القيم الإسلامية وأهميتها في حياة المسلم

القيَم الإسلامية هي مجموعة الأخلاق التي تصنع نسيجَ الشخصية الإسلامية، وتجعلها متكاملة قادرة على التفاعل الحي مع المجتمع، وعلى التوافق مع أعضائه، وعلى العمل من أجل النفس والأُسرة والعقيدة.

وهي المثل والقواعد المستحسنة بالفطرة والعقل والشرع، التي تقوم عليها الحياة الإنسانية متميزة بها عن الحياة الحيوانية.

فلم تكن الآياتِ الأولى التي نزلت على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة إلى القراءة فحسب، ولم تكن دعوة إلى تلقِّي العلم وكفى، ولكنها كانت إلى ما هو أشمل وأعمق، كانت دعوة إلى التحرك الدِّيناميكي الناشط للبِناء والإبداع استجابة للداعي: ﴿الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾ [العلق: 1، 2]، وكانت “العملية الحركية الناشطة” من أعظمِ الأُسس التي اعتمدت عليها القِيَم الإنسانية في الإسلام.

إن قيم الإسلام كافية وشاملة لو أننا اتبعناها وترجمناها إلى الواقع المعيش، وتركنا الطريقة البالية والتي تتمثل في التغني بتلك المثل وكمالها، دون بذل أي محاولة لتمثُّلها وتطبيقها عمليا.

والقِيَم الإسلامية في مجموعها نوعانِ:

1- القِيَم السلبية، أو قيَم التخلي: وتتجلى في هجر ما نهى اللهُ عنه من شرور وموبقات؛ كشرب الخمر، والزنا، والكذِب، والسرقة … إلخ.

2- القِيَم الإيجابية: وهي القِيم التي كلف المسلم بالتحلي بها، وأخذِ نفسه بمقتضياتها؛ مثل: الصدق، والأمانة، والرحمة، وصلة الرحِم، والكرَم، وحسن الجوار.

وأغلب القِيَم الإيجابية يتضمن نهيا عن نقيضها، والعكس صحيح؛ فالأمر بالصدق – مَثلاً – يتضمن نهيا عن الكذِبِ، والنهي عن السرقة يعد أمرا ضمنيا بالأمانة .. إلخ.

فالقيم في الإسلام مستمدة من نصوص الكتاب والسنة، وأصول هذه القيم تقررها الفطرة، ويصدقها العقل، وهي ثابتةٌ لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ولا بتبدل الظُّروف والأحوال، ولكن قد تتغير وسائل تحقيقِها؛ فالتغير في القيم الإسلامية عبارة عن مرونة في التطبيق بما لا يُخل بأصل القيمة.

وتتنوع القيم في الإسلام ما بين قيمٍ عليا؛ كالعبودية والعدل، والحق والإحسان والحكمة، وقيم حضارية؛ كالاستخلاف والمسؤولية والحرية، والجمال والأمن والقوة والعمل، وقيم خلقية؛ كالصدق والأمانة والنصح والتعاون، والخير والأخوة والرحمة.

وتمتاز القيم الإسلامية عن غيرها من حيث مصدرها وغاياتها، فهي قواعد مستمدة من نصوص الكتاب والسنة، وغايتها توجيه قلب المسلم إلى خالقه محبةً وتعظيما وتذللا، وتحدد وجهته إلى غاية واحدة سامية، وهي تحقيق رضا الله تعالى.

ويعتبر علماء التربية أن للقيم دورا في توجيه سلوك الفرد والجماعة، فهي تقوده إلى إصدار الأحكام على الممارسات العملية التي يقوم بها، وهي الأساس السليم لبناء تربوي متميز، كما أنها تسهم في تشكيل الكيان النفسي للفرد، وبذلك يُدرك علماء التربية أهمية القيم؛ لأنها:

1- تعتبر القيم مرجع الحكم على سلوك الأفراد.

2- تعتبر القيم هدفا يسعى إلى تحقيقه الأفراد.

3- تعتبر القيم باعثًا على العمل، وبالتالي فهي تصنف باعتبارها دوافع اجتماعية

4- تحدد القيم للفرد أهدافه من ميادين كثيرة، وتدله على المؤثرات المعوقة أو المساعدة على تحقيق الأهداف.

5- تمكن القيم الفرد من معرفة ما يتوقعه من الآخرين، وماهية ردود أفعاله.

6- تساعد الفرد على تحمل المسؤولية تجاه حياته؛ ليكون قادرا على تفهُّم كيانه الشخصي، والتمعن في قضايا الحياة التي تهمه، وتؤدي إلى الإحساس بالرضا.

كما تعد القيم إحدى الركائز الإسلامية لضمان فعالية النشاط الإنساني؛ حيث تعمل على أن تكون المسؤولية بين الفرد والمجتمع تبادلية تضامنية متوازنة، تحفظ للجماعة مصلحتها وقوة تماسكها، وللفرد تماسكه وحريته.

وفي ضوء القيم الإسلامية يعيش الفرد في إطار نفسي فكري، يستمد منه دائما أنماطًا سلوكية سليمة، كما أن فوائد القيم في المجتمعات الإسلامية تساعد على التنبؤ بما ستكون عليه المجتمعات. فالقيم والأخلاقيات الحميدة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الحضارات، وأيضًا تقي المجتمع من الأنانية المفرطة والنزعات، وتحفَظ للمجتمع تماسكه، وتحدد أهدافه ومثلَه العليا ومبادئه الثابتة لممارسة حياة اجتماعية سليمة، كما تعطي الأفراد إمكانية تحقيق ما هو مطلوب منهم في إطار الرسالة الإسلامية.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى