الرئيسية-سيرة ومسارمقالات رأي

المودني يكتب عن رحيل الشدادي: الله أكبر.. مع فقد العلماء والصلحاء

ببالغ الحزن والأسى ودعنا يوم أمس أخا عزيزا ورجلا من رجال الدعوة والتربية والعمل الإسلامي، وواحدا من أبناء مدينة مكناس البررة والأوفياء والمخلصين، الذين قدموا خدمة جليلة من خلال منابر الخطابة والوعظ والإرشاد، أو من خلال المنابر الدعوية الحركية، أو من خلال دور القرآن الكريم ومؤسسات التعليم العتيق التي أسس بعضها ونسق جهودها، هوأحد أهل العلم والفضل والصلاح الذين فقدتهم المدينة، بل فقدتهم الأمة الإسلامية عموما إنه الأستاذ الجليل والعالم المربي والداعية الحكيم علي الشدادي رحمه الله..

تعرفت على هذا الرجل الفاضل منذ بدايات التسعينات من القرن الماضي، عرفته رجل دعوة بامتياز؛ علما وحلما وخلقا رفيعا، ذا همة ونشاط في الدعوة، مقبلا ومبدعا،  مضحيا بوقته وماله وجهده، مهتما بالكبار والصغار، منفتحا على كل شرائح المجتمع، متواصلا مع مختلف التيارات والحساسيات..

كان بيته محضنا من محاضن الدعوة بمكناس، ومقرا من مقرات العمل الإسلامي، احتضن مختلف الأنشطة وعلى رأسها أنشطة الطلبة والتلاميذ، كما احتضن تأسيس عدد من الجمعيات..

اشتغلت مع الأخ الحبيب سيدي علي شدادي منذ بدايات التسعينات عضوا بمكتب جمعية الرشاد وإلى أن توفاه الله في مختلف الهيآت، وشاركت معه العديد من الأنشطة والأسفار… كان دائما نعم الأخ والرفيق، محبا مقبلا، ميزته نكران الذات، يبذل ولا ينتظر من أحد جزاء ولا شكورا..

أخونا الأستاذ علي شدادي أستاذ مادة العلوم الطبيعية او علوم الحياة والأرض، لكن الله تبارك وتعالى اختار له مسارا آخر سيخدم من خلاله الدعوة الإسلامية أكثر، حيث تابع أخونا دراسته العليا بشعبة الدراسات الإسلامية، وحصل على دبلوم الدراسات المعمقة، ثم على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الشرعية دائما، ثم فرغ جهده في خدمة دينه ونشر رسالة الإسلام، فكان من السباقين إلى تأسيس دور القرآن الكريم بمكناس، حيث أسس مدرسة الإمام مالك للتعليم العتيق، وكانت دور القرآن عادة ما تحتضن الذكور، ولكن الأستاذ الشدادي كما عهدناه يرفض النمطية ويجتهد في احتضان الجميع ويبدع في الأشكال، ما دفعه إلى تأسيس دار القرآن خاصة بالنساء، فليس القرآن الكريم حكرا على ذكور أمة محمد صلى الله عليه وسلم دون إناثها..

وقد كانت دار القرآن الإمام مالك فاتحة خير على مدينة مكناس كلها وليس على طلبة القرآن فحسب، ذلك أن نجم الدكتور الفريد أخينا وحبيبنا الأستاذ فريد الأنصاري رحمه الله لمع من هناك.. إذ لما تأسست دار القرآن الكريم الإمام مالك تأسس إلى جوارها مسجد كبير اسمه مسجد بدر، بحي وجه عروس بمكناس، يصلي فيه طلبة دار القرآن ومفتوح في وجه الساكنة، واختار الله تعالى له خطيبا مفوها لم تعرفه مدينة مكناس بعد، وبدأ به خطبه الأولى سنة 1998م، كان الإمام الخطيب هو العلامة فريد الأنصاري رحمه الله، الذي تألق وسطع نجمه بمدينة مكناس لينتقل بعد ذلك إلى مسجد أكبر وأرحب هو مسجد محمد السادس بالمدينة الجديدة بمدينةمكناس دائما.. فيكتب الأجر والفضل إن شاء الله لأخينا الأستاذ علي شدادي رحمه الله.

ومما ميز أيضا الأستاذ علي شدادي أنه لم تغيره المناصب وكان دائما مؤثرا إيجابا لا متأثرا سلبا، فقد بقي على العهد وفيا للمبادئ التي آمن بها والقيم التي تشبع بها.. سواء كان قائدا في هيئة أو عضوا من عامة الأعضاء، سواء اشتغل في مؤسسة رسمية أو شعبية… فقد كان عضوا بالمجلس العلمي المحلي بمكناس أيام كان الأستاذ أحمد البصري الذي فارقنا إلى دار البقاء قبل أيام قليلة رحمه الله رئيسا.. وشغل عدة مناصب ومسؤوليات بمختلف الهيآت وعلى رأسها حركة التوحيد والإصلاح، ومنها كذلك رابطة مؤسسات دور القرآن الكريم الجهوية والتي أسسها الأستاذ الشدادي وظل رئيسا لها يجمع جهود العاملين في هذا الحقل ويوجه مسار العمل فيه، … وظل الرجل هو هو بخلقه الجميل، وأدبه الجم، وتواصله البديع، وتواضعه الرفيع، وفيا لمبادئه ودعوته.. وبقي على هذه الحال حتى وافته المنية بعد إصابته بطاعون العصر كوفيد 19، ليلتحق بالرفيق الأعلى شهيدا إن شاء الله يوم أمس الأحد 27 محرم 1443ه / 5 شتنبر 2021م.. بعد عمر حافل بالعطاء والإنجاز..

رحم الله أخانا وحبيبنا الأستاذ المجاهد سيدي علي الشدادي، ونسأل الله أن يعوضنا فيه خيرا..

وبهذه المناسبة الحزينة أتقدم بواجب العزاء لكل الأهل والأحباب والإخوة والأصحاب والعلماء والأفاضل وكل الأمة الإسلامية.. سائلين المولى عز وجل أن يتقبل أخانا في الصالحين وأن يشمله بعفوه ورحمته، ويرزقه مقاما عليا، وان يرزقنا وأهله وإخوانه وكل محبيه الصبر والاحتساب. والحمد لله رب العالمين.

محمد شاكر المودني

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى