثامنة صباحا وهذا إشكال كبير جدا عرفه هذا القطاع تبعا لقطاعات أخرى للأسف.

وتؤكد المقدمة الثالثة على الحاجة لبحث وتتبع موضوع القيم في الكتاب المدرسي، قائلا “بين أيدينا الوثائق المؤسسة للمنهاج كي نتتبعها في المنهاج، ولكن عمليا الكتاب المدرسي هو منتهى الأساتذة والتلاميذ وعليه إذا أردنا أن ندرس القيم فمن المهم أن ندرسها في الكتاب المدرسي”.

وأكد المحاضر أن بعض التجارب السابقة تؤكد وجود اهتمام علمي واسع اليوم بهذا الموضوع، بحيث أن هذا الاهتمام بدأ يؤتي نتائجه. وشدد على وجود إمكانيتين لدراسة المنهاج المدرسي. وتتجلى الإمكانية الأولى في دراسة الوثائق المؤطرة وغالبا ما تكون قليلة ومتنها قليل ويمكن ان تعطي إشارات مهمة لأنها ترصد وضعية قبل التنفيذ فهي التي توجه الكتاب المدرسي والأساتذة.

وقدم بويشى نموذجا لمثل هذه الدراسة وتتعلق بمنهاج التاريخ وإحدى القيم، فتبين أن التلاميذ الذين درسوا في كتب من 1985 إلى 2000 أي قبل إنطلاق الميثاق الوطني للتربية والتكوين كان لهم وعي بالارتباط بين تاريخ المغربي وبين التاريخ الإسلامي، وبعد الكتاب الأبيض انتقل المغرب من نظرة إلى التاريخ كانت بتوصية من الإيسيسكو وأعطت نتائج مهمة لقد كان أول درس هو شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام ثم البعثة النبوية ثم الخلفاء، ثم تاريخ المغرب، ثم تاريخ المشرق رجوعا إلى تاريخ الأندلس.

وأشار إلى أن التلميذ كان يحفظ هذه الصورة كاملة تغير هذا في اتجاه تعريف التلاميذ على آلية المؤرخ مع تدريبه على نماذج من فترات تاريخية. الذي حدث هو أنك إذ سألت أي تلميذ في المرحلة الابتدائية وحتى الإعدادية عن الدول الكبرى التي مضت في المغرب سيجد صعوبة في تحديدها.

الإمكانية الثانية عند بويشا هي الاشتغال على الكتب المدرسة الموجودة، أي دراسة متن الكتب المدرسية وفي هذا المستوى هناك بحوث كثيرة في المراكز الجهوية للتربية والمدارس العليا للأساتذة بحوثا كثيرة من قبيل صورة الطفل في الكتاب المدرسي، وصورة المرأة في الكتاب المدرسي، لكن في القيم كان الاهتمام متأخرا ، لمكن يمكن الإشارة إلى الاشتغال على بعض القيم في الكتاب المدرسي خصوصا في النصوص، فهذه القراءة تعطينا إمكانية كبيرة للاشتغال على تحليل المضمون في الجانب القيمي لأن فيها شكل مباشر وفيها أشكال غير مباشرة وهناك مواد مثل التربية الإسلامية تخاطبك بشكل مباشر.

وهذه الإمكانية مهمة جدا وهي التي نقترح لهذا المشروع كما أن هناك نموذجا اخر نشر تقريبا قبل شهر على موقع الجزيرة نت لأحد الباحثين المغاربة الذي اشتغل على قضية مهمة فلسطين في الكتاب المدرسي، ففي السابق هناك نصوص حول الموضوع اليوم لو لا طوفان الأقصى فما كان للتلميذ أن يعرفوا القضية بسبب بسيط هو غياب النصوص وقد أثبت هذا البحث المنشور هذه المسألة.

وأضاف أن خلاصة البحث هو أن جميع كتب التعليم الابتدائية خالية من أي ذكر للقدس، بينما يوجد شيء قليل في كتب التعليم الإعدادي، أما في التعليم الثانوي فيتم تناولها القضية الفلسطينية كتاريخ، فهذا المؤشر يدفع إلى تسليط المجهر على هذا الموضوع حتى يتيقظ من يريد على الأقل الانتباه إلى هذا الأمر وحتى يستدرك ما يمكن استدراكه.

وقدم بايشا المشروع المكون من 3 أسئلة للبحث ما القيم التي تحملها الكتب المدرسية وتغرسها في نفوس المتعلمين؟ إلى أي حد تلتزم الكتب المدرسية بالوثائق المؤطرة للمنهاج الدراسي وباختياراته القيمية؟ إلى أي حد تنسجم هذه القيم مع القيم الجامعة للمغرب؟

وتوقف بايشا عند آلية يمكن من خلالها دراسة الكتب المدرسية وهي توظيف شبكة تحليل المضمون: “الوثائق الرسمية/ الكتب المدرسية”، وأعقب ذلك بمراحل اعتماد الأداة المقترحة، معالجة المعطيات وتحليل النتائج.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى