أنشطة أعضاء المكتب التنفيذيالرئيسية-المولد النبويدروس ومواعظ

مظاهر محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته

تقديم:

مظاهر حب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في السيرة النبوية كثيرة، ولم يُؤْثَر عن نبي من الأنبياء عليهم السلام ذلك الحرص والحب الشديد لأمته كما أثِر عن نبينا صلوات الله وسلامه عليه، وصدق الله تعالى حين قال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:128]
قال السعدي في تفسيره:

“أي شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم، ولهذا كان حقّه مقدمًا على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به وتعظيمه وتعزيره وتوقيره”.

القرآن يتحدث عن علاقة النبي بأمته:

قال تعالى: ( لقدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (128) التوبة .

قال الرازي: (فَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ ضَرَرُكُمْ وَتَعْظُمُ رَغْبَتُهُ فِي إِيصَالِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَيْكُمْ، فَهُوَ كَالطَّبِيبِ الْمُشْفِقِ وَالْأَبِ الرَّحِيمِ فِي حَقِّكُمْ، وَالطَّبِيبُ الْمُشْفِقُ رُبَّمَا أَقْدَمَ عَلَى عِلَاجَاتٍ صَعْبَةٍ يَعْسُرُ تَحَمُّلُهَا، وَالْأَبُ الرَّحِيمُ رُبَّمَا أَقْدَمَ عَلَى تَأْدِيبَاتٍ شَاقَّةٍ.)

(من أَنْفُسِكُمْ) بضم الفاء معناه (منكم ، بشر مثلكم ) وهو قوي في الحجة عليهم

(من أنفَسكم ) بفتح الفاء معناه:

 1-أفضلكم خلقا

2-أشرفكم نسبا

3- أكثركم طاعة لله .

(بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال ابن عباس: سماه باسمين من أسمائه.

القرآن يتحدث عن علاقة النبي بأمته:

قال تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) الأحزاب

وفي صحيح البخاري َعنْ أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا أَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمُ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} الْأَحْزَاب:(6) فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي ، فَأَنَا مَوْلاهُ ).

والناظر في السيرة النبوية المشرفة يجد صورًا ومظاهر كثيرة تدل على مدى حب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، نذكر منها:

المظهر الأول: الشفاعة لأمته:

1- في حديث الشفاعة العظمى  (….فأَنْطَلِقُ ، فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابُ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ، فعل ذلك ثلاثا فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي ، حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ ، أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ). صحيح البخاري.

2- عنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : رَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنْ اللهِ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ فِي الْأُمَمِ فَأَحْزَنَنِي وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَسَأَلْتُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُوَلِّيَنِي فِيهِمْ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد.

المظهر الثاني: بكاؤه من أجل أمته:

عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36] الْآيَةَ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة: 118، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ ) صحيح مسلم .

المظهر الثالث: تخصيص أمته بدعوته المستجابة:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم : ( لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا لِأُمَّتِهِ  وفي رواية: دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ ، وَإِنِّي اخْتَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ) صحيح البخاري.

معاني مستنبطة من الحديث:

قَالَ ابن بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ فَضْلِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ آثَرَ أُمَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ بِدَعْوَتِهِ الْمُجَابَةِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَيْضًا دُعَاءً عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ .

وَقَالَ ابن الْجَوْزِيِّ: هَذَا مِنْ حُسْنِ تَصَرُّفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّعْوَةَ فِيمَا يَنْبَغِي وَمِنْ كَثْرَةِ كَرَمِهِ لِأَنَّهُ آثَرَ أُمَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْ صِحَّةِ نَظَرِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا لِلْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِهِ لِكَوْنِهِمْ أَحْوَجَ إِلَيْهَا مِنَ الطَّائِعِينَ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ كَمَالُ شَفَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ وَاعْتِنَاؤُهُ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمْ فَجَعَلَ دَعَوْتَهُ فِي أَهَمِّ أَوْقَاتِ حَاجَتِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهِيَ نَائِلَةٌ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ غَيْرَ مُشْرِكٍ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ وَلَوْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِرِ.

المظهر الرابع :حرصه على التخفيف على أمته وعدم التكليف بما لا يطاق:

قالَ النَبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَّىً أسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلاَمِ ، فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى امَّتي خَمْسِينَ صَلاَةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فقالَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاَةً قَالَ فارْجِعْ إِلَيّ رَبِّكَ فإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطيقُ ذَلِك، فَراجَعَنِي فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرَهَا فَقَالَ رَاجِعْ رَبِكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهْيَ خَمْسُونَ لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَىَّ فَرَجَعْتُ إِلى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ اسْتَحْيَيْتُ منْ رَبيِّ ).صحيح البخاري.

نماذج من التيسير على الأمة:

1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي ، مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا وفي رواية: مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ). فالْعَفْو عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأُمَّة.
وقال تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)} البقرة. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَمُعَاذٌ وَنَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ إِنَّ أَحَدَنَا لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمَا لَا يُحِبُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي قَلْبِهِ، وَإِنَّ لَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَمَكَثُوا فِي ذَلِكَ حَوْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) الْبَقَرَةِ: (286) فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ.

2- قال عليه الصلام والسلام : (إنَّ اللهَ تعالى وضع عن أُمَّتي الخطأَ ، و النسيانَ ، و ما اسْتُكرِهوا عليه) صحيح الجامع برقم. 1836.

3- -قال صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرْتُهم بالسواكِ مع كلِّ وضوءٍ) : صحيح الجامع برقم. 5317

المظهر الخامس: فتح باب التوبة لأمته:

قال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (33) الأنفال.  قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانِ: نَبِيُّ اللَّهِ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالاسْتِغْفَارُ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَقِيَ الاسْتِغْفَارُ. وكان من سبق ينزل بهم العذاب أو يؤمرون بقتل أنفسهم حتى تقبل توبتهم .

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) البقرة

 عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَمَرَ الْقَوْمَ بِشَدِيدٍ مِنَ الأَمْرِ، فَقَامُوا يَتَنَاحَرُونَ بِالشِّفَارِ، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَ اللَّهُ فِيهِمْ نِقْمَتَهُ وَسَقَطَتِ الشِّفَارُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَأَمْسَكَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ. فَجَعَلَهُ لِحَيِّهِمْ تَوْبَةً، وَلِلْمَقْتُولِ شَهَادَةً. تفسير ابن أبي حاتم .

قصة  تائب من السيرة:

عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}هود: 114 فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا ؟ قَالَ: «لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ» صحيح البخاري.

المظهر السادس: توسيع مفهوم الشهادة:

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: الَّذِي يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذاً لَقَلِيلٌ قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ” مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَالْخَارُّ عَنْ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ وَالْغَرِيقُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ وفي رواية: وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيد وَالْمَجْنُوبُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ وَالْمَبْطُونُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ وفي رواية: وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ  شَهِيدٌ وَالنُّفَسَاءُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدَةٌ ) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد.

شاهد: من دروس السيرة كيف كان نبي الله يقف بين يدي الله

المظهر السابع :سؤال ربه سبحانه أن يحفظ أمته:

أَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا ، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُ رَبِّي : أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا ) صحيح مسلم.

وفي رواية أخرى عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي ثَلَاثًا : أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَأَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأسَ بَعْضٍ فَقَالَ لِي رَبِّي: يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً ، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ جُوعًا فَأُهْلِكَهُمْ بِهِ  وَلَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا وَيَسْبِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد.

المظهر الثامن: دعاؤه لأمته بعد كل صلاة:

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْسٍ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ . فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ. قَالَ: فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَسُرُّكِ دُعَائِي ؟ قَالَتْ: وَمَا بِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ. قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لِأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلَاةٍ ) صحيح  مُسْلِم .

المظهر التاسع: تمنيه رؤية من جاء بعده من أمته:

قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا يَوْمًا: «لَيْتَنِي لَقِيتُ إِخْوَانِي» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ ؟ آمَنَّا بِكَ ، وَهَاجَرْنَا مَعَكَ ، وَاتَّبَعْنَاكَ ، وَنَصَرْنَاكَ ، وَصَدَّقْنَاكَ ، قَالَ: «بَلَى» ، وَعَادَ فَعُدْنَا ، ثَمَّ عَادَ فَعُدْنَا قَالَ : «بَلَى وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي كَإِيمَانِكُمْ ، وَيُحِبُّونَنِي كَحُبِّكُمْ ، وَيَنْصُرُونَنِي كَنَصْرِكُمْ ، وَيُصَدِّقُونَنِي كَتَصْدِيقِكِمْ ، فَيَا لَيْتَنِي لَقِيتُ إِخْوَانِي » المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ص5941.لابن حجر.

الترغيب في تحديث النفس بالشوق إلى الحبيب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي ، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ) الجامع الصحيح من السنن والمسانيد.

المظهر العاشر :تعرفه على أمته يوم القيامة:

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ، فَأَنْظُرَ إِلَى بَيْنِ يَدَيَّ، فَأَعْرِفَ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ ، وَمِنْ خَلْفِي مِثْلُ ذَلِكَ ، وَعَنْ يَمِينِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ شِمَالِي مِثْلُ ذَلِكَ “، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ , قَالَ: هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمْ……) الجامع الصحيح من السنن والمسانيد .

المظهر الحادي عشر: زيادة البركة في أعمار أمته:.

  • عَنْ مَالِكٍ: سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا فِي الْعَمَلِ مَا بَلَغَهُ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ) الموطأ 1/207

المظهر الثاني عشر: خوفه على أمته من عدة  أمور:

1- الشرك الأصغر:

 قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: ” الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ بِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا ، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟ ) قال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (951): إسناده جيد.

2- تأخير الصلاة :

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي تَأْخِيرُهُمُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا) سنن البيهقي.

3- فتنة المال والتهاون في القرآن:

قالَ: ( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي أَنْ يَكْثُرَ لَهُمُ الْمَالُ فَيَتَشَاجُّوا وَيَقْتَتِلُوا، وَيَفْتَحُ لَهُمُ الْقُرْآنُ فَيَقَرَأْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنَ {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} آل عمران: 7 وَالنَّاسُ فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ فَرَجُلٌ يَقْرَأَهُ بِلِسَانِهِ وَلَا يَصُوغُ إِلَى الحَنْجَرَةِ فَهُوَ لَهُ إِصْرٌ وَعَذَابٌ وَعِقَابٌ، وَرَجُلٌ يَقْرَأَهُ فَخْرًا وَرِيَاءً لِيَأْكُلَ بِهِ فِي دُنْيَاهُ فَلَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْءٌ، وَرَجُلٌ يَأْخُذُهُ بِالسَّكِينَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ يَوْمَ يُلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) مسند الشاميين للطبراني(2/164.

4- فتنة النساء:

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي النِّسَاءُ وَالْخَمْرُ»

قال المناوي في فيض القدير : ( لأنهما أعظم مصايد الشيطان لنوع الإنسان والنساء أعظم فتنة وخوفا لأن الحق تعالى حببهن إلينا بحكم الطبع والجبلة ثم أمرنا بمجاهدة النفس حتى تخرج عن محبتها الطبيعية إلى المحبة الشرعية وذلك صعب عسير وذلك لأن المحبة الطبيعية تورث العطب لأنها شهوة نفس والحق تعالى غيور لا يحب أن يرى في قلب عبده محبة لغيره إلا من أجله فإذا أخرج العبد فضاء المحبة الشرعية من ضيق المحبة النفسية أمن الفتنة وما دام في محبة الطبع فهو في حجاب عن الله ومشغول عن كمال طاعته)(5/528).

5- سوء الخلق :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» صحيح مسلم.

6- المجاهرة بالمعصية:

عَنْ أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ : كُلُّ أُمَّتِي مُعَافىً إلا المُجاهِرُونَ ، وِإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرهُ اللهُ ؛ فيَقُولَ: يا فُلانُ! عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذا، وَقَدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ) صحيح البخاري.

7- ذنوب الخلوات:

عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم : لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا ، فَيَجْعَلُهَا اللهُ عز وجل هَبَاءً مَنْثُورًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا) صحيح سنن ابن ماجه.

8- الإحداث في الدين والردة عنه :

عنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَأَقُولُ: هُمْ أُمَّتِي إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، وفي رواية: (إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى) فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي) صحيح  البخاري.

هذه بعض مظاهر محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ،يظهر فيها قلبه الكبير المفعم بالمحبة والرحمة لنا ، وحرصه  الشديد على أن نكون من أتباعه قولا وعملا  ظاهرا وباطنا ، حتى نسلك سبيل النجاة في الدنيا والآخرة ، أفلا يستحق أن نبادله نفس مشاعر المحبة الصادقة والشوق إليه وإلى لقياه والجلوس بين يديه والشرب من حوضه الشريف ؟ اللهم ارزقنا حبه وحب كل عمل يقربنا إلى حبه .  

ذ. خالد التواج

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى