الموس: على المسلم أن يحذر الإسراف والتبذير ويتصرف برشد فيما أعطاه الله

أكد الدكتور الحسين الموس، أن ترشيد الاستهلاك وعدم التبذير هي قيم تدعو للتراحم والتكافل واشاعة المرحمة بين افراد الامة، حيث نجد أن في واقعنا المعاصر ان اكثر من مليار طن من الطعام يلقى يوميا في القمامة بينما هناك اكثر من مليار يعانون من الجوع.

وأضاف الموس في محاضرة “سلسلة الترشيد والتراحم”، أن الاسراف والتبذير مذمومان وقد حرمهما الله تعالى في كتابه الكريم، (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) و(لا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين) حيث أن الاسراف والتذبير يناقض الرشد والترشيد، فقد اكد النبي صلى الله عليه وسلم على التراحم بين افراد الأمة، وجعل الذين يستحقون رحمة الله هم الرحماء (الراحمون يرحمهم الرحمان) وأعلى من قيمة التآزر بين افراد المجتمع المسلم عندما بين صلى الله عليه وسلم ان مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّ)، وأن المسلم أخو المسلم لا ينبغي أن يسلمه لشدائد ولا أن يتركه وحيدا لنوائب الدهر، فالتراحم قيمة إسلامية كبيرة ينبغي أن نعيشها ليس في رمضان فحسب بل أن تظل شائعة بين أفراد المجتمع دائما.

إقرأ أيضا: رمضان شهر النفحات الإيمانية

وأوضح عضو المكتب التنفيذي للحركة، أن التبذير والإسراف هي متسلسلة تؤدي دائما إلى أمور وخيمة على مستوى أحوال الأفراد والمجتمعات،  لأن كل تبذير هو تضييع لحق أحد أفراد الأمة، وكل تبذير يؤدي الى الزيادة في أسعار مواد الغذاء، وهي زيادة تؤدي إلى إثقال كاهل الضعفاء والفقراء، وكل تبذير هو تضييع للمواد الأساسية التي يحتاجها البشر كالماء والطاقة والغذاء.

ولكي تتضح العلاقة بين قيمة ترشيد الاستهلاك والتراحم بين الناس، لننظر في الآية الكريمة في سورة الإسراء “وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا”، فإذا وقعت في المجتمع حاجة أو مخمصة أو شدة فعليهم أن يتراحموا بينهم وينبغي أن يقتصدوا فيما يأخذون من حاجياتهم، وقد أمرت الشريعة السلامية بالإيثار فيتكافلون فيما بينهم من الزاد، مشيرا إلى أن التراحم لا ينبغي أن يقتصر على أفراد المجتمع الإسلامي فقط بل يجب أن يشيع بين البشرية فكلنا من ادم، قال تعالى: “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها”، بمعنى أن أفراد البشرية لهم مصير واحد ولهم حياة واحدة وهم أبناء لآدم وبينهم رحم مشتركة فعليهم أن يتواصلوا بينهم فيها.

وأشار الموس أن الترشيد يحقق التراحم أيضا بين الأجيال وليس فقط بين أبناء الجيل الواحد، جاء ذلك في الآية الكريمة : ” وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ”، وقد تنبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه لهذه القيمة حينما لم يقسم البلاد المفتوحة على المجاهدين في سبيل الله بل استبقاها لمن سيأتون من بعد.

وأضاف الموس أن الله أمرنا بأن نكون قاصدين ونراعي الميزان (والسماء رفعناها ووضع الميزان)، بمعنى أن المسلم عليه أن يكون راشدا وعليه ان يحذر من التبذير والاسراف ويتصرف برشد فيما اعطاه الله حتى في المباح، والقصد في التصرفات محمود أمر به الله ورسوله، ففي ترشيد الاستهلاك سنصل الى إشاعة التراحم والإيثار والعطاء.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى