الرئيسية-ثقافة و مجتمع

“التوحيد والإصلاح” تميزت عن الحركات الإسلامية الأخرى بخصائص واختيارات تعبر عن شخصيتها وفكرها

تُعرِف حركة التوحيد والإصلاح خصائصها المنهجية بأنها العناصر التي تعطي للحركة شخصيتها الفكرية والحركية والتنظيمية، وتوضح منهجها في العمل؛ فهي لواحق بالمبادئ ومُعَضِّداتٌ لها، وقد كان مما تميزت به تجربة حركة التوحيد والإصلاح أن كثيرا من خصائصها تقع في إطار ضمني تترجمه أعمالها، ولا تنطق به أدبياتها، فغلب العمل فيها على النظر، مما خلق الحاجةَ إلى تسديد وثيقتها الأساسية بفقرات مكملة تبرز جوانب التميز التي لا يكون مشروع اجتماعي ذا شخصيةٍ مستقلة فاعلَة إلا بها.

وقد فصل الدكتور أحمد الريسوني في الخصائص المنهجية للحركة وهي خمسة، خلال ندوة مجلس الشورى التاسعة والتي تزامنت مع ذكرى مرور 20 سنة على تأسيس حركة التوحيد والإصلاح، في محورها الأول والمتعلق “بالخصائص المنهجية المستنبطة من الوثائق المحددة للغايات”:

الخصيصة الأولى وهي التركيز على إقامة الدين وإصلاح المجتمع، باعتبارها من أدبيات معظم الحركات الاسلامية، وحركة التوحيد والاصلاح قامت بنقلة نوعية في هذا المطلب حيث أصبح “إقامة الدين” وليس “إقامة الدولة” أول هدفها ومصدرها القران الكريم لا غيره، وقد تحدد رؤية الحركة في “عمل إسلامي تجديدي لإقامة الدين وإصلاح المجتمع”، وهو ما نصت عليه في وثيقة الرؤية الدعوية، حيث نجد أن تعبير “إقامة الدين” أوسع وأشمل من تطبيق الشريعة، لأن إقامة الدين تعني مكونات كل المجتمع، والدخول المباشر في الاعمال الاصلاحية الاجتماعية، بعد أن اتضح أن التركيز على الدولة والسياسة والحكم لا يؤدي فقط إلى تضييق أبواب الإصلاح بل قد يؤدي إلى  إغلاقها.

أما الخصيصة الثانية وهي الرسالية، وهنا يشير العالم المقاصدي الريسوني أنها تعني أن الحركة تضع نفسها وأعضائها لخدمة هذا العبء آخذة بسهمها ونصيبها منه، حيث تسعى الحركة إلى تحريك ما أمكن من الطاقات الإصلاحية داخل المجتمع بالإضافة الى استيعاب طاقات جديدة في صفوفها وعضويتها، وعبرت عن الرسالة بشعار “وحدة المشروع عوض وحدة التنظيم”، ففي ظل ثقافة الرسالة يتعين على أعضاءها أن يكونوا أصحاب دعوة وحَمَلة رسالة، وأينما وجدوا أوراش بناء ومشاريع فتلك أوراشهم ومشاريعهم.

وانسجاما مع النهج الرسالي للحركة، يضيف الريسوني، تأتي الخصيصة الثالثة بمعنى متكرر لديها وهو الاسهام والتعاون والشراكة، وهو تعبير من الحركة على أن جميع المشاريع الإصلاحية التي تعمل عليها أو تطمح للعمل فيها حق للجميع وواجب على الجميع بعيدا عن أي نوع من الاستقالة أو التهرب أو التواكل أو التملص من المسؤولية، بل تحاول أن تتحمل جميع مسؤولياتها وواجباتها، فهي تعرف بأنها ليست وحدها في الميدان ولا في أي مجال، ورغم جهودها فلن تكون مستغنية عن جهود غيرها وطاقاتهم.

وتركز الخصيصة الرابعة على التجديد فهما وعملا، وقد أبرزتها الحركة في ميثاقها وفي رؤيتها الدعوية، وفي ورقة توجهات واختيارات، وهنا يشير الريسوني إلى أن التجديد عند الحركة يأخذ مسارين متكاملين : مسار علمي فكري، ومسار عملي تطبيقي

ونصل للخصيصة الخامسة وهي تعميق الأصالة المغربية واستثمارها، وهنا يؤكد الريسوني بأن أقدم تجسيد لهذا الأمر هو استقلالية الحركة وعدم تبعيتها لأي حركة إسلامية في الخارج، حيث تميزت بمزيد من التعميق والتأصيل والتفعيل لهذا التوجه يمكن إجماله في أربع نقاط:

الاهتمام المتزايد بالتراث العلمي المغربي في مختلف العلوم الإسلامية

اعتماد الانتاجات العلمية والفكرية المغربية في برامجها التربوية والثقافية

إدراج أصول المذهب المالكي ومميزات التدين والتمذهب المغربي ضمن حلقات فكرية ودراسية لأعضائها

برمجة وتنفيذ سلسلة من المحاضرات والمؤلفات حول علماء المغرب ومفكريه.

وتسعى الحركة بذلك إلى إنصاف تراثنا العلمي المغربي، والاستفادة منه ومما يزخر به من عناصر الإبداع والتميز والنبوغ وأيضا التعريف به وتقديمه لأبناء وطننا وللأمة الإسلامية.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى