“المنظور السنني في مشاريع الإصلاح المعاصرة أعلام وقضايا” أطروحة تقارب مَشاريع الإصلاح المُعاصرة رَصْدًا ونَقْدًا

يلقي موقع “الإصلاح” خلال هذا الشهر الرمضاني الكريم الضوء على عدد من الأطروحات والرسائل الجامعية النوعية التي تعالج عددا من قضايا ومشاريع الإصلاح في تخصصات مختلفة.

وسنخصص في ثالث حلقة من هذه الفقرة الرمضانية أطروحة للدكتور عبد العزيز الإدريسي نال بموجبها شهادة الدكتوراة في موضوع “المنظور السنني في مشاريع الإصلاح المعاصرة أعلام وقضايا” في 24 أكتوبر 2020 بقاعة عبد الكريم الخطيب بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، ضمن تكوين الدكتوراة المعنون بـ”فكر الإصلاح والتغيير في المغرب والعالم الإسلامي”.

ويقوم البحث على مُقاربة قضايا الإصلاح ومشَاريع النُّهوض بمنظور سُنني، تكْتنفه جملةٌ من الإشْكالات والتحديَّات، ذلك أن الأمة الإسْلامية اليوم تتطلع للقيام بأدْوارها الحضارية في الشَّهادة والشُّهود، في سِياق لحظة تاريخية فارقة ومِفصلية، تُشَكل منعطفا حَاسما في سيرورة وصيرورة التَّحولات العَالمية.

كما يهدف الباحث إلى رصد المَقولات المؤسِّسَة للإصْلاحية الإسلامية المعَاصرة، من خلال نماذج وقضايا وأعلام، بالإضافة إلى نقد التجربة النَّهضوية المعاصرة المستندة إلى المَرجعية الإسلامية، وذلك عبر تحليل الإشْكالات النَّظرية والمفَاهيم المركزية.

وفي هذا السِّياق كان اشتغال الباحث على مفهوم الإصْلاح بدلالته المكثَّفة، وبعض المفاهيم المجاورة له والقريبة منه كالتجديد والإحياء والمصلَحة والتَّقدم والنهضَة والثورة والتَّغْيير، وعلاقة هذه المفاهيم بالمَنظور السُّنني، بالإضافة إلى رصد بعض التجارب الإصلَاحية الإسلامية المُعاصرة، ابتداء بإسماعيل راجي الفاروقي، مرروا بأبي الأعلى المودودي، وسيّد قطب، وبديع الزمان سعيد النُّورْسي، ثم فريد الأنصاري، ثم مالك بن نبي، فعلي عزت بيجوفيتش رحم الله الجميع.

ومن بين الاستنتاجات التي يستنبطها البحث هو أن الإصْلاح قَضية من القضَايا الحضارية، ومفهوم من المفاهِيم المركزية، ذات التأثير المُباشر، في المنظومة الفكرية والحياة الاجتماعية للأمة الإسلامية،

بالإضافة إلى أن الفكر الإصلاحي المعَاصر عموما والفِكر الإصلاحي الإسلامي، في حاجَة ماسة إلى الدراسة والرصد والنقد، والمراجعة والتقويم والتطوير، بمنهجية عِلمية وبمَوضوعية معرفية، من أجل معْرفة أسباب النجاحات، واكتشاف عَوامل الإخفاقات، التي تعتبر مَانعا من تَكرار الفَشل وإصَابة الخلل.

وأن المَشاريع الإصلاحية المُعاصرة تستند في التَّأسيس لأطْروحاتها إلى جملة من المفاهيم التي تحتاج الى تعميق النَّظر فيها، وتدقيق تعريفها وتصنيفها، من قبيل: الإصْلاح، النهضَة، الإحياء، التَّجديد، التغيير، الثوْرة، التقدم، التنمِية، الكرامة، الدولة، الامة، العُمران، الاستخلاف…

ومن بين التوصيات التي يستخلصها الباحث هو ضَرورة متابعة البَحث الدقيق والنظر الحقيق في قضايا الإصلاح وأطروحات النهضة، مع مراعاة التَّحولات التي تعرفها أفكار وبنية المشاريع الإصلاحية والرؤى التغييرية، وليس فقط البحث والنظر، وإنما ضرورة النقد والتحليل من أجل التقويم والتطوير والإضافة، وذلك بالتوجه إلى المنظومات الداخلية والأجهزة المفهومية للمشاريع الإصلاحية.

كما يوصي بوجوب تبني المنظور السنني عموما، والمنظور السنني القرآني خصوصا، في الخصائص المنهجية للمشاريع الإصلاحية، باعتباره عاصما من الزلل، وموجها للفعل الإصلاحي نحو المستقبل. وضرورة تأصيل المفاهيم الإصلاحية، انطلاقا من المنظومة المعرفية الإسلامية، ومراعاة الإفادة من الكسب الإنساني، من باب التكامل والتثاقف.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى