الإدريسي: علينا أن نقاوم بكل مسؤولية كل خطاب يدعو إلى الفرقة في الأسرة ويزرع الندية والصراع بين الرجل والمرأة

أكدت الدكتورة حنان الإدريسي، أن من الدواعي التي جعلت الحركة تعطي عناية خاصة للأسرة، هو التفكر في الآية الأسرية “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”، حيث أن التفكر في الآية يجدد فينا معاني ودلالات الأسرة وقيمها وأدوارها ووظائفها خصوصا في واقع وزمان تتعرض له أول مؤسسة في الكون بل أخطر وأهم مؤسسة لقصف مباشر وغير مباشر لبنيتها ولقيمها وأحكامها وأدوارها تشهد له الأرقام بتحولات خطيرة في المجتمع المغربي.

وأضافت الإدريسي في كلمتها خلال الندوة الافتتاحية للحملة الوطنية “أسرنا مسؤوليتنا”، أن الحركة أبدعت مشروعا كبيرا وهو مشروع “الأسرة، مودة ورحمة رسالة ومسؤولية”، وفي جزء من تنزيل هذا المشروع أطلقت الحركة “حملة أسرنا مسؤوليتنا”، إسهاما منها في نشر قيمة المسؤولية والتي باتت تضعف في بعض الأسر، وهي قيمة أساسية وضرورية لاستمرارية الأسرة والقيام بأدوارها كما أراد الحق تعالى.

وأشارت نائب رئيس الحركة، إلى أن المسؤولية في الأسرة هي جزء من الإحساس بالمسؤولية في الحياة الدنيا واستشعار أن الانسان لم يخلق عبثا وأن الله تعالى قلده أمانة عجزت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها، قال القرطبي عن الآية:  (الأمانة تعم جميع أمور الدين على الصحيحين الأقوياء ومنها أمانة استمرارية عمارة الأرض باستمرارية تكوين الأسرة). ولاستشعار المسؤولية لا بد من أمرين اثنين أساسين هما محاربة الظلم والجهل، فمظاهر الاستعلاء والقهر هي لصيقة بالظلم سواء كانت في الرجل أو المرأة، ومن خلال الحملة نحارب الظلم بالعدل لأن الله أمرنا بأكثر من العدل في الحياة الزوجية وهو الفضل، يقول الله تعالى في الحديث القدسي:” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا” فعلينا ان نرفع كل ظلم عن الأسرة ثم علينا ان نحارب المعيق الثاني وهو الجهل، الجهل بقيمة الأسرة، ونحارب الجهل بالوعي والقيم وبالحدود وبالأدوار المنوطة بالأسرة وكيفية القيام بها، ومن هنا تأتي أهمية هاته الحملة التي ستساهم في نشر الوعي داخل بيوتنا.

إقرأ أيضا:  عبر ندوة افتتاحية.. التوحيد والإصلاح تطلق الحملة الوطنية “أسرنا مسؤوليتنا”

واستعرضت الدكتورة 3 أوجه للمسؤولية داخل الأسرة، من منطلق استشعار الأمانة داخل الأسرة وفيها:

1 – المسؤولية تجاه الميثاق الذي يربط بين الرجل والمرأة في الأسرة، هذا الميثاق الذي وصفه الله عز وجل بميثاق غليظ، وذكر في ثلاث مواضع في القران: في علاقة الأنبياء بربهم وبالرسالة وهم خير البشر، والموضع الثاني في قوم موسى عليه السلام الذين لم يستشعروا المسؤولية ولم يخضعوا لله عز وجل واعتدوا حرمات الله في قصة السبت ولم يدخلوا الأرض المقدسة كما امرهم الله، وهو نموذج سلبي لعدم التمسك بالميثاق، ثم في علاقة الزوج بزوجته والزوجة بزوجها، فإذن هذا العقد عميق جدا علينا ان نرجع الإحساس بالمسؤولية تجاهه لأنه عقد يشهده الله ويشهده شخصين عدلين وهو عقد يشهده الناس ومن حضر يقول تعالى :”ستكتب شهادتهم وسوف يسألون”، يكتب اننا نتزوج على كتاب الله وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، إلا أنه مع الأسف عند التنازع والخلاف يصبح هشا وضعيفا ولا نتحمل مسؤولية هذا الميثاق الغليظ .

2 – المسؤولية تجاه القيم التي تؤطر الأسرة ويجب ان تنطلق من الآية اللصيقة بالأسرة وهي الآية 21 من سورة الروم، قيم ومعاني المودة والرحمة وما يتبعها من قيم التعاون والتكامل والصبر واحتساب الاجر عند الله والفضل والعدل، ومن خلالها الوقوف أمام ما تجلبه رياح العولمة الثقافية والاجتماعية من قيم دخيلة علينا وهي من أسباب عرقلة مسيرة الأسرة ومنها:

  • الفردانية والتمركز على الذات والأنانية وتؤسس للصراع والنزاع والشقاق وهو منطق شيطاني فالأسرة فيها معنى الجماعية التعاون والتكامل، ليس فقط أسرة نووية وإنما أسرة ممتدة بأرقام أكبر.
  • الإعلاء من الشهوة والمتعة بدل الاستعفاف والإحصان التي تعتبر مقصدا أساسيا من مقاصد الأسرة، وهو ما هيمن على القضايا المعروضة على النيابة العامة من جرائم الفساد والخيانة الزوجية والبغاء، وهذا خطير لأن الشهوة التي أراد الله لها أن تُسيج وتؤطر وتنظم داخل الأسرة أصبحت اليوم منفلتة مع وجود من يدعون الى الحرية الجنسية وحرية العلاقة خارج الزواج والشذوذ والزنا.
  • والقيمة الدخيلة الثالثة وهي التسوق والاستهلاك وغلبة المادة ومنطقة المادة، بالتعاقد عوض التكافل والتعاطف والتراحم.

كل هذه القيم الدخيلة، توضح الإدريسي، لها أثر كبير على تفكك البنية الأسرية حيث ارتفعت نسب الطلاق وهو ما يدعونا إلى أن نقاوم بكل مسؤولية كل خطاب يدعو إلى الفرقة في الأسرة ويزرع الندية والصراع بين الرجل والمرأة ويعتبر التفاني والإخلاص والتضحية داخل الاسرة سواء من الرجل او المرأة ضعفا وخضوعا، ونرقى لخطاب يدعو إلى العمل المشترك بين الزوجين داخل السرة بكل مودة ورحمة ومسؤولية وصبر وتفان واحتساب يرقى إلى الفضل في أحسن الأحوال ولا نزل عن العدل في أسوأ الأحوال.

3 – المسؤولية تجاه الأدوار داخل الأسرة، والتي جاءت على لسان الله تعالى في خواتم سورة البقرة “ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما”، فالإنسان الصالح المصلح يتخرج أولا من الأسرة وغرس القيم والأخلاق هو الدور الأساس المنوط بها، إلا أن الأسرة تحولت من أسرة منتجة للقيم والمبادئ إلى أسرة مستهلكة للأشياء، مع تراجع في أدوار الأب والام.

واعتبرت الإدريسي، أن حملة “أسرنا مسؤوليتنا” فرصة لمراجعة الذات وللأوبة إلى الله والتوبة لكي نستشعر عظم المسؤولية ونبدأ بأنفسنا ثم نساهم في إشاعة هذه الثقافة في المجتمع بالتعاون مع كل التخصصات كل من موقعه بهدف رعاية هذا الميثاق ورعاية هذه القيم الراقية والاجتهاد بالقيام بالأدوار المنوطة بالأسرة.

يذكر أن حركة التوحيد والإصلاح أطلقت عبر ندوة افتتاحية الحملة الوطنية “أسرنا مسؤوليتنا”، وذلك مساء السبت 6 مارس 2021 عبر تطبيقي زووم والفيسبوك، أطرها كل من: المهندس عبد الرحيم شيخي؛ ونائبته الدكتورة حنان الإدريسي، والدكتور محمد لبراهمي، بمشاركة الهيئات الشريكة للحركة في الحملة وهم : بيت الثقافة، جمعية مغرب الفن، منتدى الزهراء للمرأة المغربية، قسم العمل المدني المركزي، وقسم الإعلام المركزي.

الإصلاح

 

 

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى